• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    منــــاقـــشـــــــــة داخــــــــــــــل 14 آذار

    حملت الأسابيع الأخيرة تطورات دراماتيكية على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، أهمّها أن التعاطي العربي والأوروبي والاميركي مع شجون المنطقة عاد يميل الى مقاربة تقول بضرورة الانفتاح على النظام السوري والحوار معه وضمّه الى “مسار سلام أنابوليس” مقابل التشدّد مع إيران، شرط التزامه (أي النظام السوري) بوقف “تدخّله السلبي” في لبنان وفلسطين (بعد أن أوقفه – بحسب آخر التقارير العسكرية الأميركية – في العراق).طبعاً، من الصعب التكهّن بطبيعة هذا الانفتاح وحدوده. ومن الصعب أيضاً التكهّن بمدى ملامسته لاحقاً، إن استمر، حدود المحكمة الدولية وأشكال عملها. فالمسار ديناميكي وحيويّاته متبدّلة بتسارع، وثمة متابعة روسية له، إذ ستستضيف موسكو اجتماعاً سورياً إسرائيلياً مطلع السنة المقبلة لدفع عملية السلام بين البلدين (وهي سرّبت معلومات مفادها أنها مستعدة لإعادة البحث في استمرار التعاون النووي مع إيران، إن أعادت الولايات المتحدة النظر في نشر درعها الصاروخية في شرق أوروبا).وفي أي حال، لا يعني ما يجري حالياً أن النظام السوري سيستجيب بالكامل للشروط الموضوعة له (إن لم يطمئن فعلاً الى مصير المحكمة)، ولا أن تحالفه مع إيران آخذ بالضمور سريعاً. لكنه يعني أن ثمة إعادة تموضع في المنطقة قد تفضي الى تبدّل تدريجي كبير، وقد تكون مجرد فسحة تعود من بعدها الأمور الى ما كانت عليه في السنوات السابقة (وربما أسوأ)…تجاه هذه المستجدات، إختلطت الأوراق في بلدنا المكشوف على محاور المنطقة وصراعاتها، وبدا منذ بداية السعي الفرنسي لحل الأزمة الرئاسية أن ثمة اتفاقاً يجري (في موازاة البحث عن التوافق) على عدم انتخاب 14 آذار رئيساً بالنصف زائداً واحداً، مقابل عدم قيام “الفريق السوري” بأي تصعيد سياسي أو ميداني. ولعل الأمر أزعج الإيرانيين لأنه لم يُنسَّق معهم (خاصة وهم من كان في السابق يُعوًّل عليه للجم جموح “السوريين” ومنعهم من التصعيد)، فرفضوا لاحقاً استقبال الموفد الفرنسي كوسران، ثم حاول “حزب الله” من دون جدوى إقناع إميل لحود بخطوات “إنتقامية” ترافق خروجه من بعبدا للمشاغبة على اتفاق “الفراغ المنظّم”…على أن كثرة التطوّرات الإقليمية والدولية هذه، إضافة الى المراهنات المتسرّعة عند بعض الأطراف المحليّين، انعكست إرتباكاً لدى جميع القوى والتحالفات السياسية.وإذا كان ارتباك “حزب الله” (المسؤول الأول لبنانياً عن ربط وضعنا الداخلي بأهوال المنطقة وبالتدويل المستتبع لها) والرئيس بري والعماد عون لا يعنينا في ما هو أبعد من تأثيره على المسار التفاوضي الداخلي لهؤلاء، فإن ارتباك قوى 14 آذار، وما يرافقه من إحباط لقطاعات واسعة من جمهورها العريض، هو ما نودّ التوقّف عنده.فمصارحة هذا الجمهور مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى:- وهي لا تتمّ باكتشاف “مفاجآت” ليست في الحقيقة أكثر من ألف باء السياسة (كحماية السلم الأهلي والاستقرار)؛- ولا بالتذكّر المتأخّر لضرورة تحييد لبنان عن صراعات المحاور في المنطقة ووئامها “كي لا يدفع ثمنهما”؛- ولا حتى بمطالبة من لا يوافق على الخيارات المطروحة اليوم بإعطائه بديلاً منها يدرك الجميع أن غيابه هو نتيجة مسار طويل كان يمكن قادته التمهّل فيه عندما ظهرت ملامح انسداد أفقه!المصارحة تتمّ في اللحظات المفصليّة، في عرفنا، بعرض الإنجازات والإخفاقات والخيارات كما هي، من دون تجميل ولا غلوّ في ادّعاء انتصارات أو هزائم.

