• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مشاريع صغيرة لها دلالات كبيرة

    السياسيون في لبنان منشغلون عن هموم الناس وحاجاتهم بالمبارزات الكلامية التي تبلغ مستوى المهاترات والواقع ان غالبية اللبنانيين باتت تصمّ آذانها عن الخطب والتصريحات اليومية لهذا الزعيم او ذاك.

    لبنان اليوم يشكو من مساوئ كبيرة تؤدي الى تصنيفه بين اسوأ الدول في القرن الحادي والعشرين. فهو كذلك على صعيد مقاييس احترام البيئة، وعلى صعيد تأمين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والعناية الصحية، وعلى صعيد الادارة الحكومية، وعلى صعيد تأخير برامج التجهيز، وعلى صعيد مستوياته التعليمية وخصوصاً في المدارس الرسمية.

    ان هذا القصور يعود في المقام الاول الى النظام الطائفي والانشقاق المذهبي، واعتبار الدولة المركز الاول لتوزيع المنافع والحصص والنعم، وهذا الوضع أبعد ويبعد كل يوم شبابنا المتعلم والمتفتح عن التعلق بلبنان. وهذه النتيجة بما هي اختصار لأطر الحياة الاقتصادية والاجتماعية تعني الكثير. باختصار هذه الدلائل توحي بأن مستقبل لبنان لن يكون واعداً ولن يفسح في مجال العيش الكريم والمعاصر والمتطور تحت سقف قوانين حديثة تطبق بشفافية، ولذا يهجر الشباب البلد، واي بلد دون زهرة شبابه يذوي، وهذا ما حل بلبنان في العقود الثلاثة المنصرمة.

    من أهم أسباب انحدار لبنان وتأخره على كل الصعد، ان السياسيين لا يكرسون جهوداً لمعالجة المشاكل الجذرية، وفي الوقت ذاته توسع دور الدولة الى حد بعيد منذ عام 1975 وهذا التوسع، مضافاً الى الادارات المهترئة والتعيينات الطائفية، ألغى اعتبارات الانتاجية والمحاسبة الحقيقية في مجالات عدة يكفي ان نذكر منها الكهرباء والمياه والاتصالات والعناية الصحية الخ. ولن نخوض في وصف القصور الكبير ونعرض لامكانين لتنفيذ مشاريع ناجحة، لكننا متأكدون من انهما لن تلقيا انتباهاً من المسؤولين.

    سكن الشباب من المهنيين وذوي المؤهلات العلمية في العاصمة صار مكلفاً الى حد بعيد، ان على صعيد شراء المساكن اللائقة أم على صعيد الايجار، وثمة فرص محدودة لعشرات، وربما مئات من الشباب كي يتملكوا او يستأجروا شققاً في مناطق خاضعة لسيطرة حزبية تحدد طبيعة والتزام الذين يقبلون في المحيط المعين، وفي حالات عديدة يكون الملك القائم عليه البناء لغير من انجز هذا البناء وربما لا يجوز بموجب القوانين اللبنانية تجييره الى مالك جديد او مستأجر.

    اذا تغاضينا عن هذا الواقع المؤذي للحس الوطني وللمساواة بين الناس، ونظرنا الى بعض الفرص المتاحة، نجد أن هنالك متسعاً لانجاز مشاريع اسكانية يمكن ان تحتوي مئات العائلات الملتفة حول شباب مهنيين من اصحاب المهارات والكفايات العلمية ممن يحتاجون الى فرص السكن.

    ان من ينظر الى مخازن مرفأ بيروت يعجب من الاهمال المتفشي في الاراضي المحيطة بالمرفأ والمنشآت القائمة عليها، وفي المقابل يعجب المراقب من عدد المخازن التي أنشأتها شركات عاملة في مجال النقل والترانزيت او الانتاج في المناطق الحرة. فهذه الابنية تبدو حديثة وتحوز العناية والصيانة، وفي المقابل الابنية القائمة على اراضي الدولة هي في غالب الأحيان من دون سقوف وهنالك خراب متوسع لم تمتد يد لاصلاحه.

    الاملاك العامة تعود الى وزارة المال. وزير المال أظهر قدراته التنظيمية في وزارة الاقتصاد، وهو اذا اولى الابنية القائمة على الاملاك العامة في حرم المرفأ انتباهاً، يدرك ان هنالك 600 الف متر مربع من الأبنية المنتشرة على مساحات واسعة، وهنالك مساحات مهملة لا تستعمل حتى مواقف للسيارات.

    في تقديرنا انه لو انجزت دراسات هندسية وتنظيمية عن الاراضي المشار اليها والابنية المتهدمة القائمة عليها وما يمكن اقامته من ابنية على تلك الاراضي، تكون ثمة فرصة لبناء مليون متر مربع او اكثر من الشقق والمنافذ التجارية والمدارس والفسحات الرياضية.

    الجواب عن الاشارة الى الفرصة المتاحة سيكون أن لا اموال، وهذا الجواب سيسبق أي جهد استقصائي ودراسي لإمكانات التطوير، وهنا نشير الى ان لدى بلدية بيروت اموالاً متراكمة تنتظر تنفيذ المشاريع المفيدة، وهذا التوجه معلق على تعيين محافظ اصيل متشبث بتطوير بيروت.

    ان الفرصة متاحة لتعاون مثمر بين بلدية بيروت ووزارة المال لانجاز مشروع معماري متكامل يستجيب لحاجات الشباب اللبنانيين ويساهم في انعاش الوجود البشري اليومي في وسط بيروت.

    إن انجاز 800 الف متر مربع من الابنية السكنية في منطقة حرم مرفأ بيروت وتخصيص 150 متراً مربعاً وسطياً لكل شقة من المساحات الداخلية والمساحات المشتركة يعنيان توافر اكثر من 5000 شقة تستوعب حسب متوسط اعداد العائلات اللبنانية 26 – 27 الف ساكن.

    والمساحات الإضافية المتبقية من الإنشاءات تكفي لاستيعاب مدارس تؤمن مقاعد الدراسة لـ7000 – 8000 طالب، ومستوصفات، ومخازن للتسوق، ومراكز لقوى الامن الخ.

    هذا المشروع يحتاج الى دراسة تفصيلية كما يحتاج الى تعاون بين وزارة المال والبلدية واخشى ما نخشاه قياساً بالخبرة المستفيضة مع العجز الحكومي طوال سنوات وعقود ألا نرى تحقيق مشروع كهذا. وللتدليل على امكان التنفيذ نشير الى ما حققه الرئيس رفيق الحريري حين اطلق مشروع الجامعة اللبنانية، والمطار والطريق السريع للمطار وكل هذه المشاريع واجهت معارضة لكن تنفيذها ارتهن بارادة تحقيق النتائج، وهذا ما نرجوه من محمد الصفدي وبلال حمد.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    02.09.2011

    Leave a Reply