• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    في الديبلوماسية النشطة الخلاقة

    “لولا لبنان، بلد الحريّات، لما كانت ليبيا نالت حريّتها”، قالها، بامتنان، مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، مُثنياً على أداء نظيره اللبناني السفير نوّاف سلام، ومُقدّراً الدور الريادي الذي لعبه لبنان خلال ترؤسه مجلس الأمن الدولي. ولم تَظهر الحماسة الديبلوماسية نفسها في موقف لبنان من البيان الرئاسي في شأن الحوادث في سوريا، ولا من مشروع القرار الأُمَمي الأخير في شأنها، إذ “نأى لبنان بنفسه” عن الأول، و”امتنع” عن التصويت على الثاني (مع استعمال روسيا والصين حق النقض “الفيتو”)، ما شكّل “مفاجأة ذكية” من الحكومة اللبنانية، التي عرف رئيسها كيف يتفادى المواجهة مع المجتمع الدولي والدول العربية، ويُبقي على “العلاقات المميّزة” مع سوريا في حدّها الأدنى، ويُحافظ على مصلحة البلد ووحدته واستقراره.

    عملياً، إن الموقف الديبلوماسي اللبناني تجاه سوريا ما كان ليتغيّر جذرياً، حتى بوجود حكومة يرأسها أحد أركان “14 آذار”، لأن التوازنات الدولية مُرجِّحة، والضغوط المضادة، من الداخل والخارج، كانت ستكون أكبر، وأخطر، وأكثر كلفة بنتائجها وتداعياتها على لبنان، وعلى حكومته ورئيسها تحديداً، مما هي عليه اليوم… مع التسليم بحق “14 آذار” في الإفادة من اللحظة السياسية لتسجيل النقاط، والبناء على توق الشباب العربي إلى التغيير والحرية، والمراهنة على مصير النظام السوري.

    أما الطريق نحو استعادة القرار الديبلوماسي اللبناني، فيبدأ ببناء الدولة ومؤسساتها، ويمُرّ عبر إلغاء حصرية أي طائفة أو مرجعية على “قصر بسترس” وتحييده عن الصراعات الداخلية، ويصل إلى التصنيفات، والترقيات، والتعيينات التي طال انتظارها… لاختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، مع مراعاة المُناصَفة في الفئة الأولى، واحترام معايير العلم والإختصاص والكفاءة والنزاهة. كما يشمل ذلك أيضاً ورشة إصلاحات مُتّصلة، وإعادة هيكلة الوزارة، وترشيد موازنتها، وتفعيل أجهزتها وكادرها البشري، وملاءَمة أماكن انتشارها مع أولويات السياسة الخارجية، وتشييد مقرّ جديد لها، وانشاء “المعهد الديبلوماسي”… وأخيراً، اعتماد أنظمة تشغيل حديثة ومتطوّرة.

    وفي انتظار الجولة التالية في مجلس الأمن، وإمكان اعتماد قرار جديد متعلّق بسوريا، وتبيان الموقف اللبناني منه وطريقة التصويت عليه، يبقى التحدّي في مدى قدرة البلد على استعادة مكانته ضمن المجتمع الدولي، وتأكيد التزامه الدائم القرارات الدولية، وتفادي دخوله في سياسة المَحاور… والأهم، انتهاج ديبلوماسية نشطة خلاّقة تُعبِّر عن رسالة لبنان كـ”همزة وصل” بين الشرق والغرب، وتَحفظ دوره الطليعي في نهضة العالم العربي والدفاع عن قضاياه المُحِقَّة، وتبقيه واحة تلاقٍ بين الأديان، وموئِلاً للحريّة، ومنارة للإبداع.

    مازن حايك
    جريدة النهار
    07.10.2011

    Leave a Reply