    الانجازات والاخفاقات

    – قدّمت قوى 14 آذار منذ يومها المليوني المشهود تضحيات وعرقاً وشهداء؛- وصمدت ببسالة في وجه النظام السوري رغم القتل والرعب والإرهاب، وتماسكت قواها وتعالت في أحيان كثيرة على الجراح والآلام وأداً للفتن؛- ونجحت بعد إخراج هذا النظام عسكرياً من لبنان في تقليم مخالب شركائه في المنظومة الأمنية اللبنانية؛- ثم نجحت بعد ذلك في منع حلفاء دمشق (وطهران) في هجومهم المضاد من فرض شروطهم على السلطة التنفيذية بعد أن شلّوا السلطة التشريعية، وعطّلت المفاعيل السياسية لشغبهم المتنقلّ وتهديداتهم وقطعهم الطرقات وحصارهم وسط بيروت؛- كما نجحت في إتمام المطلوب لبنانياً من أجل السير في المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري وقادة الاستقلال الثاني (بعد أن فرضت قبل ذلك التحقيق الدولي)؛ وصار أمر هذه المحكمة اليوم في عهدة الأمم المتحدة (وبات النظام السوري على استعداد لكل المقايضات بهدف وقف تشكيلها والتفاوض على دورها)؛- وغطّت المؤسسة العسكرية (رغم محاولة “حزب الله” وضع الخطوط الحمر أمامها) ودعمتها للقضاء على تنظيم “فتح الإسلام”، وما مثّله من تركيبة استخبارية سورية وسلفية جهادية خطيرة على لبنان.لكن 14 آذار أخفقت في المقابل، ومنذ يومها المشهود نفسه، في استكمال انتفاضتها وإسقاط الممدّد له في بعبدا، فتركت بالتالي جرحاً “سورياً” سياسياً وأمنياً مفتوحاً في قلب المؤسسات اللبنانية طيلة العامين الماضيين؛- وأخفقت حين عقدت تحالفات إنتخابية ظرفية في أيار 2005 لم تستند الى أي حوار جدي حول “شكل” الجمهورية الجديدة، ولم تبذل الجهد الكافي لفهم الواقع السياسي المستجد مسيحياً، فساهمت في تمييع أكثريتها وقدرتها على الحكم؛- وأخفقت أيضاً حين أجّلت البحث الهادئ في الموضوع الداخلي الأهم، وهو سلاح “حزب الله” وملكية قرارات الحرب والسلم، عندما كانت المعطيات وموازين القوى الداخلية تسمح بذلك؛- ثم أخفقت في حرب تموز حين ظهر عليها تردّد وضياع بوصلة وإشكال أولويات في لحظة خطيرة على النسيج الداخلي اللبناني، بمقدار خطرها على أمن الوطن وسيادته وسلامة أبنائه.وليس سراً أن مردّ هذه الإخفاقات هو أولاً محصّلة اختلاف الحسابات السياسية والهواجس الطائفية لقوى التأمت على أولوية الاستقلال، ولم تلتئم على البرنامج الإصلاحي المؤسّس لبناء الدولة الديموقراطية. وهو ثانياً، اتّكال كبير على “خارج” يواجه “خارج” الطرف الداخلي الآخر. وهو ثالثاً، تعقيدات النظام اللبناني (السابق على كل هذه المرحلة)، ومحدودية قدرته على حل نزاعاته بآليات دستورية في ظل تحوّل “توافقيّته” في أوقات الاحتقان الطائفي الى مصدر تعطيل لصناعة القرار في مؤسساته.ويمكن الجزم نتيجة ما ورد، إن ما وصلنا إليه منذ شباط 2007 (بعد تأكّد ثبات الرئيس السنيورة في السرايا، وفشل المعارضة في إسقاط الحكومة) هو حالة من الستاتيكو لا تمكّن طرفاً من الحسم ضد الطرف الآخر، وإن المطلوب كان منذ ذلك الوقت السعي الى تهدئة الخطاب والحد من التوتّرات وتقليص رقع النزاع، من دون التخلي عن أي من الثوابت، والتحضير لانتخاب رئيس جمهورية يترافق مجيئه مع طرح “سلّة” كاملة من القضايا للنقاش داخل مجلس الوزراء الجديد.وبهذا المعنى، كان يفترض بقوى 14 آذار أن تقدّم، منذ لحظة الستاتيكو تلك، مبادرات تحمي “ظهر” الاستقلال الذي تدافع عنه، فتطرح أفكاراً “هجومية” للرد على معضلة الاستراتيجية الدفاعية (إنطلاقاً مما جرى في العديد من الحالات الشبيهة في العالم)، ولحل قضايا الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين والبحث في سبل تنظيم سلاحهم قبل سحبه، ولبلورة معنى الحياد الذي تريده تجاه المحاور الإقليمية، وللدفع بالعديد من المشاريع الداخلية الإصلاحية (بدءاً بقانون الانتخاب وصولاً الى اللامركزية الإدارية مروراً بكامل الملفات القضائية والاقتصادية…).قد يقال إن ما ذُكر كان متعذّر التحقّق في ظل الانسداد الكامل لأفق العملية السياسية داخلياً مع معارضة عطّلت كل قنوات التواصل وهيئاته، ومع نظام سوري لم يُرد غير البلاء والفوضى والأشلاء ليفاوض على أساسها. وهذا الى حدّ بعيد صحيح. لكن المحاولة كانت في أي حال ضرورية، وما حلّ مكانها أساساً، لم نرَ فيه ما كان أكثر واقعية وقرباً الى التحقّق، ولم ننجز أياً من شعاراته (من إسقاط رئيس الجمهورية قبل انقضاء مفاعيل التمديد، الى انتخاب الرئيس الجديد بالأكثرية المطلقة، الى الحوار مع الرئيس بري لتحييده ودفعه لفتح البرلمان…). كما أنه ترافق في أحيان كثيرة مع تبسيط في مقاربة الظواهر الاجتماعية – السياسية المعقّدة في البلاد…

