• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !”حكومة ترفد “الشبيحة

    هناك نبذ عربي ودولي متزايد للنظام السوري، فما عساها حكومة لبنان فاعلة، هل “تنأى بنفسها”؟ ومع تقلّص الاحتمالات الى: انهيار النظام او وقوع سوريا في فوضى طويلة الامد، هل “تنأى بنفسها” ايضا؟ شرعية نظام بشار الاسد تتآكل، في الداخل والخارج، فهل تضيف الى شرعية حكومة نجيب ميقاتي ام تقزّمها؟ لا احد يعارض مبدأ عدم التدخل اللبناني في الشأن السوري، لكن هل عدم التدخل يعني قبول المجازر التي يرتكبها النظام “انقاذاً” لنفسه؟ لا، انه يعني بالنسبة الى هذا النظام ان تكون حكومة رافدة لـ”الشبيحة”.

    طوال الاسبوع الماضي كان واضحا ان تغييرا في الموقف العربي يسير باتجاه تصاعدي، بعد الاقتحام الارهابي لمدينة حماه، ومثله الموقف الدولي، لكن حكومة لبنان كانت لديها مشاغل اخرى. قبل ذلك، اهتمت العواصم المعنية كافة بـ”الفلاشات” التي اطلقها وليد جنبلاط، وبعدها بالموقف الذي اعلنه سعد الحريري. كلاهما اطلق ناقوس انذار. لكن حكومة لبنان قرأتهما بذهنية داخلية ضيقة، وبثرثرات المماحكة، والتموضع، ثم ما لبثت ان اظهرت لبنان في مجلس الامن باعتباره دولة صفرا على الشمال، اي غير جديرة بان تكون في هذا المحفل الدولي في تلك اللحظة. لبنان جدير، حكومته غير جديرة.

    اول من امس الاثنين كان يوما عربيا مختلفا بالنسبة الى دمشق، نطق الصامتون السابقون لأنهم لم يعودوا قادرين على بلع جرائم النظام او السكوت عنها. كان الموقف السعودي واضحا وحاسما، بعد المصري والكويتي، وبعد بيان مجلس التعاون الخليجي، وقبل بيان الجامعة العربية. بدأ السفراء يغادرون. اجراءات اخرى ستتبع. تحرك دولي اكبر قيد التبلور. وفي بيروت تحدث رئيس الحكومة لتبرير “النأي بالنفس”، ولم يكن اللبنانيون بحاجة الى شرح زائد ليفهموا ان الحكومة منحازة الى نظام دمشق. حاول ميقاتي وضع الموقف السعودي في سلة واحدة مع سعي النظام السوري الى اخماد الانتفاضة. قال انه مع “الحوار” (في ظل المجازر) وصولا الى “اصلاحات” فاستقرار “لتتمكن سوريا من لعب دورها في محيطها و… في العالم”. كل هذه التركيبات الانشائية لا تهجس الا بـ”الدور” السوري. لكن ماذا ستفعل هذه الحكومة اذا تلاشى ذاك “الدور” او ضعف او تغيّرت وجهته – وهذا متوقع -؟ هنا لن تستطيع ان “تنأى بنفسها” وانما ستنأى هي نفسها. في بضعة ايام نجحت الحكومة في وضع لبنان على هامش العالم العربي والمجتمع الدولي، لتمضي قدما في خطفه في غياهب التحالف السوري – الايراني. ولأن الاصعب لا يزال امامنا، فمع حكومةٍ رهينةِ شبيحتها، يمكن التأكد بانها ستقود البلد الى كنف العربدة الايرانية عبر “حزب الله” وحلفائه، طالما ان سوريا ستبقى منشغلة بأوضاعها. وللاسف سيزيد انكشاف البلد وتعرضه للمخاطر. هناك من لبس قبعة الانقلاب آملا بالغطاء السوري، فإذا به يفوز بالغطاء الايراني.

    منذ اللحظة الاولى، لم يكن لاي فريق سياسي في لبنان ان يراهن الا على الشعب السوري، وعلى مستقبل العلاقة معه. هذه هي البوصلة الوحيدة الصالحة الآن، لا بوصلة المجازر. ولحسن الحظ ان مزيدا من اللبنانيين يجهرون بتضامنهم مع الشعب السوري. اما الحكومة فبئس المصير.

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    10.08.2011

    Leave a Reply