• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ما قبل المحاكمة

    هل هي نهاية البحث عن الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أم أنها بداية طريق شاق وطويل نحو العدالة التي تحتمل الكثير من التسويات خارج قاعات المحكمة الدولية التي ولدت بصعوبة شديدة إثر محاولات حثيثة للتسوية رفضها الفريق المتهم اكثر من مرة، لأنه كان يرى في توجيه الاتهام ظلماً وافتراءً وعدواناً.

    المؤكد أنها ليست الحقيقة الكاملة. والإحالة الى قرينة البراءة، ليست وحدها المعيار. ولا يمكن لأحد ان يقتنع ان المتهمين الأربعة الذين وردت اسماؤهم في مذكرات التوقيف، نفذوا الجريمة لحسابهم الشخصي او الحزبي او الديني. ولا يمكن لأحد ان يتصور انهم يمكن ان يعتقلوا يوماً من قبل اجهزة الأمن اللبنانية وأن يرسلوا تالياً الى مقر المحكمة الدولية في لاهاي، مهما تبدلت موازين القوى في لبنان وفي سوريا وإيران أيضاً. وهي لن تتغير على الطريقة اليوغوسلافية التي فتحت قاعات المحاكم الدولية امام المتهمين الصرب.

    لم يعد يكفي القول إن المحكمة أداة في مؤامرة دولية على حزب الله والمقاومة. فالكل يعرف ان محاكمة السلاح تجري في بيروت لا في لاهاي ولا في اي مكان آخر. والحكم فيها لا يصدر عن قاض ولا ينفذه جلاد. هو اشبه ما يكون بعملية تشكيل للرأي العام، الذي يفترض أن يكون هو هيئة المحكمة، التي تبني حكمها على وقائع سياسية اكثر مما تسنده الى دلائل او قرائن قانونية. والتجربة اللبنانية العصية على كافة أشكال العدالة، حتى الإلهية منها، كفيلة بتمييع القضية الحالية.

    ولم يعد ينفع القول إن المحكمة وسيلة لتشويه سمعة حزب الله وتاريخه. فالكل يعرف أن شعبية الحزب تضاءلت في الأعوام الستة الماضية الى حدودها الدنيا، بعدما كانت في الأعوام الأربعة التي اعقبت التحرير في العام 2000، تغطي مساحة العالمين العربي والإسلامي وتحرج حتى أشد أعدائه وخصومه، وتكسبه مكانة اسطورية.. والسبب لا يعزى فقط الى عبقرية هؤلاء الأعداء، بل إلى سلوك الحزب نفسه، الذي لا يزال يقدم المزيد من الأمثلة الراهنة على سوء خطابه وسلوكه، ليس فقط إزاء قضية اغتيال الحريري، التي كاد يصدق يوماً ما يقوله بعض حلفائه عن أنها يمكن أن تشطب من جدول الأعمال، أو أنها لا تساوي شيئاً، ولا تترك أثراً.

    ثمة حاجة الى لغة جديدة. أسوأ خيار يمكن ان يعتمد هو الذهاب الى الصدام مع المحكمة الدولية او مع الذين دفعوا في اتجاه إنشائها او نحو خيار المحاكمة الغيابية، التي يمكن أن تلصق التهمة الى الأبد بالمتهمين الأربعة وحدهم، وتوزعها على الحزب كله، والطائفة بأسرها، وتفتح الباب امام تلاعب دولي وعربي بالمحكمة، يفوق كل ما جرى حتى الآن، ويؤسس لفتنة مذهبية لا مخرج منها إلا بمعجزة.. او بتسوية يفترض ان تظل ممكنة طالما ان قاعة المحكمة في لاهاي لم تفتح.

    المخيلة اللبنانية واسعة جداً. وكذا مخيلة المجتمع الدولي.

    ساطع نور الدين
    جريدة السفير
    01.07.2011

    Leave a Reply