    في الموقف الراهن

    من هذا المنطلق، لا يمكن أن يقتنع كثر اليوم بأن الحائط المسدود الذي وصلنا إليه داخلياً لم يكن متوقعاً منذ أشهر طويلة، ولا أن الخيارات ضاقت في الدقائق الأخيرة، فصار بعض أهل 14 آذار أقرب فجأة الى التنازل عن كل ما ردّدوه اقتناعاً (أو بهورة!) في الأيام السابقة بأن لا فراغ سيحدث في سدة الرئاسة، وأن الدنيا ستنقلب على من يعطّل انتخاب الرئيس…وإذا كنا، كما ذكرنا في مقدمة هذا النص، نعي خطورة الظرف ودقّته وندرك سرعة التطورات الإقليمية وارتباط إيقاعها بما قد يحدث عندنا من تصاعد للتوتر (إن اتفقت أميركا وإسرائيل والنظام السوري بغير رضا إيراني أو إن فشل اتفاقها)، وإذا كنّا أيضاً نفهم (ولا نبرّر) “رشاقة الحركة” ومهارتها عند بعض الكتل النيابية الكبرى ذات الوزن الطائفي والشعبي المعتبَر من ناحية، وذات الصلات الإقليمية والدولية الفاعلة من ناحية ثانية، المستشعرة خطراً على أحجام حضورها في التركيبة الجديدة للسلطة المنبثقة من نتائج الوضع الإقليمي الذي قد يستجدّ، فإننا كنا ننتظر على الأقل بياناً لا يخشى فيه تحالف 14 آذار من القول إنه بعد كل نضالاته وتضحياته وانجازاته واخفاقاته لم ينجح في انتخاب رئيس يحمل برنامجه لأن حساباته في الأشهر الأخيرة كانت خاطئة، ولأن التطوّرات التي لم يتوقّعها تستوجب تنازلات منه وقبولاً بشروط كان يرفضها بشدة منذ فترة وجيزة، وأن مسيرة تحصين الاستقلال وصون الاستقرار ستستمر رغم الكبوات.وهذه المكاشفة، لن تغيّر من أحقية الكثير من شعارات 14 آذار (في معزل عن بعض الممارسات)، ولا من صوابية مطالبتها بوطن غير مرتهن لنظام استبداد هنا أو لطموح نووي هناك، ديموقراطي قابل بالتنوع بعيداً عن تفرّد أي من أطرافه بتقرير سياسته الخارجية وأشكال ترجمتها.وهي لن تحبط الناس أكثر من القفزات السريعة بشعارات بديهية لا تبرّر تراجعاً بقدر ما توحي أن بعض السالف من تلك الشعارات كان أقرب الى تضخيم الأوهام وارتجال الأماني…

