• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أثمن من أموال المغتربين وأغلى من أصواتهم الإنتخابية

    … المُهم ألاّ تقوم الدولة بأي خطوة تجاهنا، وألاّ يتفوَّه السياسيون بأي تصريح يطالنا، بل أن يتركونا وشأننا لأننا حتماً سنتدبر أمورنا لوحدنا بشكل أفضل!” هكذا أصبح حال شريحة من المغتربين اللبنانيين الذين يمتلكهم شعور بأن وطنهم سرعان ما يتخلّى عنهم في الأزمات، بعد أن يكون قد تركهم لقدَرهم ومصيرهم في اليوميّات. فلبنان الرسمي وبعض السياسيّين والمُتنفِّذين ينظرون إلى المغتربين وكأنهم مجرّد “مكنة صرّاف آلي”، أو “ماكينة أصوات إنتخابية”، يلجأون إليهم في المناسبات وعند الحاجة، بطريقة موسمية وإنتهازية لا تليق بعلاقة حُب (مُفترَضة!) بين الطرفيْن. صحيح أن تحويلات اللبنانيين من الخارج وصلت في العام 2010 إلى 8,8 مليارات دولار، وأن استثماراتهم المحلية في العقارات ظاهرة للعيان، وأن الثقل الإنتخابي الإغترابي لعب دوراً حاسماً في إنتخابات صيف 2009، وسيلعب على الأرجح دوراً أكبر في إنتخابات 2013. ولكن الأصح أنه ليس بالتحويلات والعقارات والإنتخابات وحدها يحيا لبنان أو تُبنى الدولة!

    بالإضافة إلى الأموال والأصوات، يتمتّع المغترِب اللبناني بخبرات مهنية تنافسية متقدِّمة، وبكفاءة وريادة مشهود لهما ومُعترَف بهما من قبل أشد المنافسين؛ وهو يحظى بشبكة علاقات واسعة، وبقدرة شبك وضغط وتأثير في مراكز القرار السياسي والإقتصادي والمالي والصناعي والتكنولوجي، تجعل من بعض أفراد الجاليات اللبنانية أنشط وأفعل وأكثر حضوراً، إقليمياً ودولياً، من العديد من المؤسسات اللبنانية، والزيارات الرسمية الموسمية، والأقنية الديبلوماسية مُجتمعة! وليس جديداً أن يتبوّأ اللبناني أعلى المراكز التنفيذية في عالم المال والأعمال والإدارة، وفي المهن الحرّة، والتجارة والصناعة، والإعلام والإعلان، والتعليم، والصناعات الثقافية والإبداعية، وغيرها. لكن، الجديد-القديم هو في القدرة الفعلية على مُصالحة المغتربين مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها المتآكلة، كي تتمكن يوماً من استغلالهم إيجاباً كـ”إحتياط إستراتيجي”، وكي تتعلَّم الإدارة العامة الهرِمة والشاغرة والفاسدة في بلدنا منهم، وتستفيد من قدراتهم وخبراتهم العلمية والمهنية والتنظيمية والرقابية، فتُعيد إنتاج نفسها، ليُشكّل الإغتراب نواتها الصلبة ومفاجأتها السارة.

    طبعاً، المشكلة ليست في عدم رغبة المغتربين بالتضحية بمراكزهم ومكتسباتهم واستقرارهم في سبيل بلدهم، بل في بعض السياسيين اللبنانيين الذين يعيشون في غربة، وفي غير زمن: هم في وادٍ، ومعايير العلم والكفاءة والنزاهة والمبادرة والإنجاز والمحاسبة التي تُميّز غالبية اللبنانيين، مقيمين ومغترِبين، في وادٍ آخر! فكيف لنا أن نتوقع للحكومة أن تُنجِز، وللإدارة أن تنهض، وللديْن أن يُسدَّد، وللهجرة أن تتوقف في عهدهم وبعهدتهم؟!

    مازن حايك
    جريدة النهار
    29.07.2011

    Leave a Reply