• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا رؤية بيئية استراتيجية في البيان

    لم يوفق البيان الوزاري للحكومة في المدخل الذي اعتمده للدخول في موضوع البيئة. اذ صور المشكلة البيئية في لبنان في دور وزارة البيئة وصلاحياتها. ويبدو ان المستشارين الذين عملوا على اقتراح وضع هذه الفقرة في مقدمة البند المتعلق بالبيئة في البيان لم يعلموا ان هذا المطلب قد تحقق منذ 6 سنوات مع صدور القانون رقم 690 بتاريخ 26/8/2005 والذي حدد مهام وزارة البيئة وكيفية تنظيمها. بالإضافة إلى المرسوم الصادر بتاريخ 15/6/2009 الذي نظم الوحدات التابعة للوزارة وحدد مهامها وملاكاتها وشروط التعيين الخاصة في بعض وظائفها. مع العلم ان المشكلة لم تكن يوما، منذ إنشاء الوزارة، بالصلاحيات كما شيع مرارا بعض الوزراء الذين مروا بالصدفة او بالتسوية على هذه الوزارة، ليبرروا فشلهم.

    لطالما كانت المشكلة أولا في الوضع السياسي العام في البلاد الذي لا يصنف قضية البيئة بين الأولويات الوطنية، والذي لا يمنح وزارة البيئة امتياز الوزارات السيادية والخدماتية أثناء تقسيم الحقائب وأثناء وضع الموازنات. كما كانت المشكلة في التأخر في إصدار المراسيم، او في التأخر في عرض المراسيم على جدول أعمال مجلس الوزراء حين يتم انجازها، نظرا للازمات السياسية التي مرت بها الحكومات وألزمتها بجداول أعمال تبعا للجاذبات السياسية حول بعض الملفات الساخنة، غير البيئية. كما كانت المشكلة في الادارة لناحية ضعف الرؤية، ولا سيما الاستراتيجية منها. فمنذ ان نصح البنك الدولي عام 1993 بضرورة وضع استراتيجية بيئية، وصدور تقريره عام 1995 عن «تقييم وضع البيئة في لبنان»، وانعقاد ورشة عمل في وزارة البيئة للمساهمة في وضع اولويات العمل للاستراتيجية في العام نفسه، لم تصدر تلك الاستراتيجية ولا تمت مناقشتها على المستوى الوطني ولا تم تبنيها في اي مجلس وزراء لتصبح في صلب اي بيان وزاري… ولا تم تحديثها مع تطور الاوضاع البيئية في البلاد، كما يفترض منطق عمل الدول والحكومات والوزارات.

    هذا «النقص الاستراتيجي» الذي طالما اشتكينا منه، لا يزال هو نفسه، يظهر في البيانات الوزارية، لغياب الرؤية في الادارة والروح المؤسساتية والمتابعة. فلو كان هناك رؤية استراتيجية في وزارة البيئة، لما اقتصر دورها، كما ورد في البيان الوزاري الحالي الذي ستبدأ مناقشته اليوم، على متابعة الملفات التقليدية كالنفايات والكسارات… لا بل كان يفترض ان تكون البيئة المنطلق للإطلال على ملفات الطاقة والمياه والزراعة والصحة والسياحة والصناعة والنقل ايضا. فالبيئة هي ارضية كل القطاعات ومواردها مصدر حياتها، وواجب من يتعمق في دراسة الملفات البيئية في لبنان، ولا سيما في وزارة البيئة، ان يقترح استراتيجيات تتدخل في كل الوزرات لمصلحة البيئة والقطاعات والوزارات نفسها، ولمصلحة ديمومة الموارد التي يحتاجها الجميع.

    فكيف يترك لوزارة الطاقة والمياه ان تضع الخطط لهذين القطاعين الحيويين، من دون ان يكون للبيئة اليد الطولى في تزويدها بالدراسات التي لديها عن وضع وإمكانيات الطبيعة اللبنانية وإمكانيات توليد الطاقة النظيفة وكيفية حماية مصادر المياه… ووضعية هذه الثروة التي لا تعوض في لبنان؟!

    كان لافتا ان يتضمن البيان الوزاري بندا خاصا يتعلق بقطاع النفط، منفصلا عن قطاع الكهرباء، مما يوحي ان لا رؤية استراتيجية بعد عند الدولة اللبنانية ولا عند الذين اقترحوا هذا البند المنفصل. مع العلم، ان الاصح في الامور الاستراتيجية ان يخصص بند لقطاع الطاقة عامة، تكون قضايا الكهرباء وغيرها من ضمنه. ولو كان لدينا استراتيجية للطاقة، كما في معظم دول العالم، اي كيفية تزود بلد مثل لبنان بالطاقة لاستخداماته كافة على المدى المتوسط والبعيد، ودرست من خلالها مقومات طبيعة لبنان وكيفية ترشيد وضبط الاستهلاك وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة ودراسة مخاطر التنقيب عن النفط والغاز… لما كنا بحاجة الى هذا الخيار وهذا البند اصلا. وكذلك الامر بالنسبة الى قطاع المياه الذي يتطلب استراتيجية لوقف الهدر والسرقة اولا وترشيد الاستهلاك وعدالة التوزيع… هذه الاجراءات التي تغنينا ربما عن السدود السطحية المكلفة والخطرة.

    ورد في البيان ان الحكومة ستعمل «على اعتماد الثقافة البيئية»، وكأن هذه الثقافة اصبحت معروفة، ولا ينقص الا اعتمادها. ليت الامر كذلك. فنحن لا نزال بعيدين جدا عن هذا الهدف الذي لم تخصص له وزارة البيئة لا في الدراسات التي لزمتها ولا في الندوات التي نظمتها… اي حيز لتحقيقه. ولا نعتقد ان لاحد مصلحة في الترويج للثقافة البيئية العميقة التي تقوم، بحسب اعتقادنا، على الفلسفة الحفاظية، اي تلك التي تركز على حفظ الموارد اكثر مما تركز على المفاهيم الساحرة مثل «التنمية» و «الاستثمار» وكيفية تشجيعه. فثقافة حب الاستثمار تغلب على اي ثقافة بيئية اخرى. كما لا تزال ثقافة حب السيطرة تغلب على اي ثقافة تنموية مزعومة. ومن لا يزال يشكك، ما عليه الا ان يركز على هذا الجانب اثناء مناقشة البيان الوزاري التي تبدأ اليوم، والتي لن يكون للثقافة البيئية فيها مكان.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    05.07.2011

    Leave a Reply