• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    من يستعجل “الالتحاق”؟

    لم يكن اسوأ من الصدام الاهلي الذي شهدته طرابلس سوى الانطباع الذي ولدته التفاعلات السياسية لهذا الصدام اذ اسبغت عليه كل الاوصاف الجاهزة والمعلبة، سوى ما يفترض بمجتمع مدني وأهلي ناهض من حروب ان يسارع اليه. والمقصود بذلك ان الحدث الاسوأ من الصدام هو سقوط سبعة قتلى و60 جريحا ضحايا الاشتباكات “القبلية” كأنه امر معتاد، ومن ثم كأن رمزية يوم الصدام في ذاته تحمل تبريرا يكاد يصبح بدوره من دوافع التطبيع الدامي.

    الخطير في الظاهرة يتصل بذلك الاستسهال الفظيع لعودة العنف السياسي من دون استفظاع الامر، وكذلك لان يبدي البعض قابلية الى الانضمام الى منظومة القتل المنظم على خلفية دينية او طائفية. في العالم العربي الهادر بالثورات، ثمة الكثير من العوامل التي تبرر للثوار هذه الخلفية. فالقمع المزمن المعتق لم يترك امام ضحاياه سوى الثورة على الخلفية الدينية.

    اما ان ينزلق لبنان الى الاستدراج نحو تطبيع وضعه على دورات روتينية يعود معها سقوط الضحايا مجرد تعداد رقمي، في ايام الجمعة او ايام استثنائية اخرى، فهنا تكمن خطورة التعامل التقليدي مع لعنة البؤرة.

    ما يثير الخشية اكثر من الاحتقان المذهبي نفسه هو الخفة او حتى التواطؤ في الحديث عن استجرار العنف السياسي مجددا الى لبنان كأنه قدر لا مفر منه. خطير ان يتقدم التراشق بالاتهامات حصيلة دامية بلغت 7 قتلى و60 جريحا في ساعات وغدت كتفصيل عرضي بازاء التصعيد السياسي الكلامي. وأخطر ان يزرع في اذهان الناس ان لبنان سيلتحق حكما بمنظومة العنف المتدحرج كأن سنوات المعمودية السلمية ستنهار دفعة واحدة امام نزعة الانتحار العبثي لطوائفه او بعضها.

    لنفرض جدلا ان الحادث الدامي في طرابلس شكل عينة مصغرة ومختصرة عن التفاعل اللبناني الحار مع الحدث السوري تحديدا، فماذا تراه قدم او أخر سوى دفع لبنان خطوة نحو المزلق القاتل عبثا؟

    “المتلقي” اللبناني يسمع عن سقوط مئات القتلى في الانحاء العربية الثائرة بوتيرة يومية. لكنه لم يعد يسمع من يذكره بان لبنان انفجر عام 1975 وحده بالوكالة عن العرب وظل مستباحا الى اليوم لأنه سقط منفردا في لعنة العنف السياسي. حتى ان الكثير من الدماء العربية تهرق في هذا الدومينو للوصول الى بعض قليل من الحريات ومن شكليات الديموقراطية اللبنانية، فيما يشد لبنانيون بالتاريخ الى الوراء وتتملكهم سليقة محاكاة المحيط الاقرب والابعد، كأن خصوصية الصراع السياسي على خلفياته المذهبية النافرة لا تشفي الغليل.

    ولعلها المعادلة الاشد غرابة في التاريخ، ان يترنح “الموديل” امام معجبيه لمجرد ان بعضهم لا يهوى الا لبنان البؤرة!

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    20.06.2011

    Leave a Reply