• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    للمرة الأولى منذ بعثة إرفد (1961) مخطط شامل لأراضي لبنان وسكانه ونشاطه الإقتصادي

    DRM Executive Committee member Michel Akl writes about a new plan for land management in Lebanon. DRM will play a leading role promoting this issue and pushing for an adequate land management strategy.

    هاتان الخريطتان وردتا ضمن مجموعة من الخرائط التي تتناول استعمالات الاراضي والموارد الطبيعية في اطار مشروع المخطط الشامل للبنان

    1 – تعريف وتأريخ

    عرف لبنان منذ نشأته خطة انمائية وحيدة وضعتها بعثة “إرفد” IRFED الشهيرة برعاية الأب لوبريه في العام 1961 من القرن الماضي. المحاولة يتيمة ولم تستكمل بسبب مقاومة الطبقة السياسية والنظام الطائفي والتحولات السياسية والعسكرية التي اجتاحت لبنان منذ 1975. بالرغم من ذلك وبمدى أقل من عشر سنوات 1961-1971 خطا لبنان، دولة ومجتمعاً، وفق هذا المخطط خطوات ثابتة ورائدة على طريق بناء الدولة والمجتمع الحديثين. وللعبرة نذكر أن ما تبقى حتى اليوم من مؤسسات وهيكل الدولة يجيء بمعظمه وبأركانه الأساسية من تلك الحقبة الذهبية من تاريخ لبنان(1).

    أثناء الحرب (1975-1990) وبعدها تراجعت فكرة التخطيط ودخل لبنان مرحلة مضطربة. فقد ألغيت وزارة التصميم في 1977 وأنشىء بدلاً منها مجلس الانماء والاعمار. فصار العمل لاعادة الاعمار والبناء خصوصاً بعد الحرب بدءا من سنة 1990 من دون مخطط شامل وبالتركيز على العاصمة والمشروعات الانشائية والاعمارية والبنى التحتية بقصد محو آثار الحرب والنهوض انطلاقاً من العاصمة، ومن دون تحديد أهداف تنموية واجتماعية ومن دون النظر الى كل لبنان ومناطقه وقطاعاته.

    2 – عودة فكرة التخطيط الشامل

    الآن وبعد هذه التجارب تحاول الدولة العودة الى فكرة المخطط الشامل، وهذا أمر في منتهى الأهمية والمسؤولية وينم عن وعي مُستدرك للآثار السلبية المتفاقمة لحال الفوضى العارمة التي تجتاح لبنان بكل بقاعه وقطاعاته وعمرانه وثرواته. تلك الفوضى التي تؤول مع ازدياد الكثافة السكانية والتمدد العمراني خصوصاً في المدن الساحلية “الشريطية” الى حال اختناق ينعكس خسارة وتراجعاً في الثروة والموارد والنمو مما يؤثر سلباً على نوعية الحياة والاقتصاد والانتاج والصحة… من هنا أهمية العودة الى التخطيط الشامل وترتيب الأراضي وبالتالي وضع التشريعات الملائمة لمختلف وجوه النشاط الاقتصادي والسكن واستعمال الموارد والأراضي وغيرها.

    في 2003 تحديداً عهدت الدولة الى “مجلس الانماء والاعمار” CDR بمشاركة “دار الهندسة” (شاعر ومشاركوه) وخبراء لبنانيين وأجانب باشراف مؤسسة IAURIF الفرنسية ذات الخبرة الواسعة، الى وضع الدراسات لمخطط شامل لترتيب الأراضي وحركة انتقال السكان والنشاط الاقتصادي والقطاعات في كل لبنان. استغرقت الدراسة ثلاث سنوات كاملة وقد نوقشت في مراحل ومفاصل عدة داخل المؤسسات الرسمية وخارجها خصوصاً في الجامعات والهيئات الاقتصادية ونقابة المهندسين وبعض وسائل الاعلام، حيث ساهم النقاش في تصويب بعض التصورات والخيارات لاسيما في مرحلة التشخيص المقترحة في “الكتاب الأبيض(2). هذا المشروع يخطط لخمسة وعشرين سنة مقبلة وفيه خيارات وخطط من الأهمية بمكان التوقف عندها ومناقشتها، خصوصاً المنظور الاقتصادي الانمائي ومرجعية التنفيذ والتكلفة والأولويات… باعتبار أن هذا المخطط سوف ينظم ويحكم كل الأنشطة الانمائية والخدماتية والاستثمارية وغيرها لسنوات طويلة.

