• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    من بيروت إلى دمشق مع الحب

    أضعف الإيمان أن يبادر اللبنانيّون إلى التعبير الساخط والمدوّي عن استنكارهم لما يتعرّض له الشعب السوري منذ أشهر، ووسط صمت عربي مريب اخترقه أخيراً العاهل السعودي بموقف سياسي لفت العرب والشرق والغرب معاً.

    ومن البديهي جداً مسارعة كل الفئات والأطياف والأفرقاء إلى التظاهر وإعلان التضامن مع المدن السوريّة المحاصرة بالعدائيّة والنار والموت، مع التأكيد أنهم يفتحون قلوبهم قبل بيوتهم لكل الفارين والمهجّرين الباحثين عن لحظة أمان.

    ومن النهر الكبير إلى الناقورة، صعوداً إلى الجبال العالية ومناطق العمق الداخلي.

    فما بين لبنان وسوريا، ومن قديم الزمان، ليس بين أي بلد عربي وآخر. وعوامل الودّ والحبّ المتبادل بين بيروت ودمشق، ليست متوافرة بين العاصمة السوريّة والعواصم العربيّة الأخرى.

    والفضل في هذه العلاقة الفريدة المميّزة ليس للتاريخ والجغرافيا وحدهما، إنما هناك العوامل الإنسانيّة التي تعود إلى عشرات السنين، فضلاً عن العلاقات العائليّة والثقافيّة والمناخيّة، من دون تجاهل التقاليد والأعراف والعادات، وتلك الصداقات العريقة الجذور.

    صحيح ان الشعوب العربيّة ومعظم العواصم العربيّة لم يهزّها ما تعرّضت وتتعرّض له بيروت، وما عاناه ويعانيه اللبنانيون، ولم تخرج تظاهرة واحدة، ولم يعلُ صوت واحد، ولم يتأثّر قلم كاتب واحد، ولم يصل هذا البلد حامل الأوزار العربيّة والقضايا العربيّة كتاب تضامن واحد من مثقفين، من فنانين، من سواهم.

    صحيح هذا كلّه، إلا أن بيروت لا تستطيع إلا أن تكون نفسها. ولا يمكنها أن تتنصّل من دورها وواجبها ووجدانها. ولا يحقّ لها أن ترمي وراء ظهرها تاريخها، وعراقتها، ودورها و… قلبها الذي لا يعرف إلا الحبّ حتى لمن أشبعوها بغضاً وتنكّراً وتنكيلاً.

    يعلم القاصي قبل الداني حجم الأذى الذي ألحقته “الوصاية” بلبنان، وحجم المعاناة التي لا يزال اللبنانيون يتخبّطون في تركتها وذيولها و”أفضال” جماعاتها المعلنين والمستترين.

    إنما ليس الوقت وقت محاسبة. وإذا كان هناك من حساب، فليس مع الناس الأبرياء ومع الضحايا، بل مع النظام وأسياده الذين يمارسون مع شعبهم ومدنهم ما سبق لهم أن مارسوه مع بيروت وشعب لبنان.

    أما الدور اللبناني المفيد، والفعّال، والمساعد على صعيد المحنة السوريّة، فإنه يبدأ من الداخل أولاً وأخيراً. من داخل لبنان. ومن مسارعة القيادات المسؤولة إلى وضع خلافاتها على الرفّ، تمهيداً للالتقاء والالتفاف حول الوحدة الوطنيّة أولاً، ثم تدارس الخطوات والمساهمات التي تنتج حلولاً فعّالة.

    وبعيداً من كل التراكمات الضاغطة على النفوس، يضع اللبنانيون وحدة صفّهم وموقفهم في خدمة المأزق السوري.

    من هنا نبدأ مع بيروت لنصل كما يقتضي الأمر إلى دمشق.

    الياس الديري
    جريدة النهار
    10.08.2011

    Leave a Reply