• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سقوط الجمهوملكيات في العالم العربي

    اللافت ان الربيع العربي منشغل باسقاط الجمهوملكيات، أي بتهديم الاسوار التي بناها قادة في اقطار سميت جمهوريات فحولوها ملكيات يتوارثها الابناء عن الآباء، بل اضحت تلك الجمهوريات ملكا لرؤسائها الذين تصرفوا تصرف المالكين للأرض والناس، وعرفت جمهورياتهم باسمائهم، فصار يقال: مصر مبارك (حكم حسني مبارك مصر 30 عاما: من عام 1981 حتى عام 2011)، وليبيا القذافي (حكم معمر القذافي ليبيا 42 عاما: من عام 1969 حتى عام 2011)، وتونس بن علي (حكم زين العابدين بن علي تونس 24 عاما: من عام 1987 حتى عام 2011)، ويمن علي صالح (حكم علي عبدالله صالح اليمن 33 عاما: من عام 1978 الى عام 2011)، وسوريا الاسد (حكم آل الاسد: حافظ وبشار، سوريا 40 عاما: من عام 1971 حتى عام 2011، ولا يزالون)، حتى ظن اولئك السادة الحاكمون تلك الجمهوريات انها اصبحت ملكا لهم، يورثونها اولادهم من بعدهم، ولا يرون غضاضة في ذلك، فيتصرفون بالارض والعباد تصرف المالك بملكه.

    واقتحم الربيع العربي اصقاع العالم العربي، يحمل بشائر شباب ثائر ادرك مأساة اوطانه، وبالتالي امته، فانتفض مفاجئا ما سبقه من اجيال استكانت لاقدارها، حيث اضحى المواطن عبدا في وطن يحكمه متسلطون استطاعوا ان يتصرفوا تصرف الملاكين بأملاكهم، محتفظين مع ذلك اسمائهم كرؤساء لجمهوريات يحكمونها مدى الحياة، ثم يورثونها ابنائهم من بعدهم، ويظل الحاكم المالك رئيسا، في نظر شعبه، وليس ملكا، وتظل الانظمة جمهورية، في نظر شعبها، وليست مملكة، الى ان حان زمن الوعي العربي، وعي جيل من الشباب استطاع ان يكتشف الخديعة الكبرى، فثار واسقط العروش الكرتونية في الأقطار الجمهوملكية، انه زمن انبثاق الفجر العربي الجديد.

    يحاول الكثير من المشككين بهذه الثورات ان يلبسوها ثوب الاستفاقة الموقتة، التي لن تلبث ان تخمد نارها وينطفئ لهيبها، وتستكين لواقع جديد لا يختلف عن الواقع الذي ثارت من اجل تحطيمه والخلاص منه، فتعود، رويدا رويدا، الى ما سبق ان انتفضت عليه، جمهوريات لا تلبث ان ترتد الى ملكيات يحكمها رجال يورثون الحكم ابنائهم وابناء ابنائهم، باسم الثورة نفسها.

    افسدت الجمهوريات العربية، على مدى القرن المنصرم، المفهوم الدستوري والقانوني للنظام الجمهوري، وهو يعني حكم الجماهير او حكم الشعب، وما يتميز به من تداول للسلطة، بحيث لا ملكية ولا توريث، وان الحكم للشعب الذي يكون من حقه ان يختار، بالانتخاب الحر، من يراه كفؤا لحكم البلاد، لولاية محددة، ودون فكرة، او امكانية، توريث.

    ونحن واثقون من ان شباب الثورة في هذا “الربيع العربي” المجيد، ومن معهم وحولهم من رجال حكماء ومخلصين ومجردين من الغايات الشخصية، سوف يسهرون على هذه الاحداث النبيلة والاساسية في نمط الحكم الذي ينشدون، بحيث تندثر، الى الابد، انظمة “الجمهوملكيات” في عالمنا العربي، ونحن، اذ نطمح الى ابعد من ذلك، ندعو ملوك العرب الى ان يعوا الدروس المستفادة من ثورة الشباب العربي هذه، فيعمدون الى ما بادر اليه ملك المغرب، الملك محمد السادس، الذي عمد الى اجراء استفتاء شعبي لانشاء نظام ملكي دستوري في بلاده، متخليا عن سلطاته الملكية المطلقة، لاقامة نظام دستوري عماده برلمان يشرع وحكومة تحكم، اولم يقل المفكر البريطاني الساخر “برنارد شو”، ذات يوم، حكمته الشهيرة: لن يبقى من الملوك، في هذا العالم، سوى “ملوك الورق (ورق اللعب) الاربعة، وملكة انكلترا؟”.

    ياسين سويد
    جريدة النهار
    07.08.2011

    Leave a Reply