    انه بالفعل أول مشروع منذ ستينات القرن الماضي ينطلق من معطيات حسيّة وأرقام وإحصاءات، وقد قام الدارس بتجميع ما أمكن مما صممته ونفذته مؤسسات الدولة والوزارات على أنواعها، ووضعها في جداول وبيانات موحدة. وهذا يشكل بذاته مرجعاً وبالتالي مصدراً لتقويم انجازات الدولة ومؤسساتها المختلفة في مرحلة معينة من تاريخ لبنان. بالاستناد الى هذه الجردة وبعد دراسة المعطيات وتقويمها ودراسة التحولات الديموغرافية والاقتصادية وحركة العمران، حاول الدارس الاجابة على أسئلة الواقع وتحديات المستقبل بهدف انماء البلاد بكل مناطقها وقطاعاتها. وقد اكتشف المخطط نقاط القوة والضعف في كل مجال وقطاع وحاول توظيف الميزات الطبيعية والخصوصيات مركزاً على الثروة الطبيعية وعلى انماء المناطق بغية الحد من الهجرة وتأمين فرص عمل جديدة وتقوية الانتاج المحلي… معتمداً اللامركزية بمفهومها الانمائي والاداري والخدماتي الواسع، ومن دون تعديل يذكر في المنظورات والمرتكزات الاقتصادية والانمائية التي تقوم عليها البلاد حالياً.

    3 – المعطيات والخيارات الاساسية للمخطط

    لحظ المشروع أهدافاً منوعة منها: وحدة الاراضي اللبنانية – الانماء المتوازن للمناطق – ترشيد استغلال الموارد- خفض الدين العام- تحسين الانتاجية ورفع النمو- تحسين الاوضاع الاجتماعية – المحافظة على الطبيعة والبيئة والتراث- ترشيد استخدام الطاقة والطاقة البديلة…

    وقد صنف الاراضي اللبنانية أربع فئات طبقاً لميزاتها الاساسية وموقعها وهي:

    – المناطق المدينية (المدن الكبرى، النشاط الاقتصادي الرئيسي، السكن،…).

    – المناطق الريفية (المدن الصغرى والقرى، السكن المريح، السياحة…).

    – المناطق الزراعية (الخصوبة، المياه، الانتاج الزراعي، استراتيجية وطنية لتنمية زراعية، تحديث الانتاج والتسويق…).

    – المناطق الطبيعية (البيئة الطبيعية والغابات، القمم، الأودية… مناطق التواصل البيولوجي، حماية الرداء الأخضر…).

    ولحظ المشروع أفكاراً واقتراحات لاستعمال الاراضي تستند الى ميزات وخصائص هذه الاراضي وقد صنفها كما يلي:

    – الشواطىء (السياحة، المناخ، نوعية الحياة، الثروة البحرية، المرافىء…).

    – المناظر الطبيعية (القمم، الوديان، الشاطىء الجنوبي، …).

    – المواقع الطبيعية المميزة ( الشلالات، المغاور، الجسور الطبيعية،…).

    – المباني التراثية ( الحصون، القلاع، التراث المبني، الآثار…).

    – مصادر المياه والينابيع (الينابيع، المياه الجوفية، المياه المبتذلة، المكبات، المناطق الصناعية…).

    – مناطق الفيضانات والانهيارات (حماية السكان، منع البناء، حماية المجاري، تسوية المنحدرات…).

    – المناطق الصناعية (المخاطر، الحماية، الفصل بين السكن والصناعة، …).

    وتؤكد الخطة على أولوية الانماء الاقتصادي المناطقي وقد لحظت ثلاثة أقطاب توازن Pôles مدينية هي:

    1- عاصمة الشمال طرابلس ( قطب انماء الشمال …).

    2- زحلة – شتورة ( قطب انماء البقاع…).

    3- النبطية (انماء الجنوب – مدينة داخلية كبرى…).

    وقد اعتمدت لكل من الاقطاب الثلاثة مجموعة من المشروعات الكبيرة في حقول الصناعة، والطرق والمواصلات، والتعليم، والمياه، والطاقة والبيئة والصحة والادارة وترتيب الاراضي… بما يجعلها قطباً جاذباً مركزياً على المستويات الاقتصادية والادارية والتربوية والسكنية.

