• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التلاعب بالديموقراطية والدستور والميثاق

    من ظواهر العبث الوطني الذي اغرق السياسيون والاحزاب لبنان فيه، هذه الازمة التي نعيشها منذ ست سنوات (كي لا نقول منذ ثلاثين عاماً)، والتي بلغت، مع ولادة الحكومة الاخيرة، حدا، يجمع المراقبون على اعتباره مدخلا الى ازمات كبيرة وخطيرة، وليس بداية استقرار او حياة سياسية طبيعية.

    ذلك ان السياسيين والاحزاب عموما، يتلاعبون بالديموقراطية وبالدستور وبالميثاق، اكثر مما يطبقونها.بل يستعملونها لتحقيق طموحات شخصية، او خدمة لمصالح اكسترا – لبنانية. وسنحاول في هذا المقال، تبيان الخطوات والممارسات اللاديموقراطية واللادستورية واللاميثاقية، التي عرفتها الحياة السياسية في لبنان في السنوات الاخيرة والتي كان آخرها تأليف الحكومة الميقاتية.

    ابدأ بالاستشهاد بالفيلسوف السياسي الفرنسي مونتسكيو الذي اوحت افكاره لواضعي الدستور الاميركي والثورة الفرنسية ولا سيما مبدأ الفصل بين السلطات ونظرية “روح القوانين” (Esprit des lois). فالقوانين – والدستور اعلاها – ليست نصوصا جامدة او قابلة للتلاعب، بل هي منبثقة عن الواقع الاجتماعي والتاريخي والكياني الوطني والسياسي، وموضوعة لخدمته، وليس لخدمة مصلحة السياسيين والاحزاب المتنافسة على الحكم.

    اما موريس دوفيرجيه، فقد ركز في دراساته ومؤلفاته في علم السياسة على امرين: دور قانون الانتخاب في تسيير نظام الحكم، والعلاقة بين الحكومة والقوى البرلمانية. ومن اقواله: ان دور الانتخابات لا يقتصر على تمكين الشعب من اختيار ممثليه، بل ايضا وخصوصا، تكوين اكثرية نيابية ثابتة ومتضامنة تنبثق عنها حكومة قادرة على الحكم.

    انطلاقا من هذه المبادىء الاساسية، وغيرها من مبادىء الديموقراطية البرلمانية، تظهر بوضوح المخالفات التي ارتكبت في لبنان على صعيد ممارسة الحكم على يد القوى الحزبية والسياسية المتنافسة :

    1 – ان القانون اللبناني يحرّم اثارة النعرات الطائفية ويعاقب من يقوم بها. كما ان الدستور يحظر المس بالوفاق الوطني. ويسمح القانون بالطعن في الانتخابات التي يشوبها انفاق المال الكثير او يتسلط عليها الاكراه وضغط السلاح سواء كان سلاح الدولة او سلاح الاحزاب. ولا يحتاج الانسان الى مجهر ليرى ويتأكد من ان الانتخابات النيابية اللبنانية الاخيرة وقبل الاخيرة، – وربما معظم الانتخابات – انما جرت في ظل هذه المحرمات المعطلات الثلاثة للدستور والقانون والميثاق الوطني. وان المجلس والحكم اللذين انبثقا عنها يصعب وصفهما بالشرعية الديموقراطية او الوطنية الكاملة… ومراعاتهما لروح القوانين”.

    2- اما بشأن تحول الاقلية النيابية الى اكثرية، بفضل تغيير سبعة نواب موقفهم السياسي تبعا لتغيير رئيس كتلتهم رأيه وموقفه، او من اجل القفز الى الحكم، فإنه، ايضا، سلوك لا يمت الى الديموقراطية البرلمانية وروح القوانين والدستور بشيء. ذلك ان هؤلاء النواب انما انتخبوا ضمن لوائح انتخابية معينة ووفق المبادىء والشعارات التي رفعتها. فهم بالتالي ملزمون ديموقراطيا بهذه المواقف والمبادئ، وليس من حقهم الخروج عنها او تغيير لونهم السياسي بعد دخول المجلس النيابي على اساسها. فلو جرى ذلك في بريطانيا، مثلا، وفقدت الاكثرية اكثريتها لجرى حل البرلمان واجريت انتخابات جديدة، تفرز اكثرية جديدة.اما خطف الاكثرية بهذا الشكل والطريقة فانه ابعد ما يكون عن اصول الديموقراطية البرلمانية، وعن روح الدساتير والقوانين بل والاعراف.

    3 – ان استعمال النص الدستوري المتعلق بالوفاق الوطني بالشكل الذي استعمل من قبل احد الافرقاء السياسيين،لتعطيل مجلس النواب وللطعن بشرعية الحكومة. ومن ثم ابتداع نظرية الثلث المعطل، انما هي ممارسات لا تمت الى الديموقراطية والشرعية والاصول البرلمانية بشيء. فميثاق الطائف والدستور الذي انبثق عنه يتممان بعضهما البعض ولا يتناقضان، بل يجب ان لا يتناقضا عند تنفيذهما، اذا توافر حسن النية وتغلبت المصلحة الوطنية.على المصالح الحزبية او الشخصية. لا ان يستعمل احدهما ضد الآخر تبعا لمصلحة فريق سياسي او طائفي معين وفي ظروف مؤاتية له او تحت ضغط السلاح. ان اتفاق الطائف لم يطبق بكامله وبالتالي لا يجوز الحكم عليه او المطالبة بتعديله قبل تطبيقه كاملا لا سيما في ظل اربعين الف صاروخ.

    4 – لقد كان بإمكان قوى 14 آذار ان تؤلف حكومة من لون واحد، وان تعين محمد بيضون واحمد الاسعد وباسم السبع وابرهيم شمس الدين والمفتي علي الامين وخليل الخليل وزراء ممثلين للطائفة الشيعية،محافظة على الدستور والميثاق شكلا.كما كان بامكانها انتخاب رئيس لمجلس النواب غير نبيه بري. الا انها لم تفعل، مراعاة لروح الميثاق الوطني وقبلت بحكومة ائتلافية مكبلة بالثلث المعطل، املا في ان تنقل لبنان من حالة التأزم السياسي الى حالة نوع من الاستقرار، وكانت النتيجة ما شاهدنا. فهل اصبحت حكومة اللون الواحد شرعية، اليوم، بينما كانت الحكومات السابقة مطعوناً في شرعيتها؟ وهل يكفي “تنازل” الرئيس بري عن وزير شيعي، واعطاء الطائفة السنية سبع وزراء، لحجب الحقيقة الساطعة الا وهي ان من اختار الميقاتي رئيسا للحكومة هم النواب الشيعة والنواب العونيون والجنبلاطيون، لا النواب السنّة. وان ذلك يتعارض مع روح الميثاق الوطني، وان كان لا ينقض الدستور شكلا؟

    ليس افضل من الحرص على الوحدة الوطنية قاعدة للحفاظ على استقلال لبنان وسيادته ومناعته. وليس افضل من النظام الديموقراطي البرلماني قاعدة للحكم. وليس اكثر خطرا على هاتين القاعدتين من تلاعب السياسيين بالنصوص ا لدستورية وعدم احترامهم لروح القانون والدستور والميثاق.

    باسم الجسر
    جريدة النهار
    03.07.2011

    Leave a Reply