• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !كي لا تكون الدولة مجرّد “صيت” و”الفعل” لغيرها

    تكثر الأقوال عن ضرورة بناء دولة القانون والمؤسسات، واحترام الدستور، وبسط السيادة، والتغيير والاصلاح، والمحاسبة… لكن، تندر الأفعال!. يعود ذلك، ربما، الى غياب النية والقدرة الفعلية لدى اعضاء “نادي السياسيين اللبنانيين” للقيام بإصلاحات بنيوية، أو لانتفاء مصلحتهم الحقيقية في ذلك، أو لكثرة الأولويات وتضارب الصلاحيات… أو لضرورات المحاصصة والتركيبة الطائفية والمذهبية، أو لوجود الدويلات المسلحة والممولة التي تستقوي على الدولة ولا تفيد من قيامها… أو لكل تلك الأسباب مجتمعة! طبعاً، يعرف الجميع ان الرهان الداخلي منصب حالياً على المتغيرات الاقليمية المحيطة. وفي موازاة ذلك، تغرّد السلطة الفعلية خارج مجلس الوزراء والمؤسسات الدستورية، ويغيب المشروع الواضح للحكم، وتتعثر عملية اتخاذ القرار، ويغيب الاقتصاد المنتج في اجازة، وتتوقف عملية توفير الوظائف، وتترهّل الادارة وتفرغ، وتستفحل الهجرة… وأخيراً، يزدهر الاهدار والفساد والاثراء غير المشروع، ولا من يحاسبون!

    عملياً، لا إمكان للدولة ومؤسساتها في أن تستمر طويلاً وكأنها “شاهد زور” حيال تفكيكها وتهميشها، خاصة بعد الوضع المتردي الذي وصلت اليه، وبغياب الحد الأدنى من الهيبة، والهرمية، والأدوات التنفيذية، والحس بالمسؤولية، والاصلاحات، والقدرة على الانجاز، والفوز بقلوب اللبنانيين وعقولهم. لذا، فليأخذ تحالف الراغبين من “عقلاء الجمهورية” المبادرة سريعاً، ويدعو الى “مؤتمر مصالحة وبناء المستقبل”، لا يستثني احداً، تنتج منه “خطة نهوض وطني”، تخرج البلاد والعباد من الانقسام العمودي الحاد، وتضع حلولاً مؤسساتية للأولويات: السيادة والحدود، والمياه، والسلاح غير الشرعي، والمخيمات، والمحكمة ذات الطابع الدولي، والاقتصادي، والدين العام، والبطالة، والهجرة… وغيرها. ثم، تنظم انتخابات نيابية مبكرة، حرة ونزيهة، على أساس قانون الانتخاب الحالي، وينتخب رئيس جديد (كلياً) لمجلس النواب، وتؤلّف حكومة أكثرية أو أقطاب، تعمد الى ترجمة خطة النهوض وتنفيذها، وتجري اصلاحات في جسم الدولة التنفيذي والقضائي والتنظيمي والرقابي، كما تتعاون مع مجلس النواب الجديد لتعديل الدستور، برعاية دولية و/أو عربية، بهدف اصلاحه وتطويره واحترامه وتطبيقه، وتقر قانوناً جديداً وعصرياً للانتخابات، الى قوانين واجراءات أخرى، تساهم في عودة الروح الى الدولة والفاعلية الى المؤسسات، وتحل المشكلات المزمنة وتعالج الملفات الشائكة، وتحفز الاقتصاد والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي، وتحيي الأمل… وأخيراً، يتم انتخاب، لا تعيين، رئيس (مدني) جديد للجمهورية، لتبدأ عملية استرجاع الهيبة، واستنهاض الدور، واستعادة القرار، من رأس الهرم الى قاعدته.

    من حقنا ان نحلم: فهل تستمر الدولة وكأنها مجرد “صيت” و”الفعل” لغيرها، أم ستفاجئنا ذات يوم؟!

    مازن حايك
    جريدة النهار
    26.08.2011

    Leave a Reply