• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أوّل الإصلاح … تنصّت

    سأل رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عن “صحة المعلومات التي وردت عن إنشاء غرفة تنصّت جديدة في وزارة الاتصالات، قد يكون طابعها الظاهري تجارياً، فيما باطنها هو مراقبة الخطوط وتعطيل عمل لجنة التحقيق الدولية على مشارف انطلاق أعمال المحكمة الدوليّة؟”.

    كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، لم يأتِ من فراغ، إذ أن التاريخ الحديث وبالأخص في السنوات الأخيرة للوجود السوري في لبنان، عندما أحكم نظام البعث قبضته على كامل تفاصيل الحياة السياسية في لبنان، جعل جنبلاط يتساءل عن فحوى العودة إلى أساليب ظن اللبنانيون أنهم دفنوها مع انتهاء زمن الوصاية، عندما كانت وزارة الاتصالات شاهد زور على ما كانت تقترفه في قطاع الاتصالات عقول الشر في بعبدا وأيديه وآذانه، من التنصت إلى قراءة التقارير وإبلاغها إلى سلطة الوصاية السورية، وما حُكي على لسان مسؤولين مطلعين، حول “الأجهزة النرويجية وغير النرويجية، غير المرخص لها، والتي أدخلت إلى لبنان لغايات تنصتية أو حتى إجرامية”.

    من حق كل لبناني أن يتساءل عن غاية استحداث غرفة تنصت “قديمة جديدة” في وزارة الاتصالات لاعتراض المكالمات الهاتفية، ومن واجب وزير الاتصالات المعني الأول بهذا الموضوع أن يقدم للرأي العام توضيحات تُطمئن المواطنين، سياسيين كانوا أم لا، فهو الذي يدعي الحرص على قطاعات الدولة، والمؤتمن على “التغيير والإصلاح” أينما حل.

    ولكن مع الأسف، الواقع يقول العكس، فالوزير “الإصلاحي” انتظر تساؤلاً عبّر عنه جنبلاط، ليوضح من على منبر الرابية للرأي العام حقيقة ما يجري، ويستنكر كلام رئيس “اللقاء الديموقراطي”، بأسلوب فيه الكثير من “التشفي السياسي”، إذا لم نقل ان فيه استخفافاً بعقول اللبنانيين، فهو قال بالحرف:

    “نحن في وزارة الاتصالات حرصنا على الاستمرار في تقديم المعلومات الى لجنة التحقيق الدولية حسب مذكرة التفاهم المعمول بها مع الدولة اللبنانية، بالرغم من أن هذا الموضوع فيه تخطٍ للقانون 140، ولكن وعلى اعتبار أن هذه اللجنة قاربت الإشراف على نهاية عملها، وحرصاً على العدالة الدولية والعدالة التي نسعى إليها نحن في لبنان كنّا نحرص دائماً على تقديم المعلومات الى لجنة التحقيق”. هنا، نسي الوزير الإصلاحي أو تناسى، المخاض العسير الذي عاشته لجنة التحقيق الدولية في لبنان، وإذا كان هو خارج دائرة الضوء، فلا بد لذاكرته أن تستعيد بالحد الأدنى بعض ما قام به حلفاؤه، من تعطيل لعمل لجنة التحقيق واتهامها بالتسييس، والتحريض عليها، إلى حد التهديد المباشر، خصوصاً في فترة المحقق الدولي ديتليف ميليس. كما أن الوزير باسيل الذي يحمل سندان الإصلاح لإيهام الرأي العام بحرصه على الحريات، يريد أن يطبق القانون رقم 140، الصادر عن الحكومة اللحودية الأولى، والتي أتت للتشفي من كل نهج إصلاحي حاول الرئيس الشهيد رفيق الحريري القيام به في تلك الحقبة. هذا القانون أعطى للقضاء “الممسوك” من سلطة الوصاية الحق بالتنصت لاعتبارات أمنية على حد ما زُعم، ولكن يبدو أن الوزير المعني قد طوى نهائياً صفحة الاحتلال السوري، والإصلاح من وجهة نظره يجوز مع طاقم اعتاد أن يسرق من الناس حريتهم.

