• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التبرير للسلاح حالياً كالتبرير للوجود السوري سابقاً

    الشعارات “الموقتة” دليل الغياب المستمر للدولة

    بات سلاح “حزب الله” الموضوع الوحيد الاكثر اثارة للخلاف بين اللبنانيين، فان الضرورة الوطنية تقضي بالبحث عن حل له. والتوصل الى هذا الحل يتطلب جوابه من الحزب على سؤال واحد وهو: متى تنتهي وظيفة هذا السلاح ويصير في الامكان التخلي عنه للدولة اللبنانية؟ هل عندما تنسحب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها ام عندما يتحقق السلام الشامل في المنطقة ويزول خطر اسرائيل ام عندما يتم التوصل الى تفاهم حول برنامج ايران النووي؟

    في الماضي رفضت المنظمات الفلسطينية تسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية كما فعلت ميليشيات لبنانية تنفيذا لاتفاق الطائف وبعدما تحولت هذه الاسلحة نحو الداخل اللبناني ليصبح طرفا في الصراع السياسي ويتحكم احيانا في القرارات التي تصدر عن السلطة اللبنانية مما اضطر الجيش السوري الذي دخل لبنان الى اخراج الفلسطينيين المسلحين من لبنان الى تونس. وعندما رفض رئيس الحكومة الانتقالية العماد ميشال عون تسليم السلطة الى الرئيس الياس الهراوي، عرض نفسه لضربة عسكرية سورية خاطفة اخرجته من قصر بعبدا الى السفارة الفرنسية ومنها الى فرنسا منفيا… لكن قيام الدولة اللبنانية القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها بقواتها الذاتية لم يتحقق رغم ان اتفاق الطائف نص على ذلك بموجب خطة امنية مفصلة مدتها سنة، وظلت الدولة ضعيفة وفي حاجة الى وجود الجيش السوري في لبنان تبرر وجوده عبارة: “ضروري وشرعي وموقت”، التي كانت ترد في البيانات الوزارية. ومع استمرار وجود هذه الدولة الضعيفة، كان سلاح “حزب الله” هو القوة التي تواجه خطر اسرائيل، وقد اثبت فعالية في حرب تموز 2006 وبات هذا السلاح “ضروريا وشرعيا وموقتا” مثلما كان الوجود العسكري السوري، وان عبارة تتكرر في البيانات الوزارية وهي عبارة “الشعب والجيش والمقاومة” لمواجهة اسرائيل.

    وواجهت الدولة اللبنانية الضعيفة، ولا تزال مشكلة وجود هذا السلاح خارج سلطتها خصوصا بعدما ارتد الى الداخل غير مرة ولم يعد في مواجهة اسرائيل فقط كي يظل يحظى باجماع اللبنانيين، وهو ما اثار انقساما حادا بين اللبنانيين، لا يمكن ازالته الا بالتوصل الى حل لمشكلة سلاح موجود في يد فئة لبنانية من دون فئة اخرى مما اخل بالتوازنات الداخلية الدقيقة وصار في استطاعة الفئة اللبنانية المسلحة ان تفرض رأيها على الفئة الاخرى حتى في المواضيع المهمة والقضايا المصيرية، واذا اقدمت الفئة غير المسلحة على التسلح تحقيقا للتوازن فأن لبنان يصبح معرضا لخطر حرب داخلية وهو ما حصل في الماضي وادى الى دخول الجيش السوري الى لبنان وفرض وصاية عليه دامت 30 عاما…

    لذلك فلا حل لمشكلة سلاح “حزب الله” الا بوضعه في تصرف الدولة والجيش اللبناني بحيث يكون قرار الحرب والسلم لهذه الدولة بموجب الدستور وليس لاي دولة اخرى او فئة او حزب. فهل يوافق “حزب الله” على ذلك ومتى؟

    ثمة من يقول ان وظيفة سلاح “القوات اللبنانية” في الماضي انتهت عندما انتخب رئيسها الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية، اي عندما اصبحت الدولة “دولة القوات” او اصبحت القوات قوات الدولة. لكن لبنان الذي لا يمكن ان يحكم من فئة واحدة وهو ما كان يعرفه جيدا الشيخ بشير، بدليل انه رفض توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل بدون موافقة الشريك المسلم وهو ما كان يسعى اليه قبل اغتياله. والمنظمات الفلسطينية التي رفضت تسليم سلاحها الى الدولة اللبنانية كي تبقى دولة ضمنها، تعرضت للخروج من لبنان الى تونس بواسطة الجيش السوري.

    فهل يتعظ “حزب الله” مما جرى مع حملة السلاح خارج الدولة ويعمد الى تسليم سلاحه الى الدولة خصوصا بعدما توصل الى ان تكون الحكومة حكومته مع السعي الدؤوب الى ان تصبح الدولة دولته، وعندئذ يكون الحزب قد سلم السلاح الى نفسه… اي من “العبّ الى الجيبة”.

    وفي انتظار ان يجيب “حزب الله” على سؤال: “متى تنتهي وظيفة سلاحه وتقوم الدولة القوية القادرة ولا يبقى لهذا السلاح وظيفة سوى الداخل ما دام خرق القرار 1701 “سيقيم الدولة ويقعدها” يمكن عندئذ معرفة لبنان الى اين.

    إميل خوري
    جريدة النهار
    25.07.2011

    Leave a Reply