• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !فؤاد بطرس: قلب و… صخرة

    “أكسيوس” يقول اليونانيون للمستحق… “أكسيوس” فؤاد بطرس، وقد استحق تكريما آخر اليوم تمنحه اياه مؤسسة الرئيس الراحل الياس الهراوي، في زمن التفتيش عن رجال دولة يستحقون صفة الرجل ونعت الدولة. لا أدّعي في الرجل معرفة قديمة، ولكن قدّر لي أن أكون واحدا ممن عاصروا حكمته وسعة علمه وإلمامه بشؤون الدولة والدستور وتاريخ البلد وجغرافيا العلاقات الخارجية. عرفته من كثب رئيسا للهيئة الوطنية لقانون الانتخابات عام 2005 (التي بتنا نشير اليها بـ”هيئة بطرس”). كم جميل أن تجالس الكبار فتتعلم منهم وتنهل من خبرتهم، والكبير متواضع، تعريفا… وكم جميل أن يأتي التكريم حال حياة الكبير، فيكبر به الوطن قلبا نابضا…

    هذا التكريم ليس فقط لمستحقه، هو أيضا لما يحمله فؤاد بطرس من رمز ومعنى وصورة ومبنى…

    هو تكريم للآتي الى الخدمة العامة من خارج المصالح الخاصة.

    هو تكريم للرجل العالم، رأس ماله كتاب وقلم.

    هو تكريم للديبلوماسي الذي يرفض أن تعني الديبلوماسية تمييعا للموقف، بل سلاحا من نوع خاص يحمي الموقف ويحصنه.

    هو تكريم للزوج والأب والأخ والصديق الذي حافظ على قيم العائلة اللبنانية. هو تكريم لمن يقدم عن لبنان أبهى الاطلالات، فيعجب محاوره من ثقافته العابرة للحدود.

    وهو تكريم للسياسي الذي لم تسقط عنه الممارسة السياسية احترام الناس له وعشقهم لفكره وتمثلهم بصورته…

    في مقالاته السياسية في “الأوريان لوجور”، كتب الوزير فؤاد بطرس يوما يتساءل: “أليس الخطر كبيرا على الانسان، عندما يعجز عن العيش كما يفكر، أن ينتهي به الامر مفكرا كما يعيش؟”. هذا الخطر، قاربه عميد الديبلوماسية الحازمة متسلحا باسمه. فالفؤاد قلب ينبض عنفوانا وتصميما وقوة، وكذلك البطرس، وهو الصخرة، الكلها صلابة والتي يبني عليها الأساس. حسبه أنه عاش كما يفكر، صلبا، عصاميا، عالما، مترفعا، مسموع الرأي والكلمة… حسبه أنه لا يشبه إلا ذاته ويسعى كثيرون للتشبه به… حسبه أنه ينتمي الى فئة الكبار الذين يصنعون اللحظة ويخلّدون الذكرى… حسبه أنه مكرّم في قلوب الناس وهو في ضميرهم أيقونة…

    زياد بارود
    جريدة النهار
    07.07.2011

    Leave a Reply