• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عن القضاء والدولة والقانون

    عُقدت في باريس نهار السبت الماضي، وبدعوة من “تجمع المحامين والقانونيين من أجل لبنان” و”كوليج دو فرانس” ندوة عنوانها “الدولة اللبنانية بين أزمة النظام وإعادة التأسيس” بمشاركة جمع من القضاة والأكاديميين والسياسيين اللبنانيين والفرنسيين.

    وإذ لا تهدف هذه العجالة الى تقديم ملخّص عن الندوة، والأخيرة تستحق عرضاً تفصيلياً لمضمونها الغني والمسلّط الضوء على قضايا في الحياة السياسية اللبنانية، ثقافةً ونظاماً وقوانين وسلوكيات، تغيّبها بالكامل الخفّة السائدة في أكثر السجالات في بيروت، فإن المبتغى من الأسطر التالية التذكير بأمور تعرّض لها المنتدون ويفيد ربما أن يتساءل في شأنها المعنيون.

    الأمر الأول مرتبط بأزمة النظام اللبناني منذ اتفاق الطائف وما تلاه من ممارسات ومن تشريعات ملتبسة أسهمت في إنشاء صيغة الترويكا، وأوصلت في أكثر من حقبة الى إشكالات سياسية كانت الوصاية السورية تحسمها قسراً ووفق مصالحها، ثم صارت بعد انتهاء هذه الوصاية بلا تحكيم أو مرجعية ترجيحية. ولم تفعل قوانين الانتخاب القائمة على النظام الاكثري البسيط سوى تكريس صعوبة الحكم من خلال تمكين القوى الكبرى من احتكار تمثيل طوائفها وجعل كل صدام بينها صداماً بين الطوائف واحتمالاً لتعطيل المؤسسات من خلال التلويح بحجب “الشرعية الميثاقية” عنها.

    الأمر الثاني يتعلق بمفهوم استقلالية القضاء ودور السلطة القضائية، وبما تعرّض ويتعرّض له القضاء من تهميش تمارسه بعض الجهات السياسية. وهو تهميش تسبّب بنقص في الاختصاصات القانونية، وبعرقلة لقرارات الهيئات العليا للقضاة، وإضعاف للجسم القضائي وسلطته بوصفها السلطة الثالثة (وحتى لترك لقصر العدل في بيروت، من دون تأهيل أو صيانة، مما يتهدّد سلامته وسلامة العاملين فيه).

    الثالث يتّصل باستقامة الحياة السياسية والمدنية وما يتطلّبه الأمر من دراسة لأحوال الاصطفافات وأشكالها، ومدى قدرة الاحزاب أو القوى السياسية والمدنية على تقديم برامج تعيد الاعتبار للشأن العام وتخفّف الاحتقان والقسمة المذهبية لصالح انتماءات ومبادرات مواطنية.

    اما الأمر الرابع فهر المختص بقوانين الجنسية والأحوال الشخصية في لبنان، وما فيها من تمييز ضد المرأة اللبنانية، ومن عقبات – حتى في بعض المشاريع الإصلاحية – أمام الزواج المدني، وأمام ايجاد مساحة تشريعية اختيارية للبنانيين واللبنانيات بوصفهم مواطنين وليس رعايا مذاهب مختلفة؛ مع الإشارة الى الانفصام القانوني القائم، والذي ينعكس اعترافاً بآلاف الزيجات المدنية المقامة خارج لبنان (وطبعاً مقابل منع إجرائها على الاراضي اللبنانية)…

    الندوة كانت إذن مناسبة للتذكير بأن بناء الدولة ليس شعاراً فضفاضاً أو مقولة انتخابية للاستهلاك، بل هو سياسات وقوانين وممارسات ودراسات لا يمكن درء المخاطر وحماية الاستقرار والاستقلال دون البحث فيها والبدء باعتمادها.

    والندوة كانت كذلك استراحة فكرية بين شوطي مباراة لبنانية – إقليمية متواصلة على ايقاع الفراغ والعرقلة والوهن والانتظار…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    06.10.2009

    Leave a Reply