    يعتبر باسيل في تصريحه أن مركز التنصت، من أهم إنجازات وزارته “لنحترم حق المواطنين اللبنانيين بسرية التخابر ونحترم خصوصياتهم”. ويتحدث عن أن هذا المركز يمنح الأجهزة الأمنية الشرعية وسائل تقنية وفنية كبيرة تسمح لها بمراقبة المجرمين والشبكات الإرهابية وتعقبهم، وتضبط الأمن في البلد”. في كلامه تناقضات كبيرة وحقائق مبهمة، لا يمكن لأي عاقل أن يكتشفها ولو على طريقة تلميذ الجنرال “عنزة ولو طارت”، فكيف للتنصت أن يحفظ سرية التخابر؟ ومن يضمن أنه لن يكون مخروقاً؟ ومن يستطيع أن يحدد ما الذي يمكن التنصت عليه وما لا يمكن التنصت عليه؟ وإذا كان الواقع بهذا الغموض، والواقع السياسي على هذا الحد من التناقض والفرقة، أليس من البديهي أن يشرف على هذا المركز أشخاص حياديون، لا يستزلمون لشخص أو لحزب؟.

    والتساؤلات التي لا تعد ولا تحصى تتوالى، لاسيما وأن التقارير الثلاثة التي صدرت عن المحققين الثلاثة الذي تولّوا التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ذكرت دور قطاع الاتصالات في الوصول إلى معلومات مهمة في تقدم التحقيق وتحديد بعض اتجاهاته، بحسب ما يقول وزير الاتصالات السابق مروان حمادة، الذي يرفض الحديث عن كل ما له علاقة بلجنة التحقيق الدولية حرصاً منه على شفافية التحقيق، وهو الذي عانى من حقد النظام الأمني اللبناني ـ السوري في الحقبة اللحودية، ويكتفي بإيضاح أنه لم “يكن للوزارة في عهدي أجهزة تنصت، فيما أوقف التنصت الذي كانت تجريه أجهزة الأمن السابقة التابعة للوصاية، بواسطة اختراقها عبر بعض الضباط والموظفين وسنترالات الشركات المولجة إدارة قطاع الخلوي”.

    ما ذكره حمادة عن اختراق بعض الضباط والموظفين، لا يقيم له الوزير الحالي أي اعتبار، والمستغرب في هذا الإطار الثقة الزائدة التي يحرص على إظهارها باسيل ولو إعلامياً، وكأنه يسعى إلى تشكيل فريق عمل، مؤلف من مجموعة من “الإصلاحيين” أمثاله، وبالطبع هم معصومون عن الخطأ ولاسيما في قضية الحريات العامة، وحرية الفرد التي يمثل الجنرال عون الداعم الأول لقيامها بين اللبنانيين، خصوصاً عندما يطالب بكبت الحريات الإعلامية.

    ويؤكد حمادة أن “التنصت توقف كلياً عندما توليت حقيبة الاتصالات، وبقي التعاون محصوراً فقط مع قيادة الجيش بالنسبة الى الخطوط الثابتة وفي إطار ما يسمح به القانون”، مشيراً إلى “التعاون الوثيق مع لجنة التحقيق الدولية، الشيء الذي سبق للحكومة السابقة، أن منعته”. وبحسب حمادة فان ما كان قائماً في الحكومات السابقة “ربما” كان الدافع لجنبلاط الى إبداء تحفظه هذا.

    اكتفى باسيل في تصريحه بالعموميات، ولم يشف غليل أقرب المقربين إليه، الذين ينتظرون من الوزير العتيد مواقف حازمة تؤكد صوابية اعتماد العماد عون على صهره في كل “شاردة وواردة”. ومن غير المقبول لدى هؤلاء أن يكون الرجل الثاني في “التيار الوطني الحر” عاجزاً عن تقديم إيضاحات للرأي العام، لم تبدأ مع غرفة التنصت، بل سبقتها أسئلة كثيرة طُرحت ابتداء من فضيحة “فرانس تيليكوم” وصولاً إلى “اللف والدوران” في جذب عروض مقنعة لشبكتي الخلوي. تساؤلات بسيطة إذا قررنا أنه من غير المجدي، الحديث مجدداً عن شبكات اتصال خارجة عن إرادة الدولة.

    أيمن شروف
    جريدة المستقبل
    21.01.2009

    Leave a Reply