• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تجمّع لبنان المدنيّ: إبنٌ لبنانيٌّ جديد للربيع العربي

    أسماء تتنوّع بتنوّع التركيبة اللبنانيّة، ولكنّها تتميّز سواء تلك المسلط عليها الضوء أمام الرأي العام، أم تلك العاملة بصمت على خط الحداثة، تتميّز بأنّها شكّلت وتشكّل جزءا من تراكم ثقافي وفكري وسياسي، وجهته الوصول بالمجتمع الى تخطّي الاستقطاب الطائفي وإنتاج دولة الحداثة.

    هؤلاء بدأوا العمل قبل ستة أشهر سعيا لبلورة مفهوم الدولة المدنية، ولهذا اختاروا ان يطلقوا على هذا اللقاء اسم تجمّع لبنان المدني الذي سيجتمع غدا وسيعلن عن وثيقته السياسية التي تشكّل بيانا تأسيسيّا ليبدأ عمل هذا التجمّع مواكبا الأحداث المتسارعة في العالم العربي برؤية لبنانيّة تضاف الى رؤى أخرى ترى في الربيع العربي بداية عصر الانتقال الى الديموقراطية.

    باستعراض الاسماء المؤسّسة لتجمّع لبنان المدني يظهر بوضوح تنوّع لا يحجب وجود أسماء تنتمي الى الطائفة الشيعيّة برزت دائما كنخب منادية بالقيم والحداثة، وصولا حتى طرح العلمنة والدولة والمدنية.

    من هؤلاء من هو ابن لمُعمَّم كهادي الامين ومصطفى فحص وعلي الامين، ومنهم من يمثّل عائلات عريقة كصلاح الحركة وعلي صبري حمادة، ومنهم انتمى وينتمي الى أطر سياسيّة وثقافية لعبت دورا بارزا منذ ثورة الأرز وإلى اليوم كمحمّد الشامي المنتمي الى اليسار الديموقراطي وجميل جبران العضو الفاعل في المنبر الديموقراطي (النائب السابق حبيب صادق)، ومنهم من ينتمي الى أطر ثقافية كناصر فران العضو في منتدى صور الثقافي.

    ومن المؤسّسين للتجمّع الذين بلوروا فكرة إنشائه والخطوط الاساسية لبيانه التأسيسيّ ثلاث من الهيئة التنفيذيّة لحركة التجدّد الديمقراطي، وهم مالك مروّة وحارث سليمان ومنى فيّاض، بالإضافة الى محمد علي مقلد وحنين غدّار , وهي من الأسماء البارزة في الحراك المدني.

    التنوّع في التجمّع يضمّ الى اللون الشيعي الحداثوي أسماء تنتمي الى مختلف الطوائف كسامي نادر وجورج ناصيف وربيع قيس ونقولا سالم (عضو حركة التجدد).

    ولقد ساهم الربيع العربي بتسريع ولادة هذا التجمّع، إذ إنّ هذا الحراك الهادر فرض لبنانيّا أجندة عمل لا تحتمل التأجيل، فكان أن تمّ الاتّفاق على هويّة اللقاء الذي سيعرّف عن نفسه كتجمّع يشكّل إطارا لتوحيد اللبنانيّين والدفاع عن المؤسّسات، وكتيّار مدني على امتداد كلّ لبنان ينتشر في كلّ الطوائف ويناضل من أجل إسقاط نظام المحاصصة، والالتزام بثقافة القانون واحترام الاختلاف والاعتراف بالرأي الآخر والالتزام لمبدأ المساواة والمواطنية والحقوق بين جميع المواطنين، واعتبار أنّ كلّ المشاريع المذهبية والطائفية سواسية في خطرها على وحدة الوطن، وأنّ كلّ وهم بخلاص فئويّ تسعى اليه الجماعات اللبنانية كلٌّ بمفردها ليس مغامرة فحسب بل مشروع انتحاري يدمّر أصحابه قبل سواهم.

    وإذا كان الربيع العربي وفقا لما سيتضمّن البيان التأسيسي للتجمّع يؤسّس لمنظومة من المفاهيم والقيم السياسيّة والثقافية الجديدة في مواجهة منطق التطرّف الديني الأصولي واستبداد الانظمة الدكتاتورية والسعي الى توارث السلطة وتعميم الفساد، فإنّ هذا الربيع الذي زاد خوف الفئات الخائفة من الانتقال الديموقراطي خوفاً، والذي أزهر في المتطلّعين الى مستقبل عربيّ افضل أملا سيؤدّي لبنانيّا الى توسيع قواعد العبور فوق الهواجس الطائفية، وما الاعلان عن إنشاء تجمّع لبنان المدنيّ سوى ولادة لبنانية جديدة في عائلة الربيع العربي، وقد تكون المشاركة اللافتة لشخصيّات شيعية في التجمّع دعوة رائدة لدفن الخوف الأقلّوي والتطلّع بأمل الى ما يجري في المنطقة، وملاقاة التغيّر الآتي بالانعتقاق من الاحتماء بأنظمة الاستبداد الى رحاب يتّسع لكلّ المؤمنين بقِيم الحداثة ودولة المواطنة والديموقراطية وحقوق الإنسان.

    أسعد بشارة
    جريدة الجمهورية
    11.10.2011

    Leave a Reply