• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !أطول تواطؤ في التاريخ

    حين اطلق عليهم الرمز النادر للرؤساء الاصلاحيين اللبنانيين اللواء فؤاد شهاب توصيفه الشهير بـ”اكلة الجبنة” كان لا يزال للجبن نكهة ولأكلته سحرا في ولعهم وشراهتهم. فأين سياسيو الزمن اللبناني الراهن من ذلك اللبنان الغابر على علاته، في ظاهرة الفساد “التاريخية” الملاصقة لاكبر فشل متوارث عهدا اثر عهد وزمنا اثر زمن في اصلاح الدولة والجمهورية والمجتمع والفرد؟

    يربط العامل النفعي المواطن اللبناني منذ ولادته بالزبائنية السياسية او الحزبية او الطائفية بالزعيم والنافذ دون اي قدرة على فكاك من هذا الرابط بفعل اقوى نظام رديف يحكم سيطرته على الدولة على قاعدة تحويل مؤسساتها وادارتها الى ملكيات واقطاعيات حصرية للازلام بالمعنى المتعارف عليه ولو ادى هذا المفهوم الجائر الى سحق ذوي الكفايات، ولم تشهد الدولة في تاريخها بعد اي محاولة جادة لعزل النفوذ السياسي عن الادارة، بل ان حقبتي ما قبل الطائف وما بعده من دون احتساب 14 عاما من الحرب، تتوازيان موضوعيا في الفشل المحقق في اطلاق المسارات الاصلاحية باستثناء بعض البوارق الاستثنائية كتجربة عهد الرئيس شهاب.

    وواقع الحال ان الادارة اضحت السلاح الامضى للسياسة والنفوذ لانها الممر السري لاطول تواطؤ عرفته دولة بين السياسة والفساد حتى حدود فرض قواعد هذا النظام على ضحاياه ورهائنه، فبات المواطن نفسه متواطئا مع طبقة، يجدد التفويض التلقائي لها بدافع النفعية والاستزلام والزبائنية تحت وطأة التهميش والعوز والفقر وانعدام الضمانات الاجتماعية.

    ينكشف هذا المشهد على كل تراكماته الثقيلة المستحدثة والقديمة مع كل تحوّل في السلطة او مع كل تغيير حكومي. وها هي البلاد الآن على مشارف صفحة مماثلة وسط عراء اصلاحي شامل. ورغم كل الضجيج السياسي المتصاعد يكاد ينعدم اي افق اصلاحي حقيقي خصوصا في ضوء سلطة متوثبة للاقتصاص من معارضيها ومعارضة متحفزة لاسقاط السلطة بالنقاط ان تعذر توجيه ضربة قاضية اليها. ثمة ما يثير الشبهة في ان تستحضر السلطة الجديدة معالم حقبة الوصاية السورية مع عزل فئات المعارضة من الادارة واخراجها منها وحشوها باتباعها. وثمة ما يشكل مزلقا خطيرا للمعارضة ان هي ظلت مفتقرة الى هذا الحد القاتل من مشروع اصلاحي متكامل وعصري. في مناخ كهذا لن يكون هناك سوى مزيد من محاصصات وفائض على فوائض الفساد.

    واذا كانت عناوين الصراع السياسي تأكل الاخضر واليابس وتأخذ بجريرتها كل معايير الدولة، فلن تكون التعيينات في مئات الوظائف والمناصب سوى معركة حارقة تكرارا لاي بذرة اصلاح في هذه الدولة الفاشلة.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    22.07.2011

    Leave a Reply