• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    “عقـدة “السيـاديـة

    وزيرا البيئة السابق محمد رحال والجديد ناظم الخوري

    اخذ مفهوم «السيادية» حيزا كبيرا من الكلام أثناء حفل التسلم والتسليم في وزارة البيئة بين محمد رحال وناظم الخوري، أكثر من اي قضية بيئية أخرى.

    لا نعتقد ان منح وزارة البيئة صفة «السيادية» ام لا، يزيد او ينقص من قدرها ودورها وأهميتها. في البيئة وفلسفتها، لا معنى للمفهوم السيادي. فلا هرمية في الأنظمة الايكولوجية كما اعتقد البعض طويلا. ولعل مصدر التفكير بالهرمية و»الأسد ملك الغاب»، هي إسقاطات للأنظمة البشرية على تفسير الطبيعة، او هي تبرير للسياسي السلطوي والتسلطي… من خلال تسخير الطبيعي. في الأنظمة الايكولوجية تسود العلاقات الدائرية (وليس الخطية) بين الكائنات والأنواع. فلكل كائن كينونته وعالمه، والكل يعيش مع الكل ومن الكل بعلاقات معقدة، ترتبط عناصرها مع بعضها البعض بخيوط كبيت العنكبوت.

    واذا كانت الســيادية بالمعنى السياسي التقليدي توحي بضرورة وضع الحدود وحمايتها، فلا حدود للبيئة ومشاكلها، بل لعل أفضل صفة لشرح القضايا البيئية، هي أنها عابرة للحدود.

    كما توحي «السيادية» بدلالات عسكرية وحربية، وهي أيضا لغة غير ايكولوجية بتاتا. ويفترض ان تزيد الأمم المتحدة على معاييرها لتصنيف الدول ومستوى التقدم فيها نحو التنمية المستدامة معيار «السيادية» بالمعنى السلبي، فتقلل من علامات الدول التي لا تزال تزيد في موازناتها على التسلح او على زيادة عديد قواها الأمنية. فكلما زاد الإنفاق على القضايا الأمنية والعسكرية في الدول، يعني ذلك تخلفا عن اللحاق بمتطلبات التنمية المستدامة. كما قد يعني تراجع الاهتمام بأنواع أخرى من الأمن، كالاقتصادي والبيئي والصحي والاجتماعي والثقافي… الخ.

    وما دمنا في عصر الثورات العربية، فقد نحتاج إلى ثورة فكرية لإعادة النظر بالكثير من المفردات التي دخلت الى القاموس السياسي الحديث، كمثل الوزارات السيادية والخدماتية وبدعة «وزارة الدولة». وقد يكون المطلوب القيام بثورة عكسية لإعادة إحياء وزارات مهمة انقرضت مثل وزارة التخطيط ووضع الاستراتيجيات.

    إذ ذاك، لم يعد من معنى للحديث عن السيادية الا داخل وزارة البيئة نفسها ربما، وهذا ما يطرح إشكاليات متمادية في وزارة البيئة.

    فمعظم المتابعين يعرفون الخلافات العميقة التي كانت سائدة في الوزارة بين الوزير السابق ومدير عام البيئة الدائم، على ادارة «مؤسسة» وزارة البيئة.

    وقد حصلت اختلافات كثيرة طيلة ولاية الوزير السابق ولا سيما بعد اقل من شهر على توليه الحقيبة، لا سيما بعد زيارة سفير الاتحاد الاوروبي الى الوزارة وإبلاغه ان الاتحاد كان قد توقف عن مساعدة الوزارة بسبب سوء العلاقة مع المدير العام.

    أعطى الوزير المدير إجازات قسرية، وأبعده عن معظم الملفات. وقد احتار الموظفون، الذين اعتادوا ان يكون المدير هو الوزير، كون الكل يتغير وهو الثابت، وكون البعض من الوزراء كان قد منحه بعض صلاحياته وفوضه بالتوقيع عنه على الكثير من الملفات… احتاروا لمن يكون ولائهم للمدير العام الثابت ام للوزير المؤقت، وقد اتخذ معظمهم خياره بالرد على ما يطلبه الوزير، كونه رأس السلطة في الوزارة، حين تتناقض الطلبات والإحالات… وهذا ما فجر غضب المدير، وخوف الموظفين من الانتقام بعد تغيير الوزراء.

    الآن بعد تسلم الوزير الجديد الحقيبة، بتحفظ وتواضع شديد قال إنه جاء ليتعلم وليكمل ما بدأه السلف. الا ان اول الملفات التي سيواجهها، هي تركة الخلاف مع مدير عام الوزارة. فكيف سيتصرف مع مدير قد تعود ان يكون هو الوزارة، هو المدير والوزير معا؟

    ولأن الوزراء يأتون ويرحلون وهو باق، وبما انهم في غالبيتهم الساحقة يأتون الى وزارة تقنية وهم لا يعلمون عن ملفاتها شيئا، كان للمدير التقني، اليد الطولى في كل الملفات والقرارات، ولا سيما بعد ان حصل مع اكثر من وزير على تفويض بالتوقيع على الكثير من الملفات ومتابعتها ولا سيما إادارة الملفات والمشاريع الدولية التي تفوق موازناتها موازنات الوزارة.

    حصل خلافات كثيرة داخل الوزارة، لن ندخل فيها في هذه العجالة، في غالبيتها وخلاصتها تنم عن صراع بين تأكيد الوزير على سيادته، حسب القانون، وتأكيد المدير على امتيازاته، حسب العادة التي تحولت عرفا. الا ان ذلك انعكس تجاذبا شديدا في الوزارة اثر كثيرا على انــتاجيتها. فأي خيــار «سيــادي» سيأخــذ الـوزير الجــديد؟

    لم تكن مشكلة «السيادية» في وزارة البيئة وحدها، فقد ظهرت في الكثير من الوزارات، ولم تظـــهر في بعضها. ويبدو انها تحولت الى عقدة يفترض إيجاد حلول لها، ان عبر القوانين وتفسيرها، او حول آداب جديدة وترسيخها.

    ليست المشكلة في عدم تخصص الوزراء، اذ قد يخلق التخصص مشاكل اخرى مع مجلس وزراء مسّيس. المهم مع وزير سياسي غير متخصص، ان يرسي آليات للحوار ولاتخاذ القرارات، وأن يكون منفتحاً على النقد، وان يفتح ملفات الوزارة أمام الإعلام والمهتمين والتأسيس لشراكات حقيقية مع مختلف الأطراف المعنية، كون البيئة مسؤولية مشتركة وقضاياها عابرة للحدود المصطنعة، التي صنعها ذوي السلطان.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    21.06.2011

    Leave a Reply