• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !خردة” في زمن المحاكمات”

    يصعب التصديق فعلا ان في لبنان من لا يزال مصابا بادمان على سليقة منقرضة وخشبية فيما تحاكم مصر الرئيس حسني مبارك الغني عن أي تعريف. والمقصود بهذه السليقة اولئك الذين ظنوا ان استجرار “البلطجة” الى لبنان هي فرصتهم الذهبية المتاحة لتحكيم انماط قمعية والعودة بلبنان الى عهود ظلامية.

    اساسا “البلطجة” هي من عوامل الثورات العربية على انظمة القمع والقتل الآلي ولا تتفق وخصائص اللبنانيين حتى في ادهى صفحاتهم سوادا حين سادت الميليشيوية الخالصة في حقبات الحرب. في هذا السياق اذا ترانا امام “خردة” سياسية يتراءى لاصحابها ان الاتجاهات القمعية هي حصيلة موازين قوى مختلة ويمكن عبرها قمع الصوت الاخر المراد ارهابه وترهيبه بسطوة الهيمنة المسلحة او على خلفية حسم داخلي “مرتجى” او مستورد من المحيط الدامي. مثل هذا “الفكر” على مشارف ما بلغه لبنان بذاته بعد تجاربه ومعمودياته وما يجري حوله ليس الا عارضا من عوارض “تنشئة” استبدادية مزمنة ومتقادمة لا تشبه الا واقع الانظمة العربية التي تعاني سكرات المواجهة مع ثورات شعوبها.مع ذلك فان سليقة كهذه تثير الصدمة وان كانت اشبه بطفرة طفيلية محكومة بالخمود السريع.الصدمة لوجود من يستحيل عليهم ان يعترفوا بان لبنان المنزوع من كل عوامل الدولة المحتكرة للسيادة والسلطة والقرار هو في هذه القيمة الواقعية الاساسية التي جعلت حرياته اقوى من كل المتعاقبين على استباحته سواء كانوا خارجيين ام محليين، اعداء ام اشقاء. هي قيمة ادت الى تحرير لبنان من الاحتلالات والوصايات ولو وسط اكبر انقسام عمودي داخلي.

    وان يغضب متظاهرون مع الشعب السوري ذوي هذه السليقة، او يصيبهم موقف سياسي مخا لف لخصومهم بالغيظ الاعمى، او يخرجهم موقف اعلامي عن طورهم الى حدود المناداة داخل مجلس الوزراء بالقمع الاعلامي السافر، فكل هذا لا يعني الا ان هناك من يستحيل اقتلاعه من الماضي واستحضاره الى الحاضر. هؤلاء غاضبون الى حدود الانقلاب الى الوراء واستجرار “الخردة”. فمن ذا يدمن سليقة الانتحار هذه؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    05.08.2011

    Leave a Reply