• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لكنْ لماذا؟

    هل يظنّ عاقل واحد أنّ ما من لبنانيّ يكره النظام السوريّ، وأنّ ما من لبنانيّ يودّ أن يتظاهر تضامناً مع الانتفاضة السوريّة وضحاياها؟

    إذا كان الأمر هكذا، وهو هكذا، فلماذا تصطفّ في مقابل كلّ تظاهرة مدنيّة تضيء الشموع تظاهرةٌ أخرى تهدّد بالويل والثبور و”تكسير الرؤوس”؟، ولماذا، يا ترى، لا يحصل العكس: كأنْ تقوم تظاهرة مؤيّدة للنظام السوريّ (ولها كلّ الحقّ في ذلك) فتتصدّى لها تظاهرة تنضح بالتهديد والوعيد؟

    هذه المقارنة تختصر المشكلة في لبنان: دائماً هناك طرف لا يحترم الديموقراطيّة التي يُفترض أنّها هويّة نظامنا، كما لا يتورّع عن التهديد بالعنف أو استخدامه ضدّ طرف يطالب بمجرّد حقّه في التعبير.

    وليس من دون دلالة أنّ الطرف العنفيّ الذي تتغيّر أسماؤه وأسماء قواه وتنظيماته، يبقى في النهاية هو نفسه: أي ذاك الأكثر انشداداً إلى أنظمة عسكريّة، أو أكثر تمسّكاً بإيديولوجيّات تمجّد القوّة، فضلاً عن كونه الطرف المسلّح بسلاح التخوين لمن يخالفه الرأي. أمّا الطرف الآخر فإذا ما اندفع إلى العنف اندفع دفاعيًّا ومن قبيل “آخر الدواء”، وذلك حرصاً على الاحتفاظ بحقّه، هو نفسه، في التعبير.

    ما يُستحسن إدراكه اليوم والعمل بمقتضاه أنّ المعركة حول سوريّا ينبغي حصرها في نطاقها السياسيّ: فليعبّر من شاء أن يعبّر عن الموقف الذي يريد التعبير عنه. وهذا إذا ما صحّ بالمطلق فإنّ صحّته الآن تبدو أنصع من أيّ وقت سابق. ذاك أنّه ليس مفيداً لأحد أن يساهم في تهديد السلم الأهليّ وفي مضاعفة الأحقاد والكراهية بين أبناء شعب واحد من أجل وضع يعيش فصوله الأخيرة.

    فالنظام يتداعى، وبعد فترة قصيرة لن يكون قادراً على مكافأة الذين يسوّدون وجوههم اليوم ويتبرّعون بتقديم أقصى الدعم له. ثمّ إنّ تعابير التضامن مع الانتفاضة تتكاثر رغم كلّ شيء: مرّة في طرابلس ومرّة في صيدا ومرّة في البقاع أو بيروت.

    إنّها وجهة يستحيل منعها في النهاية، ما دام اللبنانيّون منقسمين سياسيًّا وعاطفيًّا، وهذا أمر طبيعيّ إن لم يكن صحّيًّا. فلماذا هذه الحماقة الخطيرة والجلفة والمتكرّرة التي تحاول أن تسجن نهراً في علبة كرتون؟

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    15.08.2011

    Leave a Reply