• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سوريا: مشهد متغيِّر أم سيناريو متكرِّر؟

    صحيح أن الحكم في سوريا اعتاد، على مرّ السنين، العزلة والعيش من دون أصدقاء وحلفاء دائمين، وأنه يتمتّع بباع طويل في التأقلم مع المتغيّرات، واللعب على التناقضات، والقفز فوق الإستحقاقات، وتخطّي العقوبات الدولية، وتذويب التحدّيات السياسية والإقتصادية – الإجتماعية، ورسملة المصالح لا العواطف، وشراء الوقت… للبقاء والإستمرار، كأن شيئاً لم يكُن! لكن، الأصح أن عزلة سوريا الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ أنها تأتي هذه المرّة مصحوبة بما لم تعتد عليه ماضياً، أو تحسب له حسابا حاضراً: فالحِراك الشعبي يتعاظم بالرغم من آلة القمع وغياب الدعم الخارجي الفعلي له؛ والدم السائل بغزارة وبطريقة غير مسبوقة لم يَعُد يسمح بالعودة إلى الوراء؛ و”الربيع العربي” المتنقِّل ما بين بلد وآخر وصل بشعاراته وتأثيراته ومشاهد محاكماته. أما عامل الوقت، الذي طالما عرفت سوريا كيف تستغلّه بحنكة لمصلحتها، فبدأ ينفد، وقد يُنذر بـ “عد عكسي” ما؛ والمُعطى المذهبي بات يُفاقِم الأزمة ويزيد من تشعُّباتها الإقليمية. أضف إلى ذلك، أنه حيثما توجد تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، لا بدّ من أن يَحدث التغيير، وأن تنتشر الحرّيات، وأن تزداد قدرة الناس على التعبير والمشاركة والمساءلة، وأن يتسارع انتقال المحتوى الرَقَمي من فيديو وصور ومعلومات وشبك إجتماعي وبث فضائي، فيصبح المستور معلوماً. وفي المحصّلة، لا بدّ أيضاً من أن تأتي المحاسبة وتداول السلطة والحكم الصالح كنتائج منطقية لهذا الكم من المتغيّرات، بالمقارنة مع ثمانينات القرن الماضي.

    أما الأوراق التي يُمكن للحكم في سوريا أن يلعبها، بدرجات متفاوتة، فهي: قيادة المرحلة الإنتقالية وعملية الإصلاح والتغيير نحو “دولة الحق” وسيادة القانون والقضاء المستقل والإعلام الحرّ، وانتهاج طريق الديموقراطية والتعدّدية والإنفتاح والإقتصاد المعولَم، وصون الحريّات، وحماية الأقليّات، واحترام حقوق الإنسان؛ أو إحياء “عملية السلام” والعودة إلى المفاوضات من دون شروط مسبقة، لتحييد الخارج واستفراد الداخل؛ أو فك الإرتباط بإيران للإلتحاق بـ “محور الإعتدال” وقلب المعادلة؛ أو تحريك الجبهات في الجولان و/أو جنوب لبنان لاستدراج اسرائيل، واستدرار العطف، و”الهروب إلى الأمام”؛ أو تضخيم الخوف من “عرقنة” سوريا والفوضى المُستتبَعة، لتذكير المجتمع الدولي بـ “القاعدة” والإرهاب والتطرّف؛ أو تحريك ملف الأكراد للتخفيف من ضغط تركيا؛ أو استغلال العداوات الناشئة حديثاً بين الناس للتلويح بالحرب الأهلية والمذهبية؛ أو أخيراً، إعتماد الخيار “العسكر – أمني” وحده، والسقوط في المجهول…

    تبدّلت الظروف، وتفاوتت الخيارات. فهل سيتغيّر المشهد فعلاً هذه المرّة، أم سنصل إلى سيناريو مُتكرِّر؟

    مازن حايك
    جريدة النهار
    12.08.2011

    Leave a Reply