    الى جانب الاقطاب الثلاثة الرئيسة تلحظ الخطة مجموعة من الاقطاب المحلية مثل جبيل والبترون شمالاً، صيدا وصور جنوباً، بعلبك بقاعا ً التي ستكون على شيء من التخصص في وظائفها ودورها بالارتباط مع موقعها وتراثها، وهي محاور تكمل الاقطاب الرئيسة المذكورة سابقاً.

    4 – ملاحظات ومقترحات

    أ- المنظور الاقتصادي للمخطط وتنويع الخيارات والاستثمارات

    ليس واضحا المنظور الاقتصادي للمخطط وان كان ينحو في اتجاه ليبرالي يعتمد على التخصص والتنافس والتكامل الاقتصادي وسواها من القيم الجيدة، وقد حافظ بمرونة على الخيارات الحالية للقطاعات والاسواق والمناطق مما يسمح لاحقاً بتطوير الاقتصادات والانتاجات للمناطق والقطاعات طبقاً لنجاحها وانتاجيتها خلال تطور المخطط أثناء تنفيذه. ولعل في الابتعاد عن التركيز على سوق العقار والمحفظة العقارية كما هو الوضع راهناً ما يدفع في اتجاه تنويع الخيارات وعدم حصرها في باب واحد. ان مسألة ترتيب العقارات وتصنيفها والحد من البناء والاستثمار العشوائي يلجم المنافسة العقارية التضخمية، وهذا أمر جيد للبنان وثروته العقارية المحدودة ومستقبله.

    أما بشأن الخيارات الانمائية ذات البعد الانساني الاجتماعي فانه يكتفي بإشارات ولا يضع تصوراً ومنهجاً لها. فالهم الاجتماعي ليس ظاهراً في الدراسة، هو مضمر ومستور تحت عناوين وعموميات: مثل فرص العمل والحد من التفاوت بين المناطق والهجرة وما الى ذلك. كان من المستحسن أن يلحظ المخطط مبادىء وخيارات وخططاً اجتماعية انمائية مستديمة لم يعد ممكناً تجاوزها في القرن الحادي والعشرين. تماماً كما كانت خطة “إرفد” 1961 تركز على انماء الأطراف والري والزراعة ومحاربة الفقر وتقوية التعليم الرسمي وتعميمه واللامركزية الادارية وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والامية وتعميم الثقافة والتربية… من هذا الباب نرغب أن يناقش المنظور الاجتماعي للخطة وتوضيحه ولحظ خطط وآليات لمحاربة التهميش الاجتماعي والفقر والامية والبطالة وإعادة بناء الطبقة الاجتماعية الوسطى التي تُشكل العمود الفقري للمجتمع وتوزيع الثروة والناتج القومي بعدالة على الأطراف والمناطق سواء كانت مدينية أو ريفية أو نائية.

    أما اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات وسائر الاقتصادات الحديثة التي تعتمد على العنصر البشري المتعلم، وهذه ميزة لبنانية رائدة لها مكانتها ودورها، فينبغي أن تشكل أساساً وركناً اقتصاديا للخطة. ولعل في ما ذهب اليه نسيب لحود في كتاب ترشيحه للرئاسة من خيارات جديدة وحديثة تتعلق بالمعرفة والعلم واستثمار المناخ والسياحة والبيئة والثقافة… ما يساهم في استكمال واغناء النظرة الاقتصادية التي يرتكز اليها المشروع(3).

    أما بشأن الأزمة العالمية الحالية، المالية والاقتصادية، وانعكاساتها على لبنان وعلى هذا المخطط، فمن المفيد بل من المطلوب تكليف لجنة من الخبراء الكبار تستشرف ما ستكون عليه الانعكاسات السلبية والايجابية على الأوضاع في لبنان. إن من شأن ذلك ان يؤثر على بعض توجهات المشروع الاستثمارية والخيارات الاقتصادية وينعكس سلباً على تمويل بعض المشاريع الكبرى الملحوظة، خصوصاً أن لبنان في دائرة المديونية العالية والعجز وسوف يشهد تباطؤاً وانحساراً في اقتصاده ونموّه وربما تبدلا ً نوعياً ما يجعل الخطة ومسيرتها بحاجة الى إعادة نظر…

