• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نهاية “تأجيل التاريخ”: دروس الشعوب للأنظمة

    ليس بين التوقعات، وإن تزاحمت الوقائع وكثرت التمنيات، أن تتعلم الأنظمة ما يُراد لها تعلمه من الدرس الليبي. فلا معمر القذافي تعلم من الدرسين التونسي والمصري سوى العكس، وهو رفض التنحي عن السلطة ولا ما يفعله قادة الأنظمة سوى استخدام كل الأسلحة لتجنب مصير القذافي. حتى الرئيس علي عبدالله صالح الذي قال بعد إسقاط صدام حسين بقوة الغزو الأميركي “إن علينا أن نحلق قبل أن يحلقوا لنا”، فإنه واجه بالقوة والاستخفاف التظاهرات الشعبية اليومية التي تطالبه بالرحيل، وأصر على التمسك بالسلطة التي يمسك بها منذ 33 سنة.

    لا بل ان قادة الأنظمة العربية الشمولية التي هي تقليد للنظام الشمولي الأقوى والأكبر في بلد المنشأ، أي الاتحاد السوفياتي، تصوروا أنهم محصنون ضد دروس العام 1989 في دول المعسكر الاشتراكي ودرس العام 1991 في موسكو. هناك اعترف غورباتشوف بأن “النموذج السوفياتي هُزم، ليس فقط على مستويات اقتصادية واجتماعية بل أيضاً على المستوى الثقافي” حين ذهبت جاذبية الايديولوجيا ورفض المجتمع “هذا النموذج الذي يقمع الانسان سياسياً وروحياً”. وهنا يصر قادة الأنظمة المفلسة ثقافياً و”المافياوية” اقتصادياً واجتماعياً على الاستمرار في فرض النموذج المرفوض.

    لكن الشعوب اندفعت في تعلم الدروس واعطاء دروس بدمائها للقادة. فالدنيا تغيرت منذ كانت النظرة الينا هي أن “العرب أجّلوا التاريخ” حسب التعبير الذي استخدمه البروفسور ابراهيم كالين المستشار السياسي الأبرز لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. فالشعوب تعاود صنع التاريخ في مرحلة تتجاوز ما سمي في الماضي “النهضة العربية” وما أطلق عليه المؤرخ جورج أنطونيوس عنوان “يقظة العرب”. والصراع اليوم، بصرف النظر عن التفاصيل والمجريات الآنية، هو بين شعوب تريد “القطع مع الماضي” وحكام يريدون “القطع مع المستقبل”.

    ولا شيء في النهاية يقف في وجه النتائج الحتمية لهذا الصراع الذي يتصور الحكام أنه مسألة أسابيع أو شهور تتعب فيها الشعوب من التضحيات وتستقر الأنظمة. لا القمع مهما تعددت وسائله والأساليب. ولا رهان الأنظمة على نظرية “النجاح الكارثي” التي خلاصتها التساؤل عن البديل والتحذير من الفوضى والحروب الأهلية والتخويف من أن تمسك التيارات المتشددة بالسلطة بعد سقوط النظام واقامة نظام شمولي أسوأ. فالأنظمة التي تقمع التيارات الليبرالية واليسارية وتمنع الأحزاب المعارضة هي التي تساهم من حيث تريد أو لا تريد في تقوية التيارات المتشددة. وحدها الديمقراطية تعيد كل قوة الى حجمها وتعطي المجال لتصحيح الأخطاء والتقدم الى المستقبل.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    25.08.2011

    Leave a Reply