• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ما لم توفره وزارة الداخلية

    كيف يمكن مرشحاً شيعياً عن دائرة بعبدا أن يباشر حملته الانتخابية إذا كان من خارج تحالف «أمل» و «حزب الله»؟ السؤال بديهي طبعاً، ولكن حادثة التعرض بالضرب ومصادرة السلاح لضابط في قوى الأمن الداخلي في منطقة برج البراجنة تعيد الى الأذهان الكثير من البديهيات التي لشدة بداهتها صار طرحها مجدداً لا يضيف شيئاً، خصوصاً انها لا تجد مصغياً!

    ضابط في جهاز أمني رسمي تعرّض للضرب ولمصادرة سلاحه، فكيف ستكون حال مرشح الى الانتخابات النيابية، من المفترض ان يكون منافساً لمرشحي «أمل» و «حزب الله» والتيار العوني في دائرة بعبدا؟

    على هذا المرشح ان يسجل ترشيحه ويغادر بعبدا الى بيروت، وهذا أضعف الإيمان، إذ ان طموحات من ينافسهم تذهب الى حد مغادرته الى طرابلس أو كسروان، أو الى بشري. والابتعاد من بداهة السؤال، الذي صار ممجوجاً على رغم وجاهته، الى تحليل أسباب إصرار قوى الأمر الواقع في الضاحية الجنوبية على تمسكها في إقفال مناطقها في وجه منافسين ضعاف من المرجح انهم لا يشكلون تهديداً انتخابياً لها ربما أضاف جديداً إلى هذه المسألة.

    لننطلق من حقيقة ان وجود منافسين لمرشحي «حزب الله» و «أمل» في المناطق الشيعية من المفترض ان يشكل شرعية للفائز في الانتخابات، الذي من المرجح ان يكون من «حزب الله» أو من «أمل»! اذاً، لماذا هذا الإصرار على إقفال المناطق في وجه المرشحين على رغم المصلحة في وجودهم؟

    ما يفترض أن يجيب به «حزب الله» في حال وُجّه السؤال إليه، هو أن لا أحد يمنع من يريد ان يصل الى تلك المناطق وأن يتحرك فيها انتخابياً، وأن المضايقات التي يمكن ان يتعرض لها انما هي ناجمة عن رفض الشارع في تلك المناطق طروحات منافسي «حزب الله» و «أمل». فإحراق سيارات مناصري أحمد الأسعد في مناطق الجنوب اللبناني ليست أفعالاً منظمة، وكذلك مصادرة سلاح الضابط في قوى الأمن الداخلي في حي برج البراجنة. لكن السائل لن يكتفي بهذه الإجابة، وربما طرح على المجيب سؤالاً استطرادياً يتمثل في ان الانقسام اللبناني الحاد افضى الى وجود مشاعر مشابهة في مواجهة تحالف «حزب الله» و«أمل» في مناطق اخرى، لكن ذلك لم يفض الى تعرض مرشحيهم أو حلفائهم الى ما يمكن ان يتعرض له مرشح منافس لهم في مناطق نفوذهم؟ ثم ما الذي كان سيحصل فيما لو أقدم مناصرون للقوات اللبنانية أو تيار المستقبل على مصادرة سلاح ضابط في الجيش اللبناني؟

    الاستنتاج الذي يمكن الخروج به هو ان ثمة سعياً لإخراج مناطق نفوذ «أمل» و«حزب الله» عن إمكان مساءلتها على نحو ما تُسأل مناطق نفوذ الآخرين، ويبدو ان ذلك يتم على نحو منظم ومنهجي، الى حد استسلمت فيه الدولة وأجهزتها لهذا الواقع. فحادثة مصادرة سلاح الضابط في برج البراجنة تمت من دون أي تعليق او توضيح من وزارة الداخلية، التي لم تُعلم اللبنانيين (على رغم شفافيتها الانتخابية) بحقيقة ما جرى وبالإجراءات المتخذة بحق الفاعلين. وأكثر من عشرة حوادث حرق سيارات لمناصري أحمد الأسعد لم يكشف واحد من فاعليها، او على الأقل لم يُعلن عن ذلك!

    اللبنانيون يعرفون جيداً ان إجراءات نزاهة الانتخابات لا تقتصر على تحسين الأداء في مجال تنقية لوائح الشطب ومكننة عمليات الفرز، وإصدار بطاقات الهوية… ما هو جوهري اكثر من هذه الإجراءات هو إشعار المرشح والناخب بأن ثمة من يحمي خياراته ويصون حقوقه فيها، وهو أمر لم توفره وزارة الداخلية وأجهزة الدولة الأخرى حتى الآن.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    27.02.2009

    Leave a Reply