• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    القنّاص… وهل يُنسى؟

    تحفل قصص الحرب اللبنانية ومروياتها بوقائع معيوشة لا يزال الكثير من رواتها أحياء عن أقذر “وظيفة” حربية هي القنص. لم تقتصر تلك المهنة على محترفي اصطياد الأبرياء على خطوط التماس وخلف حدود المتاريس، بل بلغت ذروتها مع القصة الشهيرة، سواء كانت اسطورة أم حقيقة، في حرب الجبل التي قيل انها اندلعت على اثر قنص اسرائيلي مدفعي على متراسين متقابلين للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

    تحفل قصص الحرب اللبنانية ومروياتها بوقائع معيوشة لا يزال الكثير من رواتها أحياء عن أقذر “وظيفة” حربية هي القنص. لم تقتصر تلك المهنة على محترفي اصطياد الأبرياء على خطوط التماس وخلف حدود المتاريس، بل بلغت ذروتها مع القصة الشهيرة، سواء كانت اسطورة أم حقيقة، في حرب الجبل التي قيل انها اندلعت على اثر قنص اسرائيلي مدفعي على متراسين متقابلين للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

    ولا ندري ما قيمة كل اللغو الكلامي الفوّار الذي يتدفّق على ألسنة المسؤولين والساسة في كل مرة تسيل معها دماء ذوي القبعات الزرقاء ما دامت العبوات المتربصة بهم تمضي قدماً في نجاح منقطع النظير إن في تعميم ارهابها على الدول المشاركة في “اليونيفيل” وإن في هلهلة هيبة الدولة والامعان الفاضح في تأكلها.

    ذلك ان ناصب العبوات، إلى ان يُكتشف بعد عمر طويل، هو القناص عينه سواء كانت مهمته اشعال خطوط التماس في الداخل او تهيئة مسرح الجنوب لاستباحة الاحتلال والدمار مجدداً. وسواء كان اسرائيلياً أو عربياً أو لبنانياً أو “إقليمياً” آخر ذا طموح جارف، قنصه آيل إلى الوظيفة القذرة إياها ما دام قادراً على فضح الانكشاف اللبناني بكل عوراته المخزية.

    لماذا في صيدا بالذات؟ لأن مواقع الاصطياد حمّالة أوجه تضيع معها الشبهات لكثرة ما يمكن ان يدرج في اللائحة من مشتبهين، تماماً مثل ذلك القنص بالأمس القريب في خطف الاستونيين السبعة في منطقة بقاعية حمالة أوجه أيضاً، ودائماً على خطوط تماس مذهبية وسياسية وحزبية متوهجة. ومن لم يفهم بعد عليه أن يسارع الى الفهم ان “اليونيفيل” أضحت ضيفاً مزعجاً ومطلوب طرده. وهو قناص شديد الذكاء بطبيعة الحال. فهو العالم ان الدول الاوروبية الرازحة تحت وطأة أزمات مالية أيضاً لن تبقى متفرجة على اصطياد ابنائها وتكلفة “ترحيلهم” الى الجنوب اللبناني لتقديمهم ضحايا سليقة اجرامية او مصالح إقليمية متصادمة او متقاطعة لا فرق.

    فماذا إن تصاعدت الكلفة الدموية والمالية غداً وأداروا ظهورهم ورحلوا؟ وماذا إذا يئس العالم من لبنان وقصور ما يسمى دولة فيه؟ ماذا غير الاستباحة التي لا تكلّف سوى عبوة من خردة متفجرة يعجز “مشروع الدولة” عن ضبطها تماماً كما في وقائع ذكريات لم تجف عن كل حقبة حربية وكل اجتياح وكل فتنة وكل استباحة؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    29.07.2011

    Leave a Reply