• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    شعوب جديدة تفاجئ أنظمة طويلة العمر

    كان ألكسيس دو توكفيل يقول إن الانتخابات ثورات دستورية، وكل جيل هو شعب جديد. وبهذا المعنى، فإن التطور مضمون من دون حاجة الى عنف يقول اليه في مواجهة عنف يمنعه. لكن المشكلة أن المعادلة المفتوحة في الأنظمة الديمقراطية مغلقة في الأنظمة الشمولية. ففي البلدان الديمقراطية يصنع الشعب الجديد ثورته عبر الانتخابات التي تقود الى تغيير السلطة بما يلائم كل جيل. وفي البلدان الشمولية حيث الانتخابات إما ممنوعة وإما مزورة، فإن الجيل الجديد يولد في نظام طويل العمر بما يقود الى واقع غير واقعي: الشعوب تتغير، والأنظمة باقية.

    والمفارقة أن الأنظمة القديمة تبدو كأنها لا تعرف الشعوب الجديدة التي لم تعرف سوى هذه الأنظمة. فالليبيون الذين في الأربعين من أعمارهم وما دون لا يعرفون سوى حكم العقيد القذافي المستمر منذ ٤٢ سنة. والسوريون الذين في الخمسين من أعمارهم وما دون لا يعرفون سوى نظام البعث الذي أعاد تأسيسه بالحركة التصحيحية عام ١٩٧٠ الرئيس حافظ الأسد وتولى رئاسته العام ٢٠٠٠ نجله الدكتور بشار الأسد. واليمنيون الذين في الأربعين وما دون لا يعرفون سوى نظام الرئيس علي عبدالله صالح المستمر منذ ٣٣ عاماً. كذلك الأمر بالنسبة الى المصريين مع الرئيس مبارك والتونسيين مع الرئيس بن علي.

    وما حدث هو أن كل نظام تصرف كأنه فوجئ بالشعب الجديد الذي نزل الى الشارع مطالباً بالحرية والكرامة والدولة المدنية الديمقراطية. ولا فرق بين مَن قال عشية الرحيل فهمتكم ومَن قال إنه تلقى الرسالة ومَن أجبره الجيش والأميركان على قراءة الرسالة ومَن لم يرَ في الشعب سوى جرذان وحشاشين. فهم، سواء بينهم مَن يحالف أميركا ومَن يخاف منها ومَن في ممانعتها يطبقون المبدأ الشهير في السياسة الأميركية: ما لا ينجح بالقوة ينجح بالمزيد من القوة.

    لكن النتائج معاكسة. فلا الحرب على الشعب دفاعاً عن السلطة في ليبيا رآها الحلف الأطلسي سوى فرصة لدور عسكري ضد القذافي. ولا عنف النظام في اليمن دفع المعتصمين في الساحات الى التخلي عن سلمية الانتفاضة. ولا المزيد من الحل الأمني في سوريا أدى الى وقف التظاهر أو فتح الطريق العملي الى حل سياسي.

    فضلاً عن أن الوقت ليس لمصلحة الأنظمة. فالمعادلة بالنسبة الى أنظمة الحزب الواحد أو الرجل الواحد هي: حسم الأمور في أيام أو الخسارة. فلا نظام يبقى على حاله اذا استمرت التظاهرات والاعتصامات أشهراً، ولو لم يسقط. ولا شعب ينزل الى الشارع ويدفع دماً يعود الى ما كان عليه، مهما تكن التضحيات.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    21.07.2011

    Leave a Reply