• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !فاجأناكم مو؟”… سوريّة هذه المرة”

    من بين الشعارات التي رُفعت في تظاهرة الرابع عشر من آذار 2005، وهي اكبر تظاهرة شهدها لبنان في تاريخه شعار “فاجأناكم مو؟”. وقتذاك، فاجأ اللبنانيون من كل الطوائف والمذاهب والمناطق النظام السوري وذلك ردا على التظاهرة التي نظمها “حزب الله” وتوابعه في الثامن من آذار تحت شعار “شكرا سوريا”. ليس معروفا بعد لماذا كان على لبنانيين توجيه شكر من هذا النوع الى النظام السوري بعد ثلاثة اسابيع على اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في بيروت؟ في كلّ الاحوال لم يمض شهر وعشرة ايام على تظاهرة الرابع عشر من آذار حتى كانت القوات السورية تغادر الاراضي اللبنانية بعدما امضت فيها نحو تسعة وعشرين عاما بحجة ان لبنان في حاجة الى قوات تفصل بين اللبنانيين وتوقف الحروب في ما بينهم!

    لم يكن النظام في سوريا يتوقع ردّ فعل اللبنانيين على اغتيال رفيق الحريري. كان الاعتقاد السائد في دمشق ان الجريمة ستمرّ مثلما مرّ غيرها من الجرائم التي شهدها لبنان بدءا باغتيال الزعيم الوطني كمال جنبلاط في العام 1977 وصولا الى اغتيال الرئيس رينيه معوض في العام 1989 مرورا بالتخلص من مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد والرئيس بشير الجميّل وعشرات آخرين معروف جيدا من يقف وراء قتلهم…

    كان متوقعا ان يستفيد النظام السوري من تجربة الخروج من لبنان وان ينصرف الى معالجة المشاكل الداخلية الضخمة التي تعاني منها سوريا نفسها. بكلام اوضح، كان مفترضا بالمسؤولين عن هذا النظام التفرغ لسوريا ومحاولة تفهم تطلعات الشعب السوري والسعي الى تلبيتها قدر الامكان بدل البقاء في أسر عقدة لبنان. المؤسف ان شيئا من ذلك لم يحدث. على العكس من ذلك، يتبين كلّ يوم ان النظام السوري في واد والشعب في وادٍ آخر وانه يتمادى بالاساءة الى نفسه والى لبنان عبر صرف كل وقته على الاهتمام بشؤونه وتشكيل الحكومة فيه. يحصل ذلك هذه المرة عن طريق السلاح الذي ترفعه ميليشيا “حزب الله” والموجّه الى صدور اللبنانيين.

    حسنا، كان من الصعب على النظام السوري فهم طبيعة لبنان والتحولات الداخلية التي شهدها الوطن الصغير في السنوات العشرين الماضية، خصوصا بعد استعادة بيروت وحدتها وعودة الحياة اليها اثر اعادة اعمار الوسط التجاري فيها. وكان يصعب عليه فعلا استيعاب ان اللبنانيين من كل الطوائف، المسلمون قبل المسيحيين، الذين اخذوا مبادرة الدعوة الى انسحاب القوات السورية، متمسكون بثقافة الحياة. كل ذلك كان صعبا على النظام السوري ولذلك كانت تظاهرة الرابع عشر من آذار 2005 وما طالب به اللبنانيون مفاجأة حقيقية له. رفض اركان النظام تصديق المشهد وظلوا متمسكين بفكرة “المؤامرة” يهربون اليها لتبرير تصرفاتهم غير المنطقية… الى ان حلّت السنة 2011 وهي سنة باتوا فيها على موعد مع الحقيقة والواقع. عاجلا ام آجلا، لا مفرّ من الاعتراف بالحقيقة والواقع والتعاطي معهما بطريقة مختلفة.

    على غرار ما حصل في العام 2005 في لبنان، جاء دور الشعب السوري ليفاجئ النظام. يحصل ذلك لسبب في غاية البساطة عائد الى ان رجالات النظام ما زالوا حتى اللحظة يرفضون التعلم من تجارب الماضي القريب ويرفضون التعرف الى المطالب الشعبية، حتى لا نقول انهم يرفضون التعرف الى السوريين والاعتراف بانهم شعب ينتمي الى ثقافة الحياة وانهم ليسوا بالغباء الذي يعتقدونه. ان خمسين سنة تقريبا من حكم البعث لم تلغ الشعب السوري ولم تلغ طموحاته ولا تطلعاته ولا توقه الى التخلص من الذلّ لا اكثر ولا اقلّ. نصف قرن من القمع والكبت لم يمنعا السوريين من القول انهم يرفضون نظام الحكم الواحد الذي قضى على كلّ ما هو حضاري في سوريا. قضى حتى على الزراعة وعلى المدرسة والجامعة…

    “فاجأناكم مو؟”. هذا الشعار يطلقه الآن السوريون الذين اثبتوا بعد ثورة مستمرة منذ ما يزيد على مئة يوم انهم لا يصدقون الشعارات المضحكة- المبكية من نوع “المقاومة” و “الممانعة”. من يرفع هذه الشعارات وينصحهم بها لا يدري، وربما يدري جيدا، ان السوريين يعرفون ان “المقاومة” لا وجود لها ما دامت جبهة الجولان مغلقة منذ 1974 وان “الممانعة” لا تتجاوز مسألة المتاجرة بالشعب الفلسطيني وقضيته. ليس مسموحا ان تكون تركيا التي لا تمتلك نفطا ولا موارد طبيعية اقتصادا ناجحا يؤهلها لان تكون في صفوف الدول المتطورة فيما طموح اكثر من مليون ونصف مليون سوري العمل في بلد فقير اسمه لبنان؟ هل مسموح ان يكون دخل الفرد في الاردن اعلى من دخل الفرد في سوريا… هذا حتى لا نتحدث عن لبنان وعن تركيا؟

    في حال يستحيل على النظام السوري ان يتعلم من الاخطاء الضخمة التي ارتكبها في لبنان، في مقدّمها الاصرار على التعاطي مع اسوأ الناس، لماذا لا يتواضع قليلا ويطرح على نفسه اسئلة من نوع لماذا الثورة مستمرة في سوريا ولماذا تتسع مساحتها اسبوعا بعد اسبوع ولماذا تجاوزت المطالب الاصلاحات لتصبح القضية المطروحة قضية تغيير النظام؟ الم يحن وقت التوقف عن ادارة الظهر للشعب السوري تفاديا لمزيد من المفاجآت؟

    خيرالله خيرالله
    جريدة المستقبل
    02.07.2011

    Leave a Reply