• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    النهج نفسه!؟

    بعدما كان النظام السوريّ الداعم الأساسيّ لـ”حزب الله”، بات “حزب الله” الداعم الأساسيّ للنظام السوريّ.

    هذه هي الملاحظة الأولى التي يخرج بها من يستمع إلى الخطاب الأخير للسيّد حسن نصر الله.

    بيد أنّ تجربة النظام السوريّ مع قوّته المتضائلة تملك عدداً من الدروس التي يستطيع “حزب الله” أن يستفيد منها كي لا تتضاءل قوّته هو الآخر.

    فدمشق كشفت ضعفها للمرّة الأولى، وعلى نحو معلن، في 2005، مع إخراج قوّاتها العسكريّة من لبنان. ولئن أدّى استخدام “الأوراق” إلى تعويضها عزلتها، ومباشرة الانفتاح العربيّ والاقليميّ والدوليّ عليها في 2008، فهذا ما لم يعمّر طويلاً. ذاك أنّ مسائلها الداخليّة ما لبثت أن انفجرت، في مناخ الانتفاضات العربيّة، فكانت مواجهات درعا التي راحت تنتشر وتعمّ.

    ولا يمكن تعقّل هذه الوجهة إلاّ انطلاقاً من التباين الضخم بين عدم الاكتراث بالداخل وبين فائض الاكتراث بالخارج. فبعد إهمال يرجع إلى 1963، وخصوصاً إلى 1970، أُحبطت وعود الاصلاح التي رافقت توريث بشّار الأسد في 2000، ثمّ تبدّى كذب الوعود الإصلاحيّة التي حملها المؤتمر القطريّ لحزب البعث في 2005.

    هكذا وفي موازاة المكائد الخارجيّة لضمان استمرار السيطرة على لبنان والتحكّم بقرار الفلسطينيّين وتخويف الأردن وتمرير الارهابيّين إلى العراق وتمتين التحالف الممانع مع إيران، كانت تتعمّق أزمتا الحرّيّة والخبز. وفي النهاية، كان لانعدام “الأوراق” الداخليّة أن قضم “الأوراق” الخارجيّة كافّة.

    “حزب الله” يعيش الآن ما يعادل محطّة 2005 في تجربة الحكم السوريّ: يتهيّأ لتجميع “أوراق” خارجيّة تخدمه في مواجهته للمحكمة الدوليّة، وفي تثبيت صورته كحركة مقاومة وتحرّر موصولة بإيران ومتحالفة مع… فنزويلا، وهذا ناهيك عن المضيّ في تجيير رصيده لحليفه السوريّ. لكنّه، في الداخل، يخسر “ورقة” بعد “ورقة”. هكذا لا يشي الخطاب الأخير لنصر الله، بصوته البالغ الارتفاع والتوتّر وبروحيّته الزجريّة، إلاّ بأنّ القمع، من داخل الحكومة أو من خارجها، العلاج الأوحد.

    والحال أنّ انعكاس ذلك على الاجتماع اللبنانيّ البالغ التردّي هو ما لا يستطيع “التفاهم” مع ميشال عون الحدّ منه. فكيف وأنّ الأخير قد يفكّر، تحت وطأة التحوّل السوريّ، بتغليب الداخليّ على الخارجيّ بالطريقة الرخيصة، الديماغوجيّة والشعبويّة، المعهودة فيه؟ وهذا معطوف على الاحتمالات الجنبلاطيّة الغامضة التي قد لا تترك الأكثريّة أكثريّة ولا تبقي حكومة ميقاتي حكومة؟

    وقصارى القول إنّ “حزب الله” إذا ما استمرّ في سلوك الطريق التي سلكها حزب البعث قد ينتهي بنفسه، وبنا جميعاً، إلى كارثة محقّقة. فهل الحزب في وارد المراجعة، وهل إذا كان كذلك، على صعوبة افتراض كهذا، سيجد في الأطراف اللبنانيّة الأخرى من يساعده على التغيير؟

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    29.08.2011

    Leave a Reply