• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أين “المؤامرة والخيانة” في الربيع العربي؟

    ثنائية التظاهر والقمع مستمرة منذ أشهر في عدد من البلدان العربية. الشعب مصرّ على التظاهر كسلاح وحيد للتعبير عن رأيه في الاستبداد واعادة الاعتبار الى قوة الشارع. والنظام مصرّ على القمع كوسيلة وحيدة لفرض الصمت على الشارع واعادة الشعب الى السجن الكبير الذي اسمه الشرعية المأخوذة بالعنف والمحمية بالاكراه والتزوير. حتى في البلدان التي سقط فيها رأس النظام بقوة الشارع كما في مصر، فان العودة الى التظاهر في ميدان التحرير هي أداة الضغط المهمة لاستكمال الثورة وتحقيق مطالبها تحت عنوان “جمعة تصحيح المسار”.

    لكن تكرار المشهد ليس مراوحة في المكان بل “تقدم في الزمان” حسب تعبير ماوتسي تونغ، يؤكد حدوث التغيير ولو ببطء. فلا أحد يتصور ان التغيير في العالم العربي معركة سريعة أو قليلة المصاعب والعقبات والأثمان والتضحيات. ولا مجال، وان توهمت الأنظمة، لاعادة الأوضاع الى “الستاتيكو” الاستبدادي الذي عاش عقودا.

    ذلك ان الأنظمة في العالم العربي على اختلاف أشكالها، مع استثناءات محددة، هي أنظمة قامت على الغلبة. والعدو بالنسبة اليها هو أولاً التيارات الليبرالية واليسارية والقومية. ولولا بطشها وضربها لقوى المجتمع المدني وتصحيرها للحياة السياسية والثقافية لما قويت التيارات الاسلامية سواء كانت متشددة أو معتدلة. وحين تبدأ الانتفاضات المطالبة بالاصلاح أو اسقاط الأنظمة، فان الشعب بكل أشكال الطيف يصبح العدو.

    والعدو الاسرائيلي ليس الطرف الوحيد الذي يقلقه “الربيع العربي” ويتخوف من ان ينتهي الى “شتاء اسلامي طويل” كما قال الجنرال ايزنبرغ. فالأنظمة ترى في الربيع العربي “خيانة ومؤامرة”. وهي تصرّ على “خصوصيات” كل بلد، في حين انها موحدة في الرد على التظاهر بالقمع، كما تكتشف الشعوب الثائرة ان قضيتها واحدة وتمارس في الشارع هويتها العربية التي تتخطى العصبيات الطائفية والمذهبية والأتنية والقبلية. لا بل ان رفض الأنظمة للتدخل الخارجي مقتصر على ما يتعاطف منه مع الشعب، وسط ترحيبها واستقوائها بالقوى التي تدافع عنها لأسباب تتعلق بالمصالح وصراعاتها.

    أما “الخيانة” في نظر الأنظمة، فهي ان تتمرد الشعوب على “أنصاف الآلهة” من حكامها وتطالب بحقها في الحرية والكرامة رافضة ان تبقى رعايا وأملاكا عامة وخاصة للسلاطين. وأما “المؤامرة”، فهي ان تتوقف القوى الاقليمية والدولية عن الدعم الطويل لها ولاستبدادها حين كانت تخدم مصالحها، بصرف النظر عن نوع دعمها للانتفاضات وجدواه والأهداف منه.

    ولا أحد يعرف الى متى تستمر ثنائية التظاهر والقمع. لكن المؤكد ان الأنظمة تتآكل، وان كل يوم هو خطوة لها الى الوراء وخطوة الى الأمام للشعب.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    10.09.2011

    Leave a Reply