• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    طرابلس في انتظار التشغيل الإنمائي

    طرابلس ثانية كبرى المدن اللبنانية، عاصمة الشمال ومرتكز التفاعل الاقتصادي مع الداخل السوري، مهملة ومهمشة حاجاتها منذ زمن طويل وقد باتت تشكو من مشكلات اجتماعية ومظاهر للفقر والحاجة وتأخير في انجاز المشاريع العامة وكل ذلك ساهم في تأجيج الخلافات وتفجر العلاقات بين بعض سكان المدينة.

    اليوم طرابلس ممثلة في الحكومة بقوة وفاعلية. فالرئيس نجيب ميقاتي خبرته وممارسته وافيتان وكذلك الوزير محمد الصفدي الذي توفر مؤسساته فرصاً تعليمية وتشغيلية منذ زمن، والكراميان لهما قواعدهما الشعبية والسياسية، وذخر علمي مشجع ومنفتح.

    في مقابل التمثيل القوي والمميز لمدينة طرابلس في الحكومة ثمة فرص حيوية لتطوير نشاط المدينة ومحيطها على شكل يؤدي الى توافر منافع مهمة للمدينة وأهلها، كما يساهم في تحريك الاقتصاد اللبناني، وتخفيف حدة اعناق الاختناق في بيروت، والامر المؤلم ان هذه الفرص متاحة منذ زمن، ولم تتخذ الخطوات التي تؤدي الى تفعيلها، ولنبدأ بقضية المياه المبتذلة.

    لقد انجزت السوق الاوروبية انشاء معمل لمعالجة المياه المبتذلة حسب افضل المواصفات العالمية، وبلغت تكاليف انجاز المعمل مئتي مليون أورو، أي ما يقرب من 300 مليون دولار، ومنذ ثلاث سنوات ويزيد توجه الرئيس فؤاد السنيورة لافتتاح المعمل والاحتفاء ببدء تشغيله، فوجد ان انابيبب توصيل المياه التي تعالج في المصنع لتوفيرها لمختلف انواع الحاجات غير منجزة، والتقصير في الانجاز كان يعود الى تلكؤ بلدية طرابلس عن القيام بالعمل المطلوب، في موازاة انجاز المعمل وتجهيزه.

    ليتصور كل لبناني ما هو معنى تأخير معالجة المياه المبتذلة، وتأخير الافساح في مجال العمل في معمل تكرير المياه الذي هو جاهز، فقط لان التجهيزات المكملة والابسط كلفة غير منجزة من الجانب اللبناني. والوضع ذاته نجده في النبطية واهدن حيث معامل معالجة المياه المبتذلة منجزة، لكن شبكات توصيل المياه المعالجة وتوزيعها غير منجزة. وسد شبروح الذي صور على انه انجاز كبير، وطاقته تساوي فقط واحداً في المئة من تساقط الامطار في لبنان، لا تستعمل طاقته الكاملة لان انابيب التوزيع الموصولة بالسد تكفي فقط لاستغلال نصف طاقته، والنصف الآخر يهدر في الوديان تفادياً لزيادة الضغط في السد.

    ونعود الى طرابلس.

    عاصمة الشمال هي موقع مصفاة النفط التي كانت تسمى باسم الشركة المالكة لمنشآتها، أي شركة نفط العراق. وعام 1973 وعقب اقرار العراق تأميم شركة نفط العراق، واقرار سوريا تأميم خط نقل نفط العراق الى بانياس، والشق من الخط الذي ينقل النفط الى مصفاة طرابلس، اقرت الحكومة اللبنانية تأميم مصفاة طرابلس ومنشآتها لتخزين المشتقات، وانابيب تفريغ النفط الخام للخزانات كما المشتقات.

    منذ عام 1973 حين كانت طاقة المصفاة على مستوى تكرير 33 الف برميل يومياً، أي ما يكفي حينذاك 75 في المئة من حاجات لبنان، لم توسع منشآت مصفاة طرابلس كما لم ترفع. وحتى عام 1978 كان لبنان يتمتع بسعر تشجيعي للنفط العراقي، التزمته الحكومة العراقية، مع ان سعر النفط في تلك الفترة ارتفع من 2،2 دولارين للبرميل في تشرين الاول 1973 الى 11،2 دولاراً للبرميل في كانون الثاني 1974 ومن ثم 37 دولاراً للبرميل عام 1978. وعلى رغم كل هذه الضغوط على السعر استمر توفير النفط العراقي للبنان بسعر تشجيعي حتى نهاية 1978.

