• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إدمان الوصاية

    ولا مرة في التاريخ السياسي تظاهر شعب، أو جماعة، تأييداً لنظام سياسي في بلد آخر وضد شعبه، أو على الأقل ضد أكثر من نصف هذا الشعب.

    عادة، تتظاهر مجموعات سياسية، او عرقية، وحتى دينية، في بلد، تضامنا مع شعب في بلد آخر، تتعرض الديموقراطية التي يعيش أو يريد، لمحنة، سواء قمعا لحريته، أو مصادرة لسلطته، أو اعتداء على كرامته الوطنية.

    وحده لبنان يشهد تظاهرات ومظاهر دعم وتأييد، حتى الافتداء، لنظام في وجه شعبه.

    أسقط القائمون بذلك كل التفاؤل بقيم “نائمة” لديهم، منذ تواقحوا بحمل تأييدهم الأعمى للنظام السوري الى قلب دمشق، ثم حاولوا تنظيم تظاهرة في ضاحية الجديدة، للإيحاء بأن هذا الولاء لبناني عام، ولا يقف عند باب السفارة السورية.

    ربما هم مقتنعون بـ”شعب واحد في بلدين”، لكن “الفرع” الآخر لهذا الشعب، يرفض بغالبيته هذا النظام، ويدفع دماً وشهداء، ثمن ثورته على حقبة ديكتاتورية تكاد الذاكرة العامة تجهل متى تأسست. صفاقة المعتدين على حق الشعب السوري في اختيار نظامه السياسي، بلا حدود، ومراهنتهم على انكسار الإرادة الشعبية السورية تعميها انتهازيتهم السياسية، فأغلبهم تربى في حضن نظام الوصاية ورضع من منافعه ويعز عليه رؤيته يغرق في الغياب.

    فمن أين لهؤلاء المتنطحين لافتداء رئيس النظام بأرواحهم ودمائهم، حجة تخولهم التدخل في الخيارات السياسية للسوريين، أو غيرهم من الشعوب؟ فيما يفترض أن الناس مفطورة على القيم الكبرى في الحياة ومنها الحرية والعدالة والمساواة، وبوابتها الديموقراطية.

    الأسوأ، أنهم يمعنون في دور الهتافين فيعترضون على إدانة مجازر النظام في حق شعبه، ويرون فيها إثارة مذهبية على ما زعم النائب السابق إميل لحود جونيور الأول في ما يعتقده رداً على الرئيس سعد الحريري. في ذلك انمساح لإنسانية الهتافين وتشيؤ لشخوصهم، وليس فيه جهل بالحق في حياة كريمة لكل إنسان، بل إرادة وتصميم على الجهالة بذلك.

    إنه الإدمان لدى من شب في حضن نظام الوصاية، وهو أيضا الوفاء الأعمى في وجه من أسوأ وجوهه. ففيما يتظاهر المعترضون على سفك دماء السوريين في مجازر جماعية ينبري هؤلاء لنصرة السيف الغادر على الدم البريء، والإمرة بالقتل على الحق في الحرية. لا يعترض الأولون على النظام، وهم لا يودونه، بينما الآخرون يصفقون له ولدمويته.

    والحجة جاهزة: ربيع العرب يبشر بالخير في كل مكان إلا في سوريا حيث يصبح مؤامرة صهيونية، والانتصار عليها هو في أن يبقى النظام ويُنحر الشعب.

    بعضهم قالها في التظاهرات، وآخرون في مجالسهم.

    راشد فايد
    جريدة النهار
    02.08.2011

    Leave a Reply