• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !قانون الإثراء غير المشروع: رفع عتب، وحبر على ورق

    كان الفساد الدافع الرئيسي للثورات التي اطاحت انظمة في المنطقة وستطيح اخرى. واصبح من المتعارف عليه ان قوانين الاثراء غير المشروع صارت من الف باء مكافحة الفساد في اي دولة تؤسس لمجتمع ديموقراطي بعد اطاحة حكم ديكتاتوري.

    صدر في لبنان قانون الاثراء غير المشروع عام 1999، الذي ألزم الرؤساء والوزراء والنواب وفئات معينة من القضاة والموظفين بتقديم تصريح عن اموالهم، واموال زوجاتهم واولادهم القاصرين تحت طائلة تطبيق عقوبات معينة، لكنه افرغ من مضمونه نتيجة بعض مواده.

    أول ما يفاجئنا في قانون الاثراء غير المشروع اللبناني هو ان المادة الاولى منه لم تعرّف الاثراء غير المشروع بالشكل الشائع الحديث الذي ينقل عبء الاثبات على المدعى عليه وليس المدعي. وقد عرّفت اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد الاثراء المشروع لموظف عمومي بأنه “زيادة موجوداته زيادة كبيرة لا يستطيع تعليلها بصورة معقولة استناداً الى دخله المشروع”. فيما جاء في تعاريف اخرى انه عدم قدرة الموظف العمومي على تبرير مستوى معيشته او حيازته موارده.

    وأهم ما في هذه التعريفات الحديثة أنها تنقل عبء الاثبات، بشكل لا ينسجم ومبادئ القانون الجزائي وحقوق الانسان، على عاتق المدعى عليه. فأصول القانون الجزائي تقضي مثلاً بأنه على من يدعي ان فلاناً سرق ان يقدم الادلة على ذلك. وفي حال استجواب المشتبه فيه، له الحق في ألا يجيب عن الاسئلة من دون ان يشكل ذلك دليلاً ضده، لكن نقل عبء الاثبات يعني ان المدعى عليه بالاثراء غير المشروع هو من عليه أن يقدم الادلة والتبريرات على انه حاز امواله بطريقة قانونية. ولذلك يكفي ان تُظهر (دون حاجة للإثبات) النيابة العامة او المدعي لاول وهلة (prima facea)، ان مستوى معيشة المدعى عليه أو موارده لا تأتلف مع مدخوله، حتى يصبح الأخير ملزماً بالتبرير. وسكوت المدعى عليه امام المحكمة أو خلال الاستجواب سيفسر ضده خلافاً لما تنص عليه قرينة البراءة.

    التصريح عن الأموال

    نصت قوانين معظم الدول الديموقراطية المتقدمة مثل فرنسا والمانيا وأوستراليا على وجوب تقديم الموظفين العموميين (سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية) من درجات رفيعة تصريحا بأموالهم وأزواجهم وأولادهم الذين يعتمدون عليهم في المعيشة. يتضمن التصريح أموالهم المنقولة وغير المنقولة. ويكون الاطلاع عليها اما متاحا للجمهور او محصورا ببعض موظفي الدولة الآخرين. ويجب تجديد هذه التصاريح دوريا للمسؤولين الذين يبقون في مراكزهم لفترة طويلة… فاذا بدا للمواطن ان مستوى حياة المسؤول لا يتناسب مع التصريح المالي، يمكنه أن يلجأ الى القضاء.

    أما القانون اللبناني فيخذل شعبه مرة أخرى، ويحاط التصريح عن الاموال المفروض على المسؤولين بسرية مطلقة (استعمل المشرع عبارة “غلاف سري ومغلق”) ويعاقب من يفشي هذه السرية بسنة حبس كحد اقصى، ويمنع الاطلاع على الملفات إلا من قبل القاضي في حال الملاحقة. وأقل ما يقال في هذا الامر انه تواطؤ لحماية المسؤولين من القانون نفسه الذي أقر لمحاسبتهم.

    الملاحقة

    ويفاجئنا المشرع اللبناني مرة أخرى بحرصه على نفسه وعلى المسؤولين، عندما نص أنه على الشاكي ان يقدم كفالة مصرفية بقيمة 25 مليون ليرة حتى لو قدم الدعوى امام النيابة العامة. فيما انه يمكن تقديم دعوى ضد أحد ما بجرم أكثر خطورة عليه، كالقتل، او السرقة، او الاحتيال… دون أي كفالة. ويدل ذلك على قلة ثقة في القضاء، وإلا فما المانع أن يتهم فلان بالفساد وتثبت براءته لاحقا امام القضاء! ألا يعطيه ذلك مصداقية أكثر؟ ونسأل هنا من أين سيأتي مواطن عادي بمبلغ 25 مليون ليرة لتقديم شكوى؟!

    ويستشرس المشرع في حماية نفسه والمسؤولين، فيهدد كل من يرفع شكوى بالاثراء غير المشروع، في حال لم يثبت الجرم بامكانية فرض غرامة بقيمة خيالية لا تقل عن مئتي مليون ليرة وثلاثة أشهر حبسا.

    وبعد كل ذلك، أنستغرب لماذا لم يفتح أي مغلف سري حتى الآن!

    سامر أبو سعيد
    جريدة النهار
    18.07.2011

    Leave a Reply