    وقد استفادت ادارة المصفاة التي كانت قد تحولت مؤسسة حكومية من تشغيل المصفاة بطاقتها الكاملة وكذلك الخزانات وشبكات توزيع المحروقات، لكن الوضع تعدل بعد عام 1978. فمستوردات النفط الخام ارتفعت اسعارها من غير ان يكون هناك ارتفاع موازٍ في اسعار المشتقات في السوق اللبنانية، وبدأ تدهور مستوى التشغيل، ومن ثم اواسط الثمانينات توقفت المصفاة عن العمل والتكرير، وصار نشاط المؤسسة الحكومية المعنية محصوراً بتخزين المشتقات واستقبال ناقلات تحمل المشتقات ومن ثم توزيعها.

    ما بين 1978 و2011 ارتفع استهلاك المشتقات النفطية من 1,5 مليون طن سنوياً الى 5,5 ملايين طن سنوياً وصرنا في حاجة الى استيراد كل انواع المشتقات، وما يقرب من النصف ويزيد يستورد لتغطية حاجات توليد الكهرباء سواء في مصانع مؤسسة كهرباء لبنان، أم بواسطة المولدات الخاصة، وكلفة استيراد هذا الكم من المشتقات توازي نسبة 30 في المئة من كل مستوردات لبنان.

    وثمة وفر أكيد من تشغيل مصفاة حديثة في طرابلس، ومن ترفيع تجهيزات المصفاة، فبدل تحمل كلفة تكرير النفط الى مشتقات على اطراف حوض المتوسط ومن ثم استيرادها، يمكن تشغيل مصفاة طرابلس بعد ترفيعها او اعادة تجهيزها بصورة كاملة، عن سبيل استعمال النفط العراقي الممتدة انابيب ايصاله عبر الاراضي السورية. واذا كانت الشكوى من قلة المال، فربما من المفيد التذكير بأن عمليات التكرير حتى في بلدان انتاج النفط الصغيرة مثل سوريا ومصر او الكبيرة مثل الامارات العربية تسمح وللقطاع الخاص بالمشاركة وتشجعه على ذلك.

    نحن في لبنان نتحدث كثيراً عن فرص اكتشاف الغاز والنفط، حتى أن البعض انكب على دراسة توزيع المنافع، وهذه لم ولن تتحقق قبل انقضاء سبع سنوات على الاقل على بدء اعمال التنقيب التي قد تؤدي الى اكتشافات. واذا حقق لبنان اكتشافات يمكن تعزيز المنفعة من منشآت التكرير المستحدثة باستعمال المنتج محلياً من النفط، علماً بان انجاز تجهيز مصفاة حديثة، مع قرار جدي، امر لا يحتاج الى أكثر من 30 شهراً.

    أخيراً، في البحث عن الفرص الملحة لاستعمال المعطيات الجغرافية والبشرية لطرابلس، هنالك فرصة اضافية واضحة وشبه جاهزة منذ سنوات، وإهمالها دليل على مدى تأخير عمليات النهوض بالمدينة ومحيطها.

    مطار الرئيس رينيه معوض، الذي استقبل السياسيين في ايام الحشرة والذي شغل بتقطع في اوقات اشتداد القتال في بيروت، ينتظر تزويده معدات لإرشاد الطائرات وموظفين لاستقبالها وتموينها بالمحروقات، وعمالاً لنقل البضائع التي قد تحملها الطائرات في قدومها وذهابها.

    ان تشغيل مطار رينيه معوض من الامور البديهية، فالإنفاق الإنشائي تم قبل سنوات، لكن المطار بقي دون تشغيل واستعمال تماماً كمصنع معالجة المياه المبتذلة.

    اننا على ثقة من ان طاقم تمثيل طرابلس برئاسة نجيب ميقاتي لن يسمح باستمرار هدر الفرص وتضييع الاموال، من مصنع لمعالجة المياه منجز ومتوقف لان الاشغال البسيطة المكملة للتوزيع غير مكتملة، كما ان ابقاء وضع المصفاة على ما هو وصمة على جبين المسؤولين عن قطاع الطاقة، وتشغيل مطار رينيه معوض للرحلات الطارئة Charter ولعمليات الشحن الجوي، امر يخفف الضغط عن بيروت ويساهم في توزيع افضل للنشاط الاقتصادي والانماء الاجتماعي.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    24.06.2011

    Leave a Reply