• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    انتفاضة مخيم اليرموك

    ثمة حقيقة أساسية لا يمكن إنكارها هي أن حركة الاحتجاج السلمي على الحدود في الجولان أوجدت واقعاً جديداً لإسرائيل. فلم يعد الجولان الجبهة الأهدأ وبات على الجيش الإسرائيلي من الآن وصاعداً أن يستعد لمواجهة استمرار عمليات التظاهر على الحدود بصورة دورية. أما الحقيقة الثانية، فهي أن هذا التحرك السلمي أحيا من جديد الدور المنسي للاجئين الفلسطينيين المهمشين في الدول العربية، وأعاد طرح مشكلة اللجوء وقت تنكر إسرائيل انكاراً تاماً حق العودة. والحقيقة الثالثة هي أن الجمهور الفلسطيني الشاب ليس منقطعاً عما يجري من ثورات في الدول العربية، وأنه مؤمن بالتحرك السلمي والمستقل عن الأنظمة العربية وعن الاصطفافات الفلسطينية، وعازم على التضحية بحياته من أجل مطالبه الحقة.

    ليس صحيحاً ما تقوله إسرائيل من أن الفلسطينيين والسوريين الذين تظاهروا سواء في ذكرى النكبة ام في يوم النكسة هم كلهم أداة مأجورة في يد النظام السوري، وأن تحركهم يهدف الى تحويل الانظار عن القمع الذي يمارسه هذا النظام في حق أبناء شعبه. فالأكيد أن ثمة نواة حقيقية من الشباب المتحمس المؤمن بأهمية تحركه السلمي. لكن هذا لا يعني عدم وجود أنصار للنظام السوري بينهم، ولا يغفل الدور الذي اضطلعت به السلطات السورية في دعم تحركهم.

    ولكن من الظلم اختصار تظاهر الفلسطينيين على حدود الجولان بأنه مناورة من النظام السوري وتجسيد للتهديدات التي أطلقها رامي مخلوف. فهؤلاء الشباب الذي ذهبوا الى الحدود لا يختلفون كثيراً عن شباب “ثورة الياسمين” في تونس وشباب ميدان التحرير في مصر وشباب الثورة في بنغازي والمتظاهرين في المدن السورية. ولكن لسوء حظهم وجدوا أنفسهم ضحية تنازع أكثر من طرف: فهناك النظام السوري الذي يحاول أن يلعب بواسطتهم لعبة زعزعة الحدود مع إسرائيل، وهناك الفصائل الفلسطينية التي تريد أن تسجل لنفسها انجازات التصدي للعدو وتقديم خدمات مجانية للنظام السوري، وهناك بالطبع إسرائيل التي تحاول أن تشوه صورة تحركهم السلمي لتبرير استخدامها المفرط للقوة في مواجهة متظاهرين عزل.

    من هنا يمكن تفسير الاشتباك الذي جرى داخل مخيم اليرموك بين مشيعي ضحايا يوم النكسة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية بأنه وجه من وجوه رفض الشباب الفلسطيني المستقل استغلاله وتوظيف تحركه لخدمة أهداف أخرى. وهو تعبير واضح وصريح عن رفض سكان المخيمات هيمنة الفصائل على تحركهم، ولقد دفعوا ثمن هذا الرفض غالياً مرة أخرى من حياتهم.

    ما جرى في اليرموك هو انتفاضة شعبية عفوية على استغلال الفصائل الفلسطينينة قضية اللاجئين، وعلى متاجرة النظام السوري بدماء الفلسطينيين على حد سواء.

    رندى حيدر
    جريدة النهار
    10.06.2011

    Leave a Reply