• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حكومة “لون واحد” سوري

    طالما ان حكومة جديدة قد ولدت، فلعل مسؤولا فيها يتفضل، تبرعا او واجبا، بالافادة عن المواطنين السوريين المعتقلين منذ فرارهم الى الاراضي اللبنانية. فالتكتم عزز التأويلات. والمطلوب اولا تأكيد وجود معتقلين، وعددهم اذ قيل خمسة وقيل خمسة عشر، واسباب اعتقالهم فلو كانوا عسكريين لما قالت التسريبات انهم سيحاكمون، واذا كانوا ذوي سوابق فلا سبب للسرية. اما اذا كانوا مدنيين نازحين فهناك الآلاف منهم، ومن العيب احتجاز حريتهم.

    ربما يُعفى لبنان من اقامة مخيمات للنازحين، على غرار تركيا، فاللبنانيون يستقبلونهم بما تقتضيه “تقاليد الاخوة”. اما ان تعفي الدولة اللبنانية نفسها من مواكبة المشكلة بما امكن من تسهيلات، فهذا غير مقبول، خصوصا ان المجتمع الدولي جعل الازمة الانسانية المتفاقمة احد ابرز مآخذه على النظام السوري.

    اللبنانيون “معذورون”. هكذا يقال في الشارع، كما في الدوائر الديبلوماسية، لتبرير السلبية التي يبدونها تجاه ما يحدث في سوريا، فالقوى السياسية تمعن في نهج انكار وجود مشكلة حقيقية عند الجيران، والدولة اظهرت استعدادا تلقائيا للتصويت ضد قرار مفترض لمجلس الامن. “معذورون”، اذاً، في قول لا لادانة قتل الناس وقبول وحشية النظام ضد مواطنيه. لماذا؟ لان اللبنانيين في غنى عن مشكلة تضاف الى انقساماتهم. فهم فريقان: واحد ضد قتل السوريين ايا كان من يقتلهم، وآخر مع قتلهم تحديدا اذا كان هذا النظام من يقتلهم. وهؤلاء يعارضون ايضا اي اصلاحات يمكن ان تعقلن النظام فتغيره فيفقدون مساندته لهم.

    قبل ان تحصل اي “كارثة” اصلاحية كان لا بد ان يلحق هؤلاء حالهم، فهذه قد تكون الفرصة الاخيرة لحكومة معلبة. فجأة لم تبق عقدة واحدة غير قابلة للتذليل، بما فيها “الماروني السادس” وبالاخص “السني السابع”، اذ ان “كلمة السر” وصلت وينبغي التنفيذ. حسن، البلد كان بحاجة الى حكومة تنظم فوضاه المعتادة، لكن التأخير اشتد في تشجيع البعض على محاولة انتهاك “صيغة الطائف”، ثم ان تسريبات حديثة انذرت بان المحكمة الدولية قد تصدر القرار الاتهامي في قضية الاغتيالات السياسية خلال هذا الشهر او اوائل الشهر المقبل. وبين رأي يفضل صدوره في ظل حكومة تصريف اعمال مشلولة لتسهيل ردود الفعل عليه، ورأي آخر يفضل مواجهته بحكومة الاكثرية الجديدة، رجحت كفة الرأي الثاني.

    اما التعجيل السوري بالحكومة فرمى خصوصا الى انتهاز اخفاق مجلس الامن في ادانة سوريا كمؤشر اعتراف بان النظام لم يفقد قوته، وبالتالي ربما تكون له مصلحة في انهاء الجمود في لبنان وعدا ان الحكومة والتهنئة الاولى من الرئيس السوري بتشكيلها كانت رسالة الى الداخل والخارج، فان دمشق تحركت ايضا بعدما كثر الكلام اخيرا عن تأهب ايران لتجاوز نفوذها في لبنان.

    قد يكون الرئيس نجيب ميقاتي حرص على ابعاد صفة “اللون الواحد” عن الحكومة، لكنه سيجد صعوبة في مواجهة واقع ان الغالب عليها هو اللون السوري.

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    15.06.2011

    Leave a Reply