• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حرب ليبيا تكرّس تفوق الجيوش المعتمدة على سلاح جو متكامل

    ينكبّ الخبراء العسكريون على تقويم أداء الجيوش الغربية والعربية في الحرب على ليبيا من الناحيتين التقنية والعملانية، كما يقوّمون مساهمات الأسلحة المختلفة المستعملة والتكتيكات العسكرية المعتمدة في تلك الحرب. ومن أهم استنتاجاتهم الأولية ذات البعد الاستراتيجي الكبير، إعادة الاعتبار، وبقوة اذا جاز التعبير، لسلاح الجو بكافة ابعاده: القصف الجوي، الاستطلاع وجمع المعلومات، الدعم الأرضي، السيطرة على ميادين القتال، الخ.

    ابرز طائرات القتال التي استعملتها القوات المتحالفة في حربها على نظام معمر القذافي، ومن بينها القوات القطرية والاماراتية، هي طائرات “ف ـ 15” و “ف ـ 16” الاميركية الصنع، وطائرات “التورنادو” و”اليوروفايتر” (تايفون) الأوروبية الصنع وطائرات “الرافال” و”الميراج 2000″ الفرنسية الصنع.

    بدا واضحا منذ بدء العمليات العسكرية ضعف الأوروبيين من نواح عدة، خصوصا التصاقهم بسلاح الجو الأميركي من أجل الحصول على المعلومات المحصاة من قبل طائرات التجسس من دون طيار، “البريداتور”. كما برز ضعف سلاح جو الأوروبيين في لجوئهم المستمر للدعم اللوجيستي الأطلسي والاميركي من اجل اعادة تزويد طائراتهم القتالية بالوقود جواً.

    اعتماد الأوروبيين على “الناتو” وعلى سلاح الجو الأميركي من اجل الدعم الاستخباراتي ومن أجل اعادة التموين جواً، يبرز بوضوح عدم استقلالية القوات الجوية الأوروبية من الناحية العملانية، لا بل تبعيتها احيانا للقيادة العسكرية الاميركية. وهذا ما يدفع الحكومات الأوروبية الى المضي قدما في تطوير طائرات تجسس من دون طيار، مثلما قررت ان تفعل فرنسا مثلاً، ومتابعة برنامج تطوير طائرة أوروبية للتموين الجوي. على الرغم من ذلك، اظهر سلاح الجو الملكي البريطاني تفوقا واضحا من خلال امتلاكه لقنابل جو ـ ارض موجهة بأشعة اللايزر، بحيث ساهم قصف المواقع والتحصينات الليبية بتلك القنابل من قبل طائرات “التورنادو” القديمة العهد والتكنولوجيا بخرق سريع للدفاعات الليبية. اذاً، استطاع سلاح الجو البريطاني ان يحفظ ماء الوجه بفضل تلك القنابل على الرغم من ان طائراته “التورنادو” للقصف الجوي و”التايفون” للقتال الجوي، ترتكز على تكنولوجيا اصبحت قديمة، مما يحدّ من أدائها العملاني ومن قدراتها على الابقاء بمهامها.

    بالفعل، اضطر البريطانيون الى ان يقاتلوا في ليبيا 2011 بأدوات قتالية مشابهة، من الناحية التكنولوجية، لتلك التي استعملها الاميركيون والفرنسيون ضد عراق صدام حسين!

    هذا ما يدفع بكثير من الخبراء العسكريين الى الاستنتاج ان سلاح الجو البريطاني يخسر، بفقدانه لطائرة بريطانية حديثة ذات تقنيات وتكنولوجيا متجددة، استقلاليته تجاه حليفه الاكبر الولايات المتحدة الاميركية، اذ ان سلاح الجو البريطاني يعتمد أكثر فأكثر على دعم خارجي، كما هي الحال ايضا في صناعات الطيران العسكري في المملكة المتحدة التي فقدت تدريجيا استقلاليتها لمصلحة الخارج.

    في المقابل، يبرز الاصرار الفرنسي على دعم الصناعات الجوية المتكاملة وتطويرها بهدف تأمين استدامتها واستقلاليتها.

    بالفعل، من المتوقع ان يستلم سلاح الجو الفرنسي قريبا طائرة الاستطلاع من دون طيار، الوطنية الصنع، مما يمكنه من الاستغناء عن “البريداتور” الاميركية في المهام الاستخباراتية.

    كما انه في صدد تعزيز امكانيات الانتشار الجوي من خلال امتلاك سرب خاص وحديث من طائرات التزود بالوقود.

    هنا ايضا تبرز اهمية اقتناء طائرة متعددة المهام كـ”الرافال”، مطوَّرة وطنيا بالكامل، تؤمن لسلاح الجو الاستقلالية وتغنيه عن اللجوء الى عدد من الطائرات العسكرية ذات الهام الضيقة، مثلما هي حال سلاح الجو البريطاني مع “التورنادو” و”اليوروفايتر”، كما تبين من خلال العمليات العسكرية في ليبيا. فطائرة “الرافال” الفرنسية اثبتت قدرتها على القيام بمهمات متعددة منها الاستطلاع والاستكشاف والقصف الجوي والسيطرة والقتال الجوي. فقد ساهمت، بحسب احصاءات الخبراء العسكريين، 28 طائرة من نوع “الرافال” في الحرب الليبية، من خلال القيام بحوالي 2000 طلعة جوية (منها 45% في مهمات قتالية و45% في مهمات استطلاعية و10% في مهمات تزويد بالوقود من خلال البحرية الفرنسية) في ما يعادل نحو 6600 ساعة طيران.

    بفضل ذلك الأداء، استطاع سلاح الجو الفرنسي ومنذ بداية العمليات التي افتتحها بنفسه بطائراته، ان يخفف من تلاصق الأوروبيين بسلاح الجو الأميركي ميدانيا وان كان التنسيق تاما بين الحليفين. وقد وفّر سلاح الجو الفرنسي للحكومة الفرنسية اداة قتالية ذات امكانات واسعة لا بد انها ساهمت مباشرة في دعم خياراتها الاستراتيجية في ليبيا وفي اضفاء مصداقية اكبر على تلك التوجهات السياسية.

    منى سكرية
    جريدة المستقبل
    28.12.2011

    Leave a Reply