• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !”معياران لـ”النأي بالنفس

    شكلت سياسة “النأي بالنفس” التي تتبعها الديبلوماسية اللبنانية في مجلس الأمن حيال الأزمة السورية وصفة فضلى للحكومة باعتبارها سقفاً واقعياً يصعب التنكّر له او المزايدة في شأنه تجنباً لسحق لبنان في المنازلة الاقليمية – الدولية المتصاعدة على وقع حمامات الدماء السورية. وعلى رغم الطابع الرمادي لهذه السياسة فإنها تجد لدى غلاة الواقعيين مَن يذهب في تبريرها الى اعتبارها قراراً سيادياً خالصاً.

    لكن المفارقة الشديدة السلبية التي سيعجز الواقعيون عن تبريرها تتمثل في ابتلاع أهل الحكم والحكومة وسائر الأجهزة ألسنتهم وبراعاتهم التعبيرية حيال “حالة” حدودية ملتبسة تتفشى بين لبنان وسوريا وتنذر بأمر واقع زاحف يبيح للجيش السوري استغلال التداخل الحدودي في الشمال والبقاع لتنفيذ توغلات او القيام بعمليات وراء الحدود.

    والحال ان تمدد سياسة “النأي بالنفس” الى هذه الظاهرة السيادية الموصوفة يظهر انكشافاً لازدواجية المعايير التي تتحكم بمكوّنات الحكومة. حتى ان الصمت الرسمي المطبق عنها يعكس في ذاته حالة إنكار لواقع الخرق السيادي من جهة او استهانة قاتلة به تحت ذريعة التقليل من حجمه، علماً ان الاجتهاد يجوز في كل شيء الا في المسائل السيادية في دول تحترم سيادتها واستقلالها.

    كما ان ثمة ما يتجاوز غضّ الطرف وصمّ الآذان عن هذه الظاهرة في تحقير الرأي العام الداخلي وهو ما يبرز في تجاهل السلطة لأصوات المعارضة.

    وقد جرى ذلك ويجري من خلال إدارة مجلس الوزراء ظهره لانتقادات المعارضة في حين عادت دمشق الى “ليالي زمان” محطة زيارات ولقاءات لبنانية شبه يومية حتى في عزّ المحنة السورية التي لم تقوَ على هذا الحنين المزمن. وإذا كان مفهوماً ومبرراً لحلفاء سوريا ان يبشروا بانتهاء أزمة النظام بحسم أمني كأنهم يطمئنون أنفسهم الى المصير الآتي فهل تراها الحكومة والحكم وديبلوماسيتهما على استعداد وأهبة لتسويغ هذا المبرر الأحادي والبناء عليه في تشريع ما قد يكون جارياً تدبيره في بال بعض الحلفاء على فرضية هذا الحسم الموعود لبنانياً وسورياً؟

    وما لم يكن الأمر على هذه الشاكلة، وما لم يكن هناك أي ارتباط واقعي بين هذه الهواجس وبشارات الحسم وسواها مما يتطوع به الحلفاء وزعاماتهم وسياسيو الدرجات المتفاوتة في سلسلة مراتبهم والصفوف، لماذا تعجز “دولة الأكثرية”، باستثناء قطبها الدرزي النائب وليد جنبلاط وحده، عن مجرد الخروج من حالة الإنكار حيال انعكاسات متمددة خطيرة للأزمة السورية تتمظهر باختراقات باتت متكررة فيما هي تقنع المجتمع الدولي بموجبات “النأي بالنفس” تجنبا لهذه الأزمة؟ أم تراه ما يصح بالإفصاح في نيويورك يسقط بالصمت في وادي خالد وعرسال، فهناك حكومة كل لبنان وهنا حكومة بعضه؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    07.10.2011

    Leave a Reply