• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية

    لا يمكن أن تكون المكانة العلمية والأكاديمية للبروفسور انطوان خير، وكذلك مسيرته القضائية المديدة إلا موضع احترام وتقدير لدينا، إلاّ أن الآراء التي أبداها عن نظام التمثيل النسبي في “النهار” بتاريخ 8/ 9/ 2011 جاءت مفتقدة الصواب والدقة ومجافية للمنطق والواقع، ما دفعني الى تفنيدها كي لا تتخذها أي جهة ترفض النسبية لمصالح ضيقة ذريعة ومرجعاً، وذلك على النحو الآتي:

    أولاً، في الشروط المحددة في الدستور للنظام الانتخابي: إذا كان صحيحاً أن الدستور اللبناني لم “يحدد” النظام الانتخابي فذلك لا يحرّر المشترع من موجب التقيّد بالمبادئ والقواعد التي يلحظها الدستور، صراحة أو ضمناً، في مختلف الحقول تحت طائلة إبطال القوانين المخالفة لها من جانب المجلس الدستوري إذا ما جرى الطعن فيها. لذلك يقتضي أن يراعي قانون الانتخابات النيابية المبادئ والقواعد والقيم التي يلحظها الدستور.

    الواقع إن الدساتير تحدد النظام الانتخابي ضمناً بمجرد تحديد نظام الحكم والمبادئ التي يقوم عليها. في هذا السياق، نشير الى أن ما قضى به الدستور لجهة أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز أو تفضيل لا تجد مفاعيلها الحقيقية إلا من خلال اعتماد نظام الاقتراع النسبي مع الدائرة الواحدة. ولا ريب أنه في النظام النسبي على أساس الدائرة الواحدة تتوافر المساواة سواء أكان لجهة الناخبين أم لجهة المرشحين، إذ يكون التنافس بين اللوائح، ويكون لكل ناخب الحق في الاقتراع للائحة واحدة.

    من ناحية أخرى تنص المادة 27 من الدستور على أن عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء ولا يجوز أن تُربط وكالته بقيد أو شرط من منتخبيه.

    ثانياً، معنى اللائحة المغلقة واللائحة المفتوحة: يقول البروفسور خير إن من شروط النسبية أن تكون لوائح المرشحين في الدوائر الانتخابية مغلقة، أي مكتملة، وفي ذلك خلط بين صفة مغلقة وصفة مكتملة، في حين أنهما مختلفتان، فاللائحة المغلقة تعني المرتّبة مسبقاً، أي اللائحة التي لا يجوز التلاعب بترتيب اسماء المرشحين الواردين فيها، ولكن يمكن أن تكون غير مكتملة، وتقابلها اللائحة المفتوحة التي تتيح للناخب اختيار مرشحه المفضّل من بين مرشحي اللائحة كلها بوضع اشارة الى جانب اسم المفضل لديه.

    ثالثاً، في مقولة استحالة فرز الاصوات على أساس طائفي في التمثيل النسبي: من المستغرب ألاّ يكون البروفسور خير قد اطّلع على آليتنا المعتمدة لفرز الاصوات في لبنان على أساس التمثيل النسبي الموضوعة منذ أواخر القرن الماضي والتي باتت معروفة بآلية الصوت التفاضلي والتي تثبت انه لا استحالة في فرز الاصوات وفق النسبية ولا في توزيع المقاعد المخصصة للطوائف والمناطق، بل إن تطبيق النسبية مع الطائفية أسهل بكثير مما يظن البعض، إذ بموجبها يقترع الناخب للائحة يختارها من بين اللوائح المتنافسة ويعطي صوتاً ترجيحياً لأحد مرشحي اللائحة التي يختارها أياً كان انتماؤه الطائفي (بوضع اشارة X الى جانب اسمه) وذلك بغية دفعه الى مرتبة متقدمة في الترتيب العام للمرشحين بعد انتهاء عملية الاقتراع، ولا يحق له اضافة اسم غير مذكور في اللائحة، وتتولى الاصوات الترجيحية في ترتيب اسماء المرشحين في اللائحة الواحدة من الأعلى الى الأدنى وفقاً لما ناله كل مرشح من أصوات.