    ب – احتساب الخسائر وتكلفة المشروع

    لا تقدم الدراسة تكلفة للمخطط وهذا أمر بديهي في انتظار بلورة المشروعات التي يقترحها وتكلفتها في كل قطاع. الامر يقوّم بمليارات الدولارات التي ستنفق على مدى سنوات عشر على الاقل. هذا يمكن احتسابه تدريجاً لاحقاً. لكن ما أريد أن أشير اليه هو أن المخطط لا يلحظ بالارقام قيمة تقريبية للخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تكبدها المجتمع والدولة جراء تراكم المشكلات وتعاظمها وانعكاساتها على الاقتصاد والحياة والصحة والانتاج والنمو والثروة والبيئة(4)… في تقديرنا هذا الرقم مخيف وسوف يبلغ مليارات الدولارات من دون أدنى شك. وفي النتيجة مهما بلغت تكلفة الخطة ومشاريعها الانمائية كلها فان الناتج سيكون ايجابياً والمخطط سيحقق أرباحاً هائلة. هذا الرقم ينبغي احتسابه والتركيز عليه أثناء الترويج للخطة بغية اقناع المجتمع اللبناني والطبقة السياسية بلغة الأرقام والمال بالجدوى الاقتصادية للمخطط.

    ج – مرجعية المخطط والجهة المسؤولة عن المتابعة والتنفيذ

    الآن تقوم وحدة متخصصة في “مجلس الانماء والاعمار” بهذا الدور. من المفيد التفكير منذ الان في امكان انشاء وزارة التخطيط والتصميم التي ستنطلق بالطبع من هذه الوحدة المنشأة حديثاً والمتخصصة بالخطة، حيث يصار الى تجميع وأرشفة المعطيات والدراسات وتكوين الاجهزة للدراسة التفصيلية والسهر على عمل الوزارات المتعلق بالمخطط. هذا أمر في غاية الاهمية ولا يمكن ابقاء خطة بهذا الحجم تحت وصاية مجلس، اختصاصه وامكاناته لا تفي بهذا الغرض. وزارة التخطيط ستكون مجالآ رحباً للمتابعة العلمية والتطوير المستمر والملاحقة والتنسيق مع الوزارات والسهر على التنفيذ. ان البلدان الناجحة مثل فرنسا وأمركا وسواها أبقت على وزارة التصميم التي هي أم الوزارات وعقلها.

    د- من شروط نجاح الخطة: الدولة القوية العادلة

    أن ضعف الدولة ادى في الماضي الى انهيار مخطط الستينات. ومن البديهي أن يكون نجاح الخطة وسلامة تنفيذها مرتبطين بقوة الدولة وتطبيق القانون من دون استثناءات. ومن المفيد التذكير بأن سياسة المخالفات والتسويات وغض النظر عن التعدي على الاملاك والحقوق العامة أدت الى الكثير من المشكلات التي نعانيها. على الدولة أن تحزم أمرها بالاقناع أولاً والتشريع ثانياً والتصميم على التطبيق ثالثاً والتنفيذ رابعاً حتى تكون لهذا المخطط قدرة على الانطلاق والنجاح والاستمرار.

    5 – اقرار الخطة ومستقبلها وميزان القوى السياسية والاجتماعية

    ثمة متضررون من التخطيط والتنظيم في الطبقة السياسية والادارة والمجتمع ينبغي العمل منذ الان على محاصرتهم وعزلهم واقناع الجمهور اللبناني بفوائد وجدوى المخطط. ان تشكيل قوة ضغط في المجتمع وفي الواقع السياسي سيؤديان الى اقرار الخطة والى حمايتها والسهر على تنفيذها. من هنا أهمية اشراك هيئات المجتمع المدني ONG والقوى الحية والاعلام في الحراك من أجل الدفاع الدائم عن المخطط وصيانته وكذلك اعطاء بعض مؤسسات المجتمع المدني المختصة كنقابة المهندسين مثلاً حق المشاركة في وضع السياسات وابداء الرأي وصولا الى حق النقض كما تجري الامور في البلدان الراقية(5).