    المبدئية التائهة

    نذكر كل ما ورد لنصل الى أنه لا يسعنا، أمام إعادة التمركز السياسي لبعض الأوزان الثقيلة في 14 آذار (وهو برأينا تأسيسي للمرحلة المقبلة إن تمّ انتخاب قائد الجيش رئيساً، في الخريطة المسيحية أقلّه)، إلا استغراب “المزايدة قبولاً” لدى من يُفترض أنهم ممثّلو العلمنة والديموقراطية (يساراً أو يميناً) في قلب التحالف. فإذا ما استثنينا نسيب لحود وغسان تويني وكارلوس إده وبطرس حرب وصولانج الجميل ولهم كل التحية والتقدير، لم نسمع بعد إلا أصواتاً تعلو كصدى يردّد ما يُقال، مكتشفة أن خطر الحرب داهم، وأن السلم أفضل من النزاع! ولم نرَ سوى دفاعاً عن الخيارات “المستجدة” بـ”الحيوية” نفسها التي كان يجري بها الدفاع عن الخيارات المناقضة قبل أيام فقط، وليس أسابيع!إن الواقعية (حتى عند غير المقرّرين في مسار الأمور) ضرورة في السياسة حكماً، ومراجعة بعض المواقف أو التراجع عنها والاقرار بالخطأ ليس عيباً، لكن السرعة في الاندفاع في مختلف الاتجاهات وبالحماسة نفسها كل مرة، هي أقرب الى الخفة السياسية منها الى الواقعية.وفي أي حال، لا تعني الواقعية أن لا مبادئ وثوابت في السياسة، ولا تشي بأن الهدوء في المنعطفات وفي ما بينها مذمّة، ولا أن الحفاظ على قدر من القلق أفضل من ادّعاء اليقين المبرم ومن التحوّل في كل حقبة الى متراس للدفاع عن مستجداته وملاحقه!ثمة خيط، إذن، بين المبدئية والواقعية ينبغي ألا يُقطع، فلا نخرج من السياسة ونطلّق الواقع بحجة المبادئ وكأنها جسم غريب عن الدنيا يستوفي شروط وجوده في ذاته، ولا نستسلم في الوقت عينه لما نعتبره واقعياً فندّعي أن لا مبادئ نستمدّ منها قيمنا والتزاماتنا، ونتحوّل الى مجرّد منظّرين لاهثين في كل مفصل لتبرير ما يجري ولو ناقض كل ما عملنا له وضحّينا في سبيله…نحن مع السلم الأهلي أولويةً مطلقة، ونحن مع الحوار الداخلي الفوري وغير المشروط، ونحن مع كل تهدئة تمنع تحوّل أرض هذا البلد الصغير الى مسرح عمليات تصفّي فيه محاور الصراع الإقليمي حساباتها. وهذا موقفنا غير المستجدّ ولا المستند الى مفاجآت! لكننا لسنا مع تعديل الدستور عند كل استحقاق إنتخابي، ولسنا مع عسكرة السياسة، ولا يمكن أن نكون مع عودة أي شكل من أشكال النظم الأمنية…العسكر في البلدان المضطربة (وغيرها) مهمتهم وفضيلتهم حماية الناس، لكن إدارة شؤون هؤلاء، وضبط السياسة والعلاقات في ما بينهم، تبقى – ويحب أن تبقى – شأن المدنيين بأحزابهم ومللهم ومهنهم وهيئاتهم، واستعدادهم الدائم للتنافس والتنازل والمساومة حفاظاً على عمرانهم، وأمنهم…

    زياد ماجد

    Comments are closed.