• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !تكونُ أو لا تكون

    نكون أو لا نكون، تلك هي المسألة، يقول وليم شكسبير بصوت هاملت…

    تكون الدولة أو لا تكون، تلك هي المسألة اللبنانية والمعضلة المزمنة، يقول المواطن اللبناني. وبصوته. ومباشرة. وكل يوم. وكلما شاهد وسمع أحد طواويس هذه الفترة الحرجة والمحرجة.

    وهذه هي التراجيديانتي الكوميديانتي على الطريقة اللبنانية. تماماً. وطبق الاصل. ووفق المعايير والاصول التراجيدية والكوميديّة:

    الدولة اللبنانيَّة “المقالة”، والتي لم يبق منها في الواقع وفي الأذهان سوى الصورة التي لا تعكس الحقيقة.

    دولة أو لا دولة تلك هي المسألة.

    وتلك هي الأزمة الأم، الأزمة الاساسيّة، التي تتفرُّع منها الأزمات، وجداولها، ودويلاتها، وأسلحتها، و”استقلالياتها”، فضلاً عن الفوضى، والتسيُّب، والفساد الطاحش على البلد كوحش اسطوري، والفراغ الذي يجعل المواطن في حال من الذعر الدائم.

    كما يجعل الناس يتساءلون: أين الدولة؟ ما بها الدولة؟ مَنْ يعاقب الدولة ويمنعها من الظهور وممارسة “دورها” و”حقها” و”واجباتها” و”مسؤولياتها”؟

    لا مجال للافاضة في الأمثلة والشواهد. ولا وقت لتضييعه في اللعب على الكلمات والتستُّر في خيال الأصابع: الدولة أولاً وأخيراً.

    ثم لكل شيء إبان. ولكل حادث حديث.

    ولكل داء دواء يستطبُّ به إلا الحماقة أعيت مَن يداويها. وإلا تقليد النعامة. وإلا استمرار الدولة في استئذان الدويلات، ومفاوضة مرجعيّاتها، والوقوف على الخواطر، وبوس اللحي…

    تكون الدولة دولة أو لا تكون، ولا يكون لبنان، ولا يكون وطن وشعب ومجتمع ونظام وقانون…

    تكون الدولة دولة الجميع، ويكون الجميع ابناءها ومواطنيها ومسؤولين أمامها ومسؤولة هي عنهم وعن أمنهم وعيشهم وحياتهم وسلامتهم ومستقبلهم. ووحدها.

    وحدها لا شريك لها.

    ولا دويلات على هامشها، ومن خلفها، ومن أمامها. ولا مناطق ومربَّعات ومحميّات ومخيمات ممنوعة عليها وعلى قوانينها ورجالها وسلطانها وعدالتها.

    دولة بكل ما للدولة في كل انحاء الأرض من سلطة وسلطان.

    فدولة بالتراضي ليست دولة. ودولة بـ”إذن” من قوى للأمر الواقع ودويلات الأمر الواقع، ليست دولة.

    ربع دولة؟ نصف دولة؟ ثلاثة أرباع الدولة؟ دولة صورية؟ دولة بالاسم، دولة في المناسبات الرسمية وأمام عدسات المصورين؟

    هذه ليست دولة، هذا ضحك على الناس لا على الذقون.

    فاذا كان الحوار سيدور حول هذا “الموضوع وحده” فأهلاً به. وإلا فلا كان حوار، ولا كانت طاولته.

    الياس الديري
    جريدة النهار
    22.07.2011

    Leave a Reply