• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لماذا نريد الدولة المدنية؟

    بلغ وضع النظام الطائفي في لبنان حداً من الاهتراء والابتذال بشكل لم يعد معه مقبولاً الاستمرار فيه خصوصاً في ظل التطورات الجوهرية التي تطول مختلف البلدان العربية.

    لا يمكننا في لبنان أن نتخلف عن مثل هذه النهضة باحتفاظنا بقانون الانتخاب الحالي ولا بالقبول بممثلين يرفعون علناً ولاءهم لطوائفهم ولمرجعياتهم التي غالباً ما تكون عابرة للحدود.

    فما هي الدولة المدنية؟

    هي دولة يدير مؤسساتها الرئيسة مدنيون. بهذا المعنى الدول الديموقراطية دول مدنية، ولكن العكس غير صحيح، بمعنى انه ليست كل دولة مدنية هي بالضرورة دولة ديموقراطية، بدليل ان مصر مبارك وتونس زين العابدين كانتا دولتين مدنيتين ولكنهما لم تكونا ديموقراطيتين بأدنى المعايير.

    طرحت فكرة الدولة المدنية في لبنان بسبب نظامه الطائفي الذي أثبت فشله وأوصل البلد الى مأزق؛ وبدل ان يكون تطبيق المحاصصة الطائفية والمذهبية هو الحل الآني لحفظ حقوق متساوية للجميع تحولت المحاصصة لتصبح مصدراً للفساد المؤسسي وسداً منيعاً في وجه تحقيق العدالة والمساواة لجميع المواطنين وفي ظل القانون.

    أما في العالم العربي فلقد طرحت الدولة المدنية في ظل الثورات التي قامت في وجه أنظمة الاستبداد وبسبب الخوف من استغلال انتماء معظم مواطني البلدان العربية الى الاسلام كذريعة من اجل إقامة الحكم الإسلامي بما يعنيه من تطبيق الشريعة أو “الحاكمية الإلهية” وهو حكم بعيد عن الديموقراطية التي تطمح اليها الشعوب؛على غرار الأنظمة الاسلامية المعروفة من مثل السعودية وايران وافغانستان والسودان و”حماس” في غزة.

    من هنا برزت الحاجة الى ضرورة إيجاد دساتير جديدة وآليات لحماية أهداف الثورات والعمل على سيادة القانون، وإيجاد عقد اجتماعي جديد يضمن المساواة والحريات والعدالة الاجتماعية واحترام التعددية والانتقال السلمي للسلطة.

    إذن تطرح الدولة المدنية كبديل من الدولة الدينية التي أثبتت فشلها في جميع التجارب المحيطة بنا. وهذا ما تم نقاشه خلال الاعداد لوثيقة الازهر كما ينقل جابر عصفور حيث أُتي الاتيان على ذكر الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة من دون اعتراض في البداية، ثم اكتشف البعض ان الابقاء على صفة المدنية يحمل معاني سلبية واستشهد البعض بأن لا وجود لما يسمى الدولة المدنية في معاجم النظريات السياسية الغربية رغم وجود ما يسمى مجتمع مدني. ورأى البعض الآخر ان مفهوم الدولة المدنية غامض.

    ولا بد من الاشارة هنا الى ان مفهوم الدولة المدنية نشأ في بلادنا كي لا يتم الخلط بين الدولة العلمانية الفرنسية المعادية للدين فيما الدولة في البلدان الاخرى وخاصة الانكلوسكسونية تستخدم مفهوم Secular State ويفهم منه الدولة المدنية كنقيض للدولة الدينية وليس كمعادية للدين كما يبدو عليه الأمر في فرنسا. انتهى الامر بالنقاشات في الأزهر الى اعتماد كلمة الوطنية في الوثيقة المعلنة لتصبح دولة وطنية ديموقراطية حديثة دون أن تكون معادية للأديان.

    المقصود بالدولة المدنية

    ما يقصد بمفهوم الدولة المدنية، المتداول حديثاً، الدولة الديموقراطية التي تحافظ وتحمي جميع أعضاء المجتمع بغض النظر عن القومية والعرق والدين والمعتقد. هناك عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية والتي لا يمكن ان تتحقق بغياب أحد الشروط عنها، أهمها أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين وتؤمن الحريات وخاصة حرية التعبير. ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ألا يتعرض أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر.

    السلطة العليا في الدولة المدنية هي سلطة القانون الذي يلجأ إليه الأفراد من اجل حفظ حقوقهم من الانتقاص والانتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع أي طرف من تطبيق أي شكل من أشكال العقاب بأنفسهم. النظام العام هو الذي يحمي المجتمع.

    من أهم مبادئ الدولة المدنية تأمين حرية المعتقد والمساواة والمواطنة ؛ فالفرد لا يُعرّف بمهنته أو بدينه أو بماله أو بسلطته، ولكن يُعرّف تعريفا قانونيا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين.

    الشرط الأساس لقيام الدولة المدنية المطلوبة اعتماد الديموقراطية كنظام سياسي لها، وأهم شروط النظام الديموقراطي تقوم على فصل السلطات والانتقال السلمي للسلطة، والوصول الى الحكم من طريق انتخابات حرة ونزيهة.

    أيضا من أهم مبادئها أن تتأسس على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر (ما يعني تحريم اللجوء الى العنف)، والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة، حيث أن هذه القيم هي التي تشكل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، وهى ثقافة تتأسس على مبدأ الاتفاق ووجود حد أدنى من القواعد يتم اعتبارها خطوطا حمراء لاينبغي تجاوزها.

    لا يمكن الحديث عن الدولة المدنية دون تحديد علاقة الدين بالدولة. وما يلي من أسئلة يعين شروط الدولة المدنية :

    هل الدولة حيادية في الامور الدينية ام انها تضايق الجماعات الدينية؟

    هل ينص الدستور على دين معين للدولة؟ وماذا عن الاديان الاخرى؟

    هل هناك انتهاك للحريات الفردية؟

    هل تتدخل الدولة في التشريعات الدينية؟

    هل تصون حرية المعتقد؟

    هل تقبل ببدائل بعيدة عن الدين؟

    فالدولة المدنية تقوم على مبدأ فصل الدين عن السياسة. كما أنها في الوقت نفسه لاتعادي الدين أو ترفضه بل يظل الدين في الدولة المدنية عاملا في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم. حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة.

    منى فياض
    جريدة النهار
    09.10.2011

    Leave a Reply