• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    شلل المعارضة

    صار من الممكن تحديد الملامح العامة لنهج الأكثرية الجديدة ولحكومتها. كأن نقول ان “حزب الله” سيمضي في تقديم تسهيلات لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي تساعد في تكريسه وجهاً سنياً بديلاً للرئيس السابق سعد الحريري. سيجري ذلك في كل الملفات. في التعيينات الإدارية وفي التعاطي مع المحكمة الدولية، وفي قضايا من نوع اطلاق مساجين اسلاميين شماليين، وربما أقدم الحزب على خطوات من نوع نزع ما للسلاح من المدن، في الشمال وفي بيروت، وكل هذا بهدف انتاج زعامة سنية بديلة.

    في المقابل لا يبدو ان للمعارضة الجديدة وعلى رأسها تيار “المستقبل” خطة واضحة في ضوء هذه المعطيات، بحيث تبدو “تقديمات” “حزب الله” على شكل خيبات تظهر على وجوه “المستقبليين”، فلا يجدون ما يواجهونها به سوى التشكيك بجديتها، وبنوايا الحزب من ورائها. فالمعارضة تتحرك وفق منطق ردود الفعل، فمثلاً انتظرت صدور البيان الوزاري لتباشر حملة على الحكومة، متجاوزة او مبتلعة بذلك اعتراضاً من المفترض انه سبق البيان، ويتمثل في ان الحكومة تشكلت بحركة مسرحية ميليشيوية.

    وعندما وصلنا الى البيان الوزاري كانت المعارضة تنتظر عدم ذكره المحكمة الدولية ففوجئت بالتسوية التي عقدت عبر عبارة “مبدئياً”، فخيضت المعركة على هذه العبارة.

    كان من المفترض وفق المعارضة ان تشكل التعيينات الادارية عنوان المعركة المقبلة، وتليها قضية القرار الظني ومذكرات الجلب، ومن بعدها مسألة تمويل المحكمة. كما راهنت المعارضة على نزق ميشال عون في احراج ميقاتي. لكن يبدو ان ثمة خطة رسمت لامتصاص هذه العناوين، وقد تنجح الخطة، لا بل من المرجح ان تنجح في ظل منطق رد الفعل الذي حددته المعارضة لنفسها.

    من الواضح ان قدرة المعارضة على المبادرة مشلولة على نحو شبه كامل، اذ باستطاعة “حزب الله” ان يتوقع شكل المعركة المقبلة وان يرسم حدودها، طالما انه يعلم حدود خطة المعارضة.

    والحال ان هذا الواقع كبل المعارضة وشل قدرتها على التعاطي مع مستجدات بديهية وصغيرة لم تكن في حسبانها، ففضيحة اطلاق الأستونيين مثلاً لم تشكل بالنسبة لمفوهي المعارضة وتلفزيونييها، المقيمين منهم والمغتربين، مادة سجال مع الحكومة واستجواب لها، لا بل اننا سمعنا من نواب في الأكثرية وقرأنا في صحافة هذه الأكثرية ما يفوق ما سمعناه وما قرأناه من نواب ومن صحافة المعارضة في ادانة هذه الفضيحة وفي المطالبة في كشفها.

    الوقائع الأمنية المرتبطة بـ”حزب الله” وبنفوذ حلفائه وانتهاكاتهم أيضاً، من واقعة الصيدلية في صيدا الى اقتحام الجامعة اللبنانية في الحدث، هذه الوقائع جرت بينما كان قادة المعارضة يمضون عطلاتهم، وفي هذه الأثناء أيضاً تمكن الرئيس نبيه بري من جعل النائب المعارض محمد قباني ناطقاً رسمياً باسم مشروعه الهادف للإمساك بملف النفط بـ”التعاون مع الحكومة”، وقبل ذلك بقليل كان بري قد تمكن من “اقناع” ميشال المر بمنح الحكومة الثقة.

    كل ذلك يبقى تفاصيل أمام حقيقة عدم وجود خطة معارضة مبنية على قراءة في الواقع المتردي جداً لحكومة ميقاتي. فـ”حزب الله” يغدق أعطياته مدركاً ان ميقاتي يحتاج كميات هائلة من الأوكسيجين ليقف على رجليه.

    النظام في سورية منهك، و”حزب الله” محاصر بالقرار الظني وبفوضى السلاح وميقاتي يتيم في طائفته، والحكومة محاصرة اقليمياً ودولياً.

    هذه بديهيات ربما من المفيد تذكير كتلة “المستقبل” بها قبل اجتماعها الاسبوعي.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    22.07.2011

    Leave a Reply