• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !عيد الجيش… ولا عيدية

    تكرّر المشهد البروتوكولي السنوي خلال الإحتفالات بعيد الجيش، وجاءت المواقف الداعمة له والمؤيِّدة لقيادته، كلاسيكية ومتوقَّعة. لكن “العيدية” أتت من “حزب الله” الذي ذكّر الجميع بأن كل اعتداء على أي طرف من أطراف معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” هو اعتداء على لبنان كله… وبالتالي، فإن الحزب هو من سيتصدى لهكذا اعتداء مستقبلاً، بحراً وبراً وجواً، لا الجيش الشرعي المُحتفِل بعيده الـ66، ولا الدولة المُفترَض بها أن تحمي وحدها كل لبنان واللبنانيين. ويأتي استحداث “مزارع شبعا البحرية” ليؤشّر إلى أن الحزب “باقٍ” على سلاحه، وأنه سيسعى للحصول على المزيد منه، كماً ونوعاً وتقنية، ليس فقط بإسم “مقاومة العدو” أو “تحرير الأرض”، بل الآن أيضاً بإسم “بسط السيادة” في عرض البحر، و”المحافظة على الثروة النفطية” الموعودة، حتى وإن انسحبت اسرائيل يوماً من الأراضي المُحتلّة، أو حُلَّت مسألة ترسيم الحدود “البرمائية”، أو وُجِدت “سياسة دفاعية” ما… وكأني بالحزب يقول، في كل الأعياد والمناسبات: “الأمر لي!”

    وبالمناسبة، نستعيد الشعارات القائلة بأن “الجيش هو الحل” في وجه الطبقة السياسية، و”عماد الوطن” في غياب القامات وروح القيادة؛ ونتذكّر “عسكرة النظام”، والقلق على الحرّيات، والحذر من دور الجيش في السياسة، هو الذي نجح استثنائياً وخلافاً لأحكام الدستور، في إيصال عدد وافر من قادته إلى سدّة الرئاسة. لكن، المشكلة ليست حصراً في مدى قدرة الجيش على احتكار مستقبل لبنان السياسي، أو تقويض الديموقراطية، أو إحكام السيطرة على نادي رؤساء الجمهورية… بل، في خضوع الجيش للسلطة السياسية التي غالباً ما تخضع بدورها لسلطة أخرى، تكون إما “سلطة وصاية” خارجية، أو “سلطة أمر واقع” داخلية، أو الإثنتيْن معاً، لتنتفي معها وبعهدتها المصلحة الفعلية في بناء الدولة القادرة والجيش القوي.

    إذاً، المشكلة بُنيويّة، تطال ركائز الدولة وعلّة وجودها، وتقع في صلب تغييب هيبتها، وهرميتها، وسلطتها، ودورها، ومؤسساتها، وأجهزتها، وقدرتها على تطبيق القانون والعدالة والمحاسبة؛ وكذلك، في وجود الدويلات، والمربّعات الأمنية، والجزر المسلَّحة والمموَّلة التي تستقوي عليها؛ وفي اغتيال قادتها؛ وفي تركيبتها الطائفية والمذهبية والوراثية؛ وفي فسادها وإرتكابات أهلها؛ وفي قلّة مواردها، وضعف إقتصادها، وهجرة أبنائها؛ وأخيراً، في رهانات بعض أهل الحكم، وخيبات الأمل على مرّ السنين… وفي موازاة ذلك، يدفع الجيش الثمن، ويُضحّي بحقه وواجبه في حصرية الدفاع عن الوطن، ويتنازل لغيره مُرغماً عن جزء من دوره وصورته وقدراته القتالية والدفاعية والأمنية واللوجستية.

    أفلا نستحق “عيدية” حقيقية في عيدَي الإستقلال والجيش؟

    مازن حايك
    جريدة النهار
    05.08.2011

    Leave a Reply