• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !مرصد لدولة جبانة

    قد لا يغالي اي مراقب موضوعي للواقع اللبناني ان اعتبر ان التضخيم والدعائية المفرطة يشكلان ثلاثة ارباع الحقائق المجردة حيال اي امر صغير او كبير في يوميات لبنان، وهو واقع ينسحب على السياسة كما على الاعلام والصحافة والمجتمع عموما. واذا كان ذلك يعود في جوهر اسبابه الى سطوة استلحاق المنابر التعبيرية بالفرز السياسي القائم لعوامل كثيرة لا مجال لسردها الآن، فإن ثمة حقيقة اخرى اقل تبسيطا من كل ذلك تتعلق بواقع “الدولة الجبانة” التي تتنازل حتى عن صوتها في واجب اعلام الناس بأقل قدر متاح من الحقائق المتجردة.

    في شهر تموز المنصرم وحده يمكن رصد اربعة نماذج على الاقل حيال هذا المنحى الرسمي و”السلطوي” المتراجع تراجعا مذهلا عن معايير تطوير مفهوم الدولة والامعان في تغييبها الفضائحي حتى عن اثبات حضورها صوريا. هذه النماذج تعاقبت مع اطلاق الاستونيين السبعة وانفجار ظاهرة الاعتداءات على اراضي الكنيسة والغير في لاسا والاعتداء على الكتيبة الفرنسية في قوات “اليونيفيل” واخيرا الانفجار “الغامض” في الرويس بالضاحية الجنوبية. والخط البياني الواصل في ما بينها ان اي صوت رسمي مسؤول للدولة لم يرتفع مرة ليقول للناس هذا ما حصل وهذا ما تفعله الدولة لجلاء ما حصل.

    هذه الوقائع لا تتصل لا بالمحكمة الدولية ولا بأزمة النظام ولا بانقلاب 8 آذار على 14 آذار ولا بتحفز المعارضة على اسقاط الحكومة بل انها متصلة بسطوة السلاح على الدولة او بعملقة الدويلة على الجمهورية.

    يُعفي اللبنانيون “دولتهم” ومؤسساتهم الدستورية وأجهزتهم الامنية حتى من انعكاسات سحق الدولة في الصراع السايسي. لكن الامر يتعلق بمعيار بديهي بسيط هو ان يبقى للدولة مجرد صوت يحول دون ترسيخ الانطباع الشديد البؤس والخطورة، وهو ان هذه الدولة صارت أشبه بعداد رقمي وشاهد زور منزوع اللسان والحنجرة بالاضافة الى العجز القاتل عن كشف اي صغيرة او كبيرة تتصل بما يسمى الامن الوطني او “القومي”.

    ومن قال ان انفجار “قارورة غاز” من دون ان تثبت ذلك الدولة لا يقل خطورة عن خطف رعايا اجانب وترحيلهم الى سوريا ومن ثم اطلاقهم فوق رؤوس الدولة ومن دون معرفتها؟ ومن قال ان التخاذل عن وضع حد لقضم اراضي الغير في لاسا لا يقل خطورة عن التحريض على الفتنة؟ ومن قال ان مرور اعتداء جديد على “اليونيفيل” من دون كشف المتآمرين لن يودي باليونيفيل يوما الى الرحيل؟

    حتى في الحرب ظلت مخافر تدوّن الوقائع بلغة الدولة. فأي دولة ترعى اللبنانيين اليوم وسط هذا الانسحاق الجبان؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    01.08.2011

    Leave a Reply