• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كيف لا تشكرون الخاطفين؟

    منذ اليوم الأول لخطف الأستونيين السبعة قيل إن مرجعا ثقة همس لمن حوله “إنها ملغومة”. وعلى أكثر من ثلاثة طوق.

    وفيها “إنّ” يصل شعاعها الى خارج الحدود، بل فيها من الالتباسات التي لا تختلف كثيرا عن تلك التركيبات التي ترافق المسلسلات التركية، وعلى ما فيها من سذاجات فاضحة.

    مرّت الأيام، ودارت الاحداث والتطورات دورة كاملة شملت العالم العربي بأسره تقريبا، ورست مراكبها في الربوع السورية… وبقيت قضية اختفاء الاستونيين تشبه حكايات الجن والاشباح التي ترتدي “قبع الأخفى”.

    ألف رواية وحكاية ومسرحية. ورسائل مصورة تتضمن ما قلَّ من غير أن يدلَّ من الكلام. مع ألغاز وأسرار ولفّات وبرمات ونهفات، من دون إحراز أي تقدم، لا في اتجاه الخاطفين، ولا عن الاسباب التي “تبرّر” اختفاء أو “إخفاء” سبعة مواطنين أستونيين كانوا يتجولون على دراجات هوائية في جوار المصنع.

    انشقت الارض، فجأة، وابتلعتهم.

    على حين غرّة، وفيما اللبنانيون منهمكون مع حكومتهم ورجالات البلاد الاخيار في جدل حول هوية الملائكة لبنانيا لا بيزنطيا، وحول الهوية الطائفية المذهبية للشخص الذي سيكون قريبا مديرا للأمن العام، انفتحت نافذة في جبل أو سهل بقاعي وتم “الظهور”، وتحققت أعجوبة “العثور” و”الافراج” عن الاستونيين.

    وبالطريقة التي استُخدمت في عملية خطفهم واخفائهم.

    أين كانوا، كيف عادوا، من اكتشفهم، مَنْ أفرج عنهم، لماذا خطفوا، لِمَ تم الافراج في هذا الوقت بالذات، وبأسلوب سينمائي تشويقي على طيرقة الفرد هيتشكوك؟

    لا جواب واضحا. سوى أن الطرف اللبناني، أو الدور اللبناني اقتصر على أخذ العلم، وفي حدود حجم الأدوار الثانوية التي يمكن الاستغناء عنها نهائيا، إلا في حدود ونطاق الكومبارس.

    أما الأدوار والافعال الحقيقية والمباشرة، فقد بقيت في اطار السرية التامة، وأن تسرب منها شيء يختصر كل الأسئلة وعلامات الاستفهام، ويتحدث عن صفقة سرية غامضة، مع الحرص على الاستمرار في “تجهيل الفاعل”.

    إلا أن ذلك لم يمنع “خيال” المحللين والخبراء الاستراتيجيين المنتشرين في أرجاء لبنان من محاولة الربط بين إبراز الدور الفرنسي المدعوم تركياً والمانياً مع “جهات أخرى”، والتأزّم الذي ضرب علاقات واشنطن وباريس معى دمشق بعد الهجوم على السفارتين.

    المهم في الأمر، أن الدور اللبناني في عملية الافراج لم يكن أكبر منه في الخطف والاخفاء.

    ورد خبر في صحيفة في الخمسينات عن جريمة مروعة، ختم بجملة ذهبت مثلا، وهي: قبض على القتيل وفرّ القاتل.

    اليوم يرددون: أفرج عن المخطوفين، أما الخاطف فلا يزال مجهولا.

    والأهم أنَّ أحدا لم يطلب من لبنان بعد توجيه الشكر الى الخاطفين!

    الياس الديري
    جريدة النهار
    16.07.2011

    Leave a Reply