    إن توزيع المقاعد على اللوائح الفائزة يتم بحسب الآلية الآتية: ترتّب أسماء المرشحين من جميع اللوائح في قائمة واحدة من الأعلى الى الأدنى بحسب ما ناله كل مرشح من أصوات ترجيحية. ثم تجري عملية توزيع المقاعد بدءاً من رأس القائمة الواحدة التي تضمّ جميع المرشحين في اللوائح المتأهلة، إذ يُعطى المقعد الاول للمرشح الحاصل على أعلى نسبة من الأصوات الترجيحية، ويمنح المقعد الثاني للمرشّح صاحب المرتبة الثانية في القائمة، لأي لائحة انتمى، وهكذا بالنسبة الى المقعد الثالث، فالرابع حتى توزَّع كامل مقاعد الدائرة على المرشحين المنتمين الى اللوائح الفائزة، وذلك مع مراعاة شرطين: الاول، أن يكون المقعد شاغراً وفقاً للتوزع الطائفي والمناطقي للمقاعد، فبعد اكتمال حصة طائفة أو منطقة ضمن الدائرة، يخرج من السباق حكماً جميع المرشحين المنتمين الى هذه الطائفة أو المنطقة التي استوفت حصتها من المقاعد. والثاني، ألاّ تكون اللائحة قد استوفت نصيبها المحدد من المقاعد، فإذا وصلنا في التوزيع الى مرشح منتمٍ الى لائحة استوفت حصتها من المقاعد، نتجاوز هذا المرشح لعدم استحقاق لائحته مقعداً إضافياً وننتقل في التوزيع الى مرشح آخر يليه مرتبة في عدد الأصوات في القائمة التي تضمّ مرشحي اللوائح المتنافسة.

    رابعاً، الحلول التي اعتمدها مشروع فؤاد بطرس: يقول البروفسور خير إن مشروع فؤاد بطرس اعتمد النظام الأكثري بديلاً من النسبي في بعض الدوائر لتعذّر تطبيق النسبية فيها، وهذا غير صحيح على الاطلاق، تكفي العودة الى نص المشروع المذكور ليتبيّن انه قضى بتطبيق النظامين الأكثري والنسبي في كل الدوائر، ولكنه اعتمد آلية الصوت التفاضلي كمخرج وحيد لاعتماد النسبية في ظل النظام الطائفي.

    خامساً، اشتراط وجود الاحزاب العريقة لتطبيق النسبية تفادياً لتشتيت الأكثريات: ليس صحيحاً ان اعتماد النسبية يتطلّب “وجود الاحزاب السياسية العريقة”، والصحيح انه يتطلّب وجود القائمة الواحدة التي تتشكّل من حزب واحد أو من كيانات سياسية مختلفة كما جرى في العراق منذ العام 2004، حيث اعتمدت النسبية مع الدائرة الواحدة وتشكلت قوائم من كيانات سياسية متعددة.

    سادساً، في الرشى الانتخابية: يعتقد البروفسور خير ان مسألة ترتيب المرشحين في لوائح النظام النسبي تأتي بفعل رئيس اللائحة، ما يحمل المرشحين على سداد أموال لاحتلال مركز متقدم في اللائحة، هذا تخمين غير صحيح باعتبار ان اللوائح لن تكون مغلقة بل مفتوحة، ما يمكّن الناخب من ترتيب المرشحين في اللائحة بتفضيله مرشحاً على آخر.

    أخيراً، من المفيد القول إنه باستثناء بريطانيا وفرنسا وايرلندا، تعتمد الدول الاوروبية كلها نظام الانتخاب النسبي كلياً أو جزئياً.

    عبدو سعد
    جريدة النهار
    18.09.2011

    Leave a Reply