    6 – الانعكاسات الايجابية للخطة والتحول نحو الاصلاح الشامل

    من المفيد اقرار المشروع باكراً وبالاحرف الاولى في مجلس الوزاراء وانشاء المرجعية الصالحة للاشراف عليه (مجلس الانماء والاعمار مرحلياً، وزارة التخطيط لاحقاً) واطلاق كل الورش المندرجة تحت هذا المخطط لمختلف الوزارات ومؤسسات الدولة والبلديات الكبرى، والتي ينبغي أن تتأهل وتتحضر بانشاء وحدات دروس لديها لفهم الرؤية الجديدة والعمل على تحويل العناوين الى مشروعات على قاعدة كل وزارة بحسب اختصاصها. المهم أن القطار وضع على المسار الصحيح واذا كان ثمة حاجة الى تعديلات، واذا ظهر أن هناك حاجات لم تلبّ أو أن هناك مشروعات أفضل من أخرى، فهناك متسع من الوقت للتصحيح والتعديل وسيظهر ذلك من خلال الورشة الكبيرة التي سوف يطلقها هذا المخطط في كل اتجاه وفي كل قطاع. انه فعلا “خريطة طريق” ومرشد لاعادة بناء لبنان جديد مزدهر نامٍ معافى قابل للحياة والاستمرار.

    أ – على صعيد التنظيم المدني:

    مهمة التنظيم المدني في هذا المخطط كبيرة ومركزية وعليه ترسو عمليات ترتيب ودراسة وتصنيف الاراضي تفصيلياً. وهو اليوم وبعد نحو أربعين سنة لم ينجز أكثر من 15% من تصنيف دراسات الأراضي في لبنان. هو مؤسسة صغيرة وهرمة بحاجة الى إعادة تأهيل وتجهيز وتحديث بل الى إعادة بناء ليقوم بهذا الدور الرائد الصعب والحيوي…

    ب – البلديات الكبرى واتحادات البلديات:

    على البلديات الكبرى واتحادات البلديات أن تأخذ مركزها في هذا المخطط بحيث تناط بها دراسة وتنفيذ بعض المشروعات ذات الطابع المحلي والمشترك في ما بينها، وان تلحظ لها ميزانيات وأن تقوم الدولة والصندوق البلدي المستقل بمد هذه المشاريع بالتمويل المناسب.

    ج – الورشة التشريعية:

    يستدعي هذا المخطط تعديلات جوهرية في عدد كبير من القوانين المعمول بها وكذلك وضع قوانين جديدة. مثال ذلك قوانين فرز وضم العقارات، البناء، الشواطىء، الاثار، البيئة، التنظيم المدني،… مما سينعكس على عملية التشريع ايجاباً وبما يضع سائر القوانين المعدلة والجديدة تحت مظلة جديدة ولغة موحدة وحديثة ملائمة لهذا المخطط وموجباته وشروطه.

    د – وزارة البيئة:

    ان وزارة البيئة بما لها من دور في المخطط مستقبلاً سوف تكون رأس الوزارات وستناط بها، كما في البلدان الصناعية الراقية، مهمة العمل والسهر على تأمين سلامة الانسان والمياه والجو والهواء والبحار والتربة والغذاء… ولن تبقى كما هي اليوم وزارة خلفية بجهاز بشري وأدوات محدودة بل ستصير وزارة المستقبل لانها ستكون وزارة النوعية والحياة… وعليه ينبغي الانطلاق لتطوير الوزارة ومدها بالكادر المناسب والتجهيزات واعطائها الصلاحيات بما يؤهلها للاضطلاع بهذا الدور الجديد. وبالمناسبة نشدد على أهمية اصدار المراسيم التطبيقية لقانون البيئة الصادر سنة 2002 والتي من دونها لا يمكن لهذه الوزارة أن تنشط.

    هـ – المخالفة والتسوية:

    ان اقرار الخطة من شأنه أن ينعكس ايجاباً في اتجاه لجم “ثقافة المخالفة” على كل صعيد، في البناء وعلى الاملاك العامة وفي المرامل والكسارات والشواطىء وغيرها… وعليه ينبغي العمل على اجراء تسويات لمرة واحدة وأخيرة بغرامات ورسوم مرتفعة مع استثناء المخالفات الحاصلة على الاملاك العامة التي لا تجوز تسويتها بل ينبغي العمل على إزالتها. من الضروري والملح الافراج عن قانون تسوية المخالفات البحرية الموجود في أدراج مجلس النواب منذ التسعينات واعادة النظر فيه بما يتلائم مع المخطط وبما يؤمن مصلحة الدولة والخزينة والحق العام وبما ينهي المخالفات على الشواطىء البحرية والنهرية المزمنة والمتمادية.

