• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل “تقلّع” حكومة ميقاتي… أم تتآكل؟

    لا شك في ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحتاج الى اجازته الحالية وخصوصاً بعد الذي عاناه اثناء تأليفه الحكومة الذي استغرق نحو خمسة اشهر. ولا شك ايضاً في انه يحتاج الى الاختلاء بنفسه، وربما بعدد من القريبين منه ولا سيما الذين منهم موجودون في الخارج، والذين لديهم الخبرة لبنانياً واقليمياً ودولياً، ومعها العلاقات مع مراكز القرار في عدد من الدول المهمة، وذلك من اجل الاطلاع على المواقف الفعلية للخارج منه ومن حكومته، وعلى تقويمه للاوضاع في لبنان والمنطقة وعلى تطوراتها المحتملة في رأيه. كما من أجل اعداد برنامج عمله الفعلي وبرنامج تحركه بالتعاون مع كل هؤلاء. وكل ذلك بغية الاستعداد لمواجهة اي طارئ وأي استحقاق واي تطور في لبنان ومحيطه سواء كان مصدره الحلفاء او الاخصام.

    لكن ذلك كله على اهميته ليس السبب الوحيد “لإجازة” الرئيس ميقاتي. اذ ان هناك سببا آخر لا يقل أهمية عن كل الاسباب المشار اليها اعلاه، هو حرصه على تمكين حكومته من الاقلاع بنجاح وعلى عدم وقوعها في العجز والاخفاق وعدم الاقدام، وهي حالات وقعت فيها مؤسسات دستورية أخرى يعرفها اللبنانيون جيداً، كذلك القيمون عليها بل حرصه على عدم وقوعها في التآكل. وما يقف وراء هذا الحرص في رأي متابعين بدقة حركته ونشاطه كما حركة حلفائه الذين يمتلكون مصير حكومته بيدهم، هو اقتناعه بأن هؤلاء الحلفاء لن يقبلوا منه سياسة عامة لحكومته تؤدي في النهاية الى الحاق اذى بالغ بهم. اي سياسة قائمة اولاً على ارضائهم بالقليل ان استطاع بذريعة ضرورة الحرص على اوضاع الداخل وعلى عدم وضع لبنان في عين العاصفة الاقليمية – الدولية. وقائمة ثانياً على ارضاء أخصامه بل اخصامهم وذلك بغية عدم قطع شعرة معاوية معهم وابقاء ابواب العمل معهم مستقبلاً مفتوحة في حال اسفرت الانتفاضات والثورات العربية القريبة والبعيدة عن نتائج تصب في مصلحتهم. وسياسة قائمة ثالثاً على إفهام الجهات الدولية والاقليمية المعادية للذين أتوا بميقاتي الى رئاسة الحكومة ان قلبه معهم لكن ظروفه صعبة وان المستقبل قد يؤكد ذلك.

    ما هي الامور التي لن يقبلها حلفاء ميقاتي الذين يدين لهم بحكومته الثانية؟ يجيب القريبون من هؤلاء عن ذلك بالقول ان على ميقاتي ان لا يشعر بعقدة ذنب لاعتبار اخصامه واخصامهم ان حكومته هي حكومة اللون الواحد. وان عليه ايضاً ان لا يعتبر انه يتصرف بكيدية كلما اتخذت حكومته قراراً بتعيين موظفين أو بتسريح موظفين او بوضع موظفين في التصرف او باحالة موظفين الى القضاء. فهذا أمر من حقه. أولاً، لأن حكومته تمثل الغالبية النيابية، وهذا أمر مشروع في الديموقراطية بل هو جوهرها. وثانياً، لأنه يفترض ان تكون له سياسة واستراتيجيا مختلفتان عن اللتين كانتا للحكومة السابقة او لفريق اخصامه. ومن واجبه ان ينفذهما ومن دون أي تردد. ويقول هؤلاء ايضاً ان اصرار ميقاتي مع حليفه “الوسطي” مثله رئيس الجمهورية ميشال سليمان على احياء “هيئة الحوار الوطني” قد لا يكون فكرة صائبة. أولاً، لأنها ستكون هنا وصية على الحكومة التي ناط الدستور بمجلس وزرائها مجتمعاً السلطة الاجرائية. وهذا أمر غير دستوري. وثانياً، لأنها ستضم ممثلين لكل الأطراف اللبنانيين مما يجعلها اما غير منتجة وإما مُشعِلة لفتيل انفجار داخلي كبير واما مناقضة في أعمالها للحكومة وكذلك للدستور. ويقول القريبون انفسهم، ثانياً، تتوقع الحكومة كما كل متعاطي الشأن العام قرب نشر القرار الاتهامي الذي صدر في حق أربعة من “حزب الله” بجريمة قتل الشهيد رفيق الحريري، ولا تستبعد صدور قرار آخر يضم اسماء شخصيات لبنانية معروف محل اقامتها اي ليست مختبئة كالاربعة المشار اليهم. فماذا تفعل في حال كهذه وهل تسلمهم الى “المحكمة الدولية”؟ أم تمتنع عن ذلك؟ وما هي عواقب كل من الأمرين. كما لا تستبعد الحكومة وفقاً لهم صدور قرار اتهامي ثالث يضم اسماء سوريين من محيط الرئيس بشار الاسد. وهؤلاء معروفون وموجودون. وفي حال كهذه ماذا تفعل حكومة ميقاتي؟ هل “تضغط” على سوريا أو بالأحرى تطلب منها تسليمهم الى “المحكمة”؟ ماذا اذا رفضت سوريا ذلك؟ وماذا يكون رد فعل حلفاء سوريا في لبنان حيال ذلك؟ علماً انهم الغالبية التي منها تتألف الحكومة، وانهم قوة شعبية مهمة وعسكرية أهم؟ وقبل كل ذلك هل يقدم ميقاتي على اتخاذ موقف كهذا يعتبره كثيرون انتحارياً؟

    طبعاً لا أجوبة عن كل ذلك. لكن على رئيس الحكومة ان ينتبه لأن كل الوارد أعلاه مطروح وليس من بنات الخيال أو بالأحرى ليس تحليلاً فقط.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    26.07.2011

    Leave a Reply