• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مساراتٌ ثلاثة

    عندما كتب الشهيد سمير قصير نظرّيته التي تفيد ما معناه أنّ ثمّة تكاملاً ضرورياً بين ربيع بيروت 2005 وربيع عربيّ يُفترض أن يقوم، أي عندما كتب داعياً إلى الترابط بين إستقلال لبنان من جهة والديموقراطيّة العربيّة عموماً والديموقراطيّة السوريّة خصوصاً من جهة ثانية، حرّكت تلك النظريّة آنذاك نقاشاً واسعاً بين أعداد من المثقفين، والمثقفين السياسيين تحديداً، بدوا في ذلك الوقت غير مقتنعين بإمتناع الإستقلال اللبنانيّ بسبب الديكتاتوريّات المجاورة، لا سيّما الديكتاتوريّة السوريّة، أو بأنّ الديموقراطيّة في سوريّا شرطٌ للإستقلال اللبناني.

    المثقفون السياسيون الذين ناقشوا أطروحة الشهيد في حينها، إعتبروا أنّ إستقلال لبنان – الثاني – عن سوريّا ممكن التحقّق والرسوخ، بمعزل عن طبيعة النظام الحاكم في سوريّا، بموازين قوى مناسبة محلياً وعربياً ودولياً. إعتبروا أنّ ميزان القوى اللبنانيّ يتطوّر تدرّجاً في مصلحة إستقلال لبنان عن سوريّا، بل إنّ هذا التوازن يتطوّر تصاعداً على دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي أحدثت زلزالاً على أقوى الدرجات. كما إعتبروا أنّ التوازن الخارجيّ يتطوّر على قاعدة سحب التفويض العربيّ – الدوليّ من النظام السوريّ في لبنان.

    بعد ستّ سنوات ونصف السنة، يتبيّن أنّ المثقفين السياسيين الذين ناقشوا سمير قصير كانوا محقّين لجهة إمكان إخراج الوصاية السوريّة من لبنان بصرف النظر عن طبيعة نظام الحكم في دمشق، لكن صيرورة الإستقلال اللبنانيّ معطى ناجزاً وراسخاً أمرٌ آخر، ويحتاج إلى “ضمانات” ممّا أشار إليه سمير قصير.

    إذاً بعدَ ست سنوات ونصف السنة من النظريّة ومن النقاش فيها، يبدو واضحاً أنّ ثمّة ثلاثة مسارات لا بدّ من تزامنها و”تواصلها”.

    المسار الأوّل هو مسار الدولة اللبنانيّة المستقلّة السيّدة الديموقراطيّة.

    والمسار الثاني هو مسارُ الدول العربيّة الديموقراطيّة – والدولة السوريّة الديموقراطيّة على نحو خاص – بما يتيح قيام النظام العربيّ الجديد القائم على علاقات عربيّة – عربيّة متكافئة وعلى مشروع عربيّ موحّد.

    والمسارُ الثالث هو مسار الإستقلال الوطنيّ الفلسطيني المفضي إلى قيام الدولة الفلسطينيّة الديموقراطيّة المستقلّة.

    ثلاثةُ مسارات، أي ما يُفيد أنّ الديموقراطيّة العربيّة ودولة الإستقلال الفلسطيني تشكّلان ضمانتين لإستقلال لبنان وقيام دولته وإستعادة موقعه ودوره.

    فبالتجربة الملموسة، أنّ النظام الإستبداديّ في سوريّا ربط موقعه ومصيره بإستمرار الإعتداء على إستقلال لبنان وبإستمرار التحكّم به، وبإستتباعه إلى المحور الإقليميّ بين دمشق وطهران، المحور الذي حمّل لبنان ما لا تحتمله صيغته فضلاً عن عدوانه على الديموقراطيّة اللبنانيّة.

