• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    فلنذهب معاً إلى حزب الدولة

    قد يكون بامكان أي بلد يعاني من ويلات الانقسام السياسي الفصالي والمترافق أو المؤدي إلى العنف الداخلي والارهاب، أن يتفادى مخاطر هذا الانقسام بالوحدة الاجتماعية بمعناها المرن، أي وحدة الجماعات المكونة التي بقدر ما يتمظهر فيها التعدّد في الرأي والرؤية، بقدر ما تسهم في الوحدة الوطنية، التي هي في معناها المرن واستبعاد لوهم الغلبة المطلقة لطرف على طرف، وعدم التصديق بأن الغلبة النسبية الممكنة والمقبولة على مضض، والتداولية قطعاً، بأنها مطلقة لترتيب آثار مدمرة للغالب والمغلوب عليها. أما اذا أصبح الانقسام الاجتماعي وبائياً مع استمرار غياب أو تغييب الدولة او اعاقة بنائها، فان ذلك لا يعني ان لا سبيل إلى وقف التفاقم في الانقسام السياسي، بحيث يصّح ان ننتظر اهتزاز الكيان مقدمة لسقوطه، اي انقسامه إلى كيانات طائفية صافية مذهبياً مع دويلات مطابقة لها.

    وقد يكون الشر أقل شراً لو كان بامكاننا ان نضمن ان الصفاء المذهبي أو الديني على موجبات سياسية، أشد أو أكثر اماناً للطوائف، غير أنه لا يعني إلا امراً واحداً، كما يقول لنا تاريخ الانفصال الديني او المذهبي أو الاثني من دون استثناء، والذي لم يؤد إلا إلى مزيد من التخلف في الأصل والفرع، ومزيد من العنف بين الفروع وداخلها. ما يعني أن شراكة الجماعات في كيان وطني واحد على تكافؤ تام أو ناقص من دون طغيان، هي الأمان الحقيقي لأي جماعة، حيث تبقى المواطنة هي جهة الاستقطاب الناظم تحت سقف القانون والحريات وحقوق الانسان وتمثيل الدولة للأفراد بدل طوائفهم… بينما ونحن نناقش في ضرورة التمييز المنهجي بين الدين والدولة نجد أن الدين عبر المذهب هذه المرة، قد الغى الدولة الجامعة وانتج الدولة الفارقة، أي انه أفسد الدولة وأقصى الدين لحساب المذهب الذي لن يسلم من التوتر الذي لا يلبث ان ينفجر عنفاً داخلياً أشد فتكاً وقد حصل.

    إن هذا الخطر يتجسد بقوة اشد اذا ما قامت الدولة بانتاج الدين من خلال انسحابها من دورها لترسل المواطن إلى جماعته المذهبية طلباَ للأمان الكاذب.

    أمان هذا القلق لدى طوائف لبنان والأوطان العربية منها وعليها، أرى أن نذهب إلى الاحتياطي الذهبي في الدين والعلم، أي ان نستمر في كشف واكتشاف القيم المشتركة من خلال انسنة الدين، أي كشف انسانيته أو اعادة تأسيسها، من خلال قراءة نسبية وسطية للنص الديني لتخليص الدين من التهمة بأنه المصدر الأول للعنف، وأن نشغل جدل العلم والانتاج لاستعادة الوعي وتأسيس وعي غير مراوغ بالمصالح المشتركة التي تجعل كلاً منا شرطاً للآخر… هذه عملية مستقبلية أو استقبالية، لا بد من وضعها في عهدة الأجيال الفتية من طلاب المعرفة والحياة. وما على الكهول من ذوي النوايا الحسنة من امثالنا، إلا ان يضعوا أنفسهم وخبراتهم وتجاربهم المحبطة في خدمة هذه العملية واهلها، خاصة بعدما انكشف ان عمليات الحوار التي قمنا بها قد تمت بعيداً عن أسئلة الشباب، أي بعيداً عن الواقع والآتي ولذلك كان مردودها ضئيلاً…

    ختاماً تعالي أيتها الخراف الضالة في طريق الحق، إلى مكان يجمعنا، واذا ما كانت السياسة الدينية أو الدولة الدينية، أي المذهبية في المحصلة، تفرقنا وتعرينا من ديننا وتحرمنا من الوطن والمواطنة.. وكانت الدولة العلمانية اي التي تحول علمانيتها إلى دين في مقابل الدين فتأخذ من مسلك المتدينين أسوأ ما فيه، وتترك من الفكر الديني أجمل ما فيه وتقع في الشمولية والاستبداد، الذي ارادت ان تخرج منه فخرجت إليه.

    تعالوا إلى حزب الدولة.. لا السلطة لأنها بعض وظائف الدولة ليس الا… على أن لا يكون كالأحزاب ضيقاً واختزالاً، بل يكون فضاء لحالة من التحالف العميق بين مختلفين ساعين إلى الائتلاف وحتى لو لم يكتمل ائتلافهم فان ما يتحقق منه ويتجدد كاف لبقاء التعدد على حال من الوحدة وبقاء الوحدة الوطنية ثرية بهذا التعدد صائنة له من الانقسام.

    السيد هاني فحص
    جريدة المستقبل
    04.01.2009

    Leave a Reply