• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الشعب السوري رهينة قضايا العرب وضحيتها

    من حق شعب تونس أن يتظاهر من أجل الحرية والكرامة…

    من حق شعب مصر أن يتظاهر من أجل الحرية والكرامة···

    من حق شعب اليمن أن يتظاهر من أجل الحرية والكرامة··.

    من حق شعب ليبيا أن يتخلص من الديكتاتورية والفساد…

    بالاختصار، من حق جميع شعوب الأرض أن تناضل وتتظاهر وتعيش حرة كريمة في أوطانها باستثناء شعب سوريا!

    ولمجرد أن يتظاهر سلميا، رافعا شعارات شعبي تونس ومصر، يصبح شعب سوريا مشبوها والتزامه القضايا “المصيرية ” موضوع شك·

    ذلك أن “صوت المعركة” الذي لا يعلو عليه صوت لا يبقى مدويا إلا إذا خرس شعب سوريا!

    وحتى تبقى سوريا قلعة “للصمود” و”للمقاومة” وداعمة لدولة ولاية الفقيه ومقاومة حسن نصرالله، على شعبها أن يدفع الثمن من كرامته وحريته ولقمة عيشه وأن يقبل أن يعيش في حالة من الرعب والذل لم يعرفها أي شعب آخر على وجه الأرض·

    حاولت كثيرا معرفة سبب الفرح العارم الذي اجتاح كثيرين من العرب لسقوط بن علي وحسني مبارك والقذافي، بينما اهترأت مسابحهم وسجادات صلواتهم وهم يدعون الى بقاء سوريا أرضا وشعبا تحت نعال أكثر الأنظمة العربية استبدادا وفسادا وهمجية·

    وبعد عناء كثير وتفكير عميق وجدت أن المسؤول عن هذا الوضع والذي يجب أن يلام هو شعب سوريا وحده.

    ذلك أن هذا الشعب الذي ناضل من أجل أن تكون عنده دولة مستقلة أطلق على دولة الاستقلال لقب “الكيان المصطنع” واعتبرها دولة مؤقتة وزائلة!

    وهو الذي رضي أن يضحي بلقمة عيشه وبميزانية التنمية والتعليم والصحة ليغذي جيشا استعمل أسلحته ودباباته لاحتلال الإذاعة والتلفزيون وتعطيل البرلمان· وضباط جيش “الكيان المصطنع” هم الذين قدموا سوريا وشعبها لقمة سائغة لعبد الناصر الذي قضى على كل مؤسسات المجتمع المدني والحياة السياسية، وعلم شعب سوريا أبجدية التصفيق وصفات القائد الأوحد الملهم· في تلك الفترة عرف السوريون معنى نظام المخابرات والتعذيب، بل القتل في السجون، ولم يحتج وقتها عربي واحد على معانات شعب سوريا، بل كان لوم معظم العرب له شديدا يوم قام الانفصال· مع أن الشعب لم يصنع الوحدة ولم يقوّضها! أليس كون كيانه “مصطنعا” وهمومه أبعد من حدوده ووجوده مكرسا كليا لأمة عربية وقضية فلسطينية يذوب فيها ويموت من أجلها يحرمه من أن تكون له حقوق خاصة به أو حتى ترف التفكير ولو في أحلامه بمصلحة شعبه؟

    أما اللبنانيون، فقد انقسموا حينذاك كالعادة إلى قسمين: قسم ضد الانفصال لأنه كان يستقوي بعبد الناصر (المسؤول الأول عن الحرب الأهلية الأولى سنة 1958) وقسم مع الانفصال نكاية بخصومه اللبنانيين· ولم يكترث أحد كالعادة بشعب سوريا ومعاناته· واليوم أيضا ينقسم اللبنانيون بين مؤيد ومعارض للنظام السوري، الأول بسبب مصالحه وتحالفاته والآخر للأسباب نفسها ناسين أو متناسين أن هناك شعبا يعاني القتل والتهجير والاعتقال وأن لا قضية تعلو على قضية الإنسان·

    هكذا وبفضل استعداد شعب سوريا للتضحية بكل غال ونفيس، ولأنه لم يوجد إلا ليكون وقودا للثورة العربية وللوحدة العربية وللقضية الفلسطينية، تضاعف عدد السوريين، في نصف قرن، ثماني مرات (بينما تضاعف عدد شعب تونس ثلاث مرات فقط) وأصبح معظم شعب سوريا فقيرا، تصحرت أرضه، وجفت مياهه، واقتلعت أشجار غوطته، وخسر قطعة عزيزة من أرضه، وحرم المواطن في بلده من أبسط حقوق الإنسان، وأصبح المنادون بالوحدة العربية خائفين على وحدة بلدهم ومهددين بحرب أهلية.

    اليوم، ومع قرب نهاية نظام البعث، تعلم شعبنا دروسا لن ينساها وألقى في مزبلة التاريخ أوهامه وأحلامه ومسؤولياته تجاه الغير وقرر أن تنحصر همومه وتطلعاته وجهوده في خدمة شعبه · هذه الدروس هي باختصار:

    – سوريا ضمن حدود الاستقلال وطن لجميع السوريين على قدم المساواة.

    – سوريا ليست عربية أو إسلامية، وإنما وطن لجميع القوميات والديانات المكونة لهويتها.

    – سوريا ليست في حاجة إلى جيش كبير لا قدرة لها على تحمل أعبائه.

    – ستعمل سوريا على استعادة الجولان وتترك القضية الفلسطينية لأهلها·

    قضية الشعب السوري هي التنمية ومستوى التعليم ودولة القانون والحد من النمو السكاني والتصحر·

    وسنختار أغنية “وطني أنا” لابن حمص البار مالك الجندلي نشيدا وطنيا لسوريا الحرة.

    حسان الجمالي
    جريدة النهار
    09.09.2011

    Leave a Reply