    و – مسائل ومشكلات لا تنتظر اقرار المخطط:

    ثمة مشكلات لا تنتظر المخطط ولا يمكن تركها تتمادى وتتفاقم ولها أولوية وصفة العجلة:

    – الصرف الصحي (خصوصاً في المدن).

    – النفايات الصلبة (برج حمود، صيدا…).

    – الحرائق في الغابات والاحراج (في كل لبنان).

    – التشويهات الحاصلة على أراضي المطامر والمقالع والمرامل والكسارات (في كل لبنان).

    – الأبنية المهدمة بالحرب (بيروت – الجنوب …).

    – الأبنية غير المنجزة (مناطق التهجير…).

    – الاعلانات والصور (على الأوتوسترادات والطرق والمباني…).

    – إشارات السير والمرور (خصوصاً في المدن).

    المسائل هذه وغيرها على تفاوتها في الأهمية بحاجة الى برنامج طوارىء مع وبمعزل عن الخطة الشاملة، وهي ستكون مداخل مفاتيح للخطة واختبارات عملية للجدية التي ستسلكها الدولة في التعاطي مع هذا المخطط الكبير.

    ثورة بيضاء:

    ان المخطط يعد فعلاً بما يحمل من معطيات وتوجهات ومشاريع وسياسات، في حال اقراره ووضعه موضع التنفيذ، “ثورة بيضاء” بكل ما في الكلمة من معنى. فهو سوف يضع حداً فاصلاً بين سياسات الاستنساب والمخالفة والتطور بقواعد الفوضى من جهة، وبين السياسات المنسقة والهادفة من جهة أخرى. سينقل لبنان وأرضه وبالتالي شعبه واقتصاده وثرواته من حال الضياع والتلوث والهدر والانتحار الى حال أخرى جديدة تزخر بالحيوية والجمال والترتيب والعمران والتراث والثقافة… إنه ترسيم حدود واضح يحمي الملك العام والحق العام في كل ميادين الثروة والمجال والعمران والبناء. إنه يأتي ليضع حيزاً واضحاً بين لبنان الحالي الهرم المتآكل الفوضوي المبعثر ولبنان المنظم المتجدد النامي والمشرق. إنها لن تكون فقط مسؤولية الدولة والحكومة والادارة، إنما هي مسألة تخص الشعب اللبناني بكامله وتتعلق بمستقبله وتطوره وتراثه وثرواته المادية والثقافية والمعنوية. هوية هذا الشعب وثقافته وأرضه على المحك وعلى مفترق طرق وعليه أن يقرر.

    (1) على سبيل المثال: مصرف لبنان، المصالح المستقلة، مجلس الخدمة المدنية وهيئات الرقابة، مشروع الليطاني، الأبنية الحكومية والمدرسية النموذجية، المجالس الثقافية،…

    (2) “الكتاب الأبيض” صادر عن مجلس الانماء والاعمار سنة 2003 ويحتوي على التشخيص والخيارات المبدئية للخطة.

    (3) راجع كتاب نسيب لحود “رؤية للجمهورية أيلول 2007 ” مقطع الاصلاحات البنيوية والتجدد الاقتصادي للبنان.

    (4) الفاتورة الصحية 10% من الناتج المحلي ما يعادل 2.5 ملياري دولار بحسب شربل نحاس في كتابه “حظوظ اجتناب الأزمة وشروط تصحيحها” “دار النهار” 2003. فاتورة البيئة 650 مليون دولار لسنة 2008 بحسب وزير البيئة. فاتورة عجز كهرباء لبنان نحو ملياري دولار سنوياً …

    (5) أعمال مؤسسات مثل Help Lebanon وفرح العطاء وAPSAD وسواها في ترميم وتأهيل الأبنية والأسواق داخل المدن وحولها خصوصاً في ضواحي بيروت واحياء طرابلس… تشكل نماذج ناجحة يمكن اعتمادها. وهذه مساهمات من المجتمع المدني بحاجة الى تعميم ودعم من الحكومة والبلديات والجهات المانحة. وعلى المخطط أن يلحظ مكاناً ودوراً لهذه المؤسسات وآليات للتعاون والمشاركة معها.

    ميشال عقل
    جريدة النهار
    18.01.2009

    Leave a Reply