    وبالتجربة الملموسة أيضاً، أنّ هذا كلّه إذ ألحق شتّى الأضرار بالشعب اللبنانيّ، ألحق أضراراً مماثلة أو ربّما أشنع بالشعب السوريّ الذي كان ولا يزال يبحث عن الكرامة والحريّة والديموقراطيّة لا عن أدوار لنظام الحكم حيثُما كان في الإقليم.

    وبالتجربة الملموسة أيضاً وأيضاً، أنّ النظام الديكتاتوري في سوريّا – أي المحور الإقليميّ موضوع البحث – سعى إلى إكتساب الشرعيّة من خارج بلده وشعبه لكن أيضاً من خارج الشرعيّة العربيّة وبسرقة القضيّة الفلسطينيّة وإستخدامها ورقةً من أوراق “الممانعة”(!).

    وبالتجربة الملموسة كذلك مُنعَ قيام نظام المصلحة العربيّة بمشروع موحّد وبدور فاعل.

    بناءً على هذه التجربة “الملموسة جداً”، يتبيّن بوضوح أنّ جعل الإستقلال اللبنانيّ معطى ناجزاً وراسخاً ووقف الإعتداء على هذا الإستقلال وحياة لبنان واللبنانيين يستدعي تغييراً في سوريّا نحو الديموقراطيّة. والتغيير في سوريّا ينهضُ على عاتق الشعب السوريّ العظيم. لكن نضال اللبنانيين ضدّ محور النظام السوريّ – إيران – “حزب الله” في لبنان يساعد في حصول هذا التغيير. وكذلك فإنّ الديموقراطيّة العربيّة عامة – والسوريّة خاصة – تساهم في إستقلال الفلسطينيين بدولتهم كما أنّ دولة الإستقلال الفلسطيني تدعم الديموقراطيّة إذ تسقط من يد النظام السوريّ ومحور الإستبداد ورقة الإعتداء على الديموقراطيّة.

    إنّ وعي اللبنانيين لا بدّ أن يرتفع إلى حقيقة أنّ المعركة في لبنان متواصلة مع معركتي الديموقراطيّة في سوريّا والمنطقة العربيّة، والإستقلال الوطني الفلسطيني. وعيُ أنّ الربيع العربيّ تاريخيّ ليسَ لأنّ الربيع “فصلٌ محبّب” بل لأنّه بإنتصار الديموقراطيّة يتحقّق فكّ أسر لبنان ويتحقّق إندفاعٌ لدولة فلسطين. ووعيُ أنّ تكامل المسارات الثلاثة يؤسس لقيام العلاقات العربيّة – العربيّة على قواعد معاصرة، ويُسقط إلى الأبد وصايات “الأشقاء الأكبر” على “الأشقاء الأصغر”، ويُسقط إلى الأبد مقولات أن مصالح الدول العربيّة لا تتحقّق إلاّ بمراكز نفوذ لهذه الدولة أو تلك داخل دول أخرى، في حين أنّ العلاقات العربيّة – العربيّة تقوم على خيارات حرّة وديموقراطيّة وعلى مصالح مشتركة في إطار من “التساوي”.

    لم يخطئ الشهيد سمير قصير.

    إنّ مستقبل لبنان مرتبط بالتغيير الديموقراطيّ في سوريّا وفي مجمل العالم العربيّ.

    وكذلك مستقبل لبنان مرتبط بإستقلال الدولة الفلسطينيّة. وفي الأصل أنّ لبنان عاش منذ إستقلاله الأوّل على خطّ العواصف بعدَ نكبة فلسطين.

    ومستقبل لبنان تعمل 14 آذار على صناعته، ولا بدّ أن تدرك أنّ المدى العربيّ لمعركتها، مفتوحٌ اليوم كما لم يكن مرّةً منذ عقود.

    المسارات الثلاثة متواصلةً الآن موضوعياً.. فقط، لكن زمن الإستبداد مهما كان المخاض عسيراً، إلى سقوط محتّم.

    نصير الأسعد
    NOW Lebanon
    16.07.2011

    Leave a Reply