• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ضمانة “حزب الله” ليست في دمشق وطهران

    هل من مصلحة “حزب الله” بقاء النظام السوري أم رحيله؟

    قد يكون من السذاجة، لبعضهم ربما، طرح هذا السؤال، باعتبار أن العلاقة التي تربط الحزب بسوريا هي علاقة استراتيجية في إطار تحالف وثيق يمتد من طهران إلى غزة، وأي انهيار للنظام السوري سيؤدّي تلقائيا إلى انفراط عقد هذا التحالف، أو بالأحرى انحسار نفوذ اللاعب الأقوى داخله، أي إيران، لأن انهيار الجسر الذي يربط إيران بالحزب والقضية الفلسطينية يعني النهاية الحتمية للدور الإيراني على البحر الأبيض المتوسّط، واستطرادا نهاية الدور الإقليمي لـ”حزب الله”، وبالتالي من البديهي والطبيعي أن تكون مصلحة الحزب في بقاء النظام السوري، كما استشراسه وإيران في الدفاع عن النظام البعثي واستمراريته.

    لا يندرج ما تقدّم في سياق القراءة السياسية، إنما يشكل معطى استراتيجيا لا يمكن أن يختلف حوله اثنان. ولكن القراءة الموضوعية، في المقابل، تحتم الإقرار أيضا بأنّ سوريا بعد حركة التغيير هي غير سوريا ما قبلها، في ظل نظام الأسد أو من دونه، إذ ثمة معطى شعبي جديد دخل، وبقوة، على الحياة السياسية السوريّة لم يعد بالإمكان تجاهله، هذه الدينامية الشعبية التي لا يبدو أنّها في وارد عدم استكمال ثورتها وصولا إلى تحقيق الغاية الأساسية منها، أي إسقاط النظام والتأسيس لآخر يلبي تطلعات الشعب السوري.

    كما أنّ دخول الأزمة السورية مرحلة التدويل (دعوة الأسد إلى التنحي) وسقوط نظام القذافي، سيضاعفان من إصرار الشعب السوري على إنهاء حقبة الرئيس الأسد، باعتبار أنّ المجتمع الدولي سيتفرّغ للمسألة السورية واضعا كل ثقله لتضييق الخناق على النظام المتداعي، فضلا عن أنّ الشعب السوري سيزيد من اندفاعه متكئا على الموقف الدولي وعلى التجربة الليبية التي، بخلاف تجربتي تونس ومصر، هي النموذج الأقرب إلى سوريا من حيث ممانعة رئيسها واستخدامه كل الوسائل الممكنة من عسكرية وأمنية لقمع المعارضة والبقاء في السلطة.

    وهذا ما جاء ليثبت أنّ لا قوة في العالم باستطاعتها الوقوف في مواجهة إرادة الشعوب التواقة إلى الحرية والديمقراطية والكرامة، وأنّ التراكم اليومي والكمي بفعل الممانعة والإصرار على المواجهة، لا بد من أن يوصل إلى تغيير نوعي في لحظة من اللحظات.

    ولكن، إذا سلّمنا جدلا بأن النظام السوري نجح بالخروج من أزمته، هل يمكن أحدا أن يتصوّر أنه سيكون هو نفسه ما بعد الانتفاضة السورية؟ بالتأكيد لن يكون كذلك، لأن المعطيات الجديدة ستضطره إما إلى قيادة مرحلة انتقالية أو المساكنة مع المعارضة، وفي الحالين سيكون خاضعا لجملة شروط أهمها الفصل مع إيران و”حزب الله”، ولن يتردّد الرئيس السوري، حفاظا على رأسه من المقايضة على رأس الحزب، فـ”أبو هادي لن يكون أعزّ من أبو عمار”، والتجربة أكبر برهان، إذ عندما سمحت واشنطن لدمشق بالدخول إلى لبنان دفع أبو عمار الثمن!

    ولا نتحدث عن أجندة غربية مطلوب من الأسد تنفيذها، إنما عن أجندة داخلية، وهذا ما يجعلها ملزمة، مما سيحول “حزب الله” إلى “جائزة ترضية” للنظام السوري.

    ومن هنا، فإنّ على الحزب أن يقرأ تحالفه مع دمشق في ضوء الانتفاضة وتداعياتها، لأنّ سوريا ما قبل هي حتما غير سوريا ما بعد، وبالتالي مصلحة “حزب الله” تكمن في رحيل الأسد لا في بقائه، ما يجعل ضمانة الحزب في بيروت لا في دمشق ولا في طهران.

    شارل جبور
    جريدة الجمهورية
    24.08.2011

    Leave a Reply