• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان في الساحة الدولية اقتصادياً

    لا شك في ان نجاحات اللبنانيين افراداً ومؤسسات خلال السنوات العشرين المنصرمة تجاوزت بكثير حجم الاقتصاد اللبناني الداخلي، وكان لهذه النجاحات الفضل الاول في تحقيق فوائض على حساب ميزان المدفوعات، تشجيع الاستثمارات واعادة صورة لبنان بلدا يقصده السياح ويتمتعون بخصائصه وخدماته.

    النجاح الخارجي الذي هو بالغ الأهمية يرتهن الى حد ما بصورة لبنان الدولة لدى الدول المضيفة للبنانيين. واذا اردنا تفحص خريطة النجاح والمخاطر للاقتصاد اللبناني وللبنانيين عموماً والذين منهم يعملون في الخارج، علينا ان ننظر الى مناطق وجود اللبنانيين والجدوى من هذا الوجود وامكانات التوسع، او ربما التوقف عن الانتاج والربحية.

    النشاط الأوسع للبنانيين على النطاق الدولي يتمثل في شركات خدمات الاتصالات. ومعلوم ان للشركات اللبنانية في مجال الاتصالات حصة الأسد في تركيا، وفي نيجيريا، والجزائر، ولها حصة ملحوظة في جنوب افريقيا، وحديثا في العراق، وفي باكستان، وفي هايتي، كما في السودان، وجمهورية ارمينيا والى حد ما ايران.

    ونشاطات المجموعات اللبنانية في هذه الاسواق وغيرها توفر خدمات الاتصالات لأكثر من 70 مليون مشترك وغالبية المستفيدين من الخدمات لا تهتم بمن يقدمها ما دامت خدمات يعتمد عليها. لكن الحكومات المتعاقد معها تنظر الى هوية الشركات اللبنانية المعنية، وهي ان استشعرت ان اوضاع لبنان غير مستقرة لزمن طويل، يرجح ان تعيد النظر في العقود المنجزة وحينئذٍ يكون هنالك ضرر ملحوظ على لبنان والمبادرين من البلد، خصوصا ان المبادرات في حقل تقني متقدم، وبذلك تكون الخسارة كبيرة.

    اللبنانيون ناشطون في نطاق تجارة الملابس، وأدوات الزينة، ومنتجات التجميل، وتمثيل بيوتات الازياء العالمية، وانجاز تصاميم الأزياء النسائية، وقد حققوا نجاحات كبيرة تمتد حكاياتها من الكويت والسعودية الى دبي وقطر وابو ظبي، وحتى ايران وجنوب افريقيا والهند، وعما قريب سنشهد اختراقات مماثلة في العراق، السوق الواعد، والذي سيكون في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، البلد العربي الأكثر والأسرع نمواً وربما كان سوق العراق بعد 10 سنين اكبر سوق عربي. وقد كان كذلك أوائل الثمانينات بالنسبة الى لبنان.

    لقد بادر اللبنانيون الى العمل في سوق العراق على نطاق واسع، وهم باتوا حاضرين في مجالات التجارة والصناعة والفندقة وعقود تسويق النفط، والمقاولات، وخدمات الهاتف، وخدمات التعليم، ومجموعة سابس اللبنانية انشأت جامعة في اربيل تعمل منذ ثلاث سنوات وتعتبر من مراكز التعليم الرئيسية في البلد. ويضاف الى كل ذلك ان المصارف اللبنانية باتت ناشطة وذات اعمال متوسعة في العراق.

    سوق العراق يبدو، على رغم الأحداث الدموية التي تنال من استقرار البلد دورياً، السوق الأهم لمستقبل لبنان. فاللبنانيون العاملون في العراق غير معرضين للتمييز السلبي، كما قد يصير الوضع في بعض البلدان الأفريقية، وقد شهدنا ما حدث في شاطئ العاج. وسوق العراق يستقطب الكفايات المتنوعة والمتشعبة من لبنان، وهذا الأمر لا يتعارض مع نظرة الحكم.

    الواقع ان حكومة العراق كانت قد التزمت شفهياً مع الرئيس فؤاد السنيورة امداد لبنان بالنفط الخام بأسعار تشجيعية، والمشاركة في إعادة اعمار مصفاة طرابلس، او انشاء مصفاة حديثة مكانها. وهذا الحديث يعود الى ثلاث سنوات، ولم يحدث أي شيء لان مشاريع كهذه تفترض توافقا عراقيا – سوريا – لبنانيا، ذلك ان ممر نفط العراق الى لبنان هو براً عبر سوريا، وهذا التوافق كان مؤجلاً في حينه ولعله مؤجل اليوم ايضاً في انتظار انجلاء الوضع في سوريا.

    المساحات الاقتصادية والتجارية والفنية المتاحة للبنانيين افراداً ومؤسسات متوافرة بزخم في المملكة العربية السعودية التي أقرت برنامجاً استثمارياً إنمائيا ملحوظاً، كما هي متوافرة في دولة الإمارات وحتى في دبي التي بدأت تستعيد بعض صحتها، وفي قطر، وعبر الدعم المالي الخليجي ستكون متوافرة في البحرين وسلطنة عمان، وحتى تاريخه صورة لبنان واللبنانيين مقبولة في هذه المجتمعات. ومن المهم ان نحافظ على هذه الصورة إذا شئنا النجاح، ولو خارج لبنان، بعد إغفالنا الفرص التي تفوتنا كل يوم، ولا يأبه لها السياسيون وقادة الاحزاب من مختلف الفئات والتوجهات.

    والاهمال الداخلي لشروط تعزيز الاستقرار واطلاق تحريك الاقتصاد يؤثر الى حد بعيد على حركة السياحة التي يبدو انها ستكون محدودة هذه السنة، خصوصا ان شهر رمضان المبارك يقع أواسط الصيف، وغالبية اهل الخليج تلتزم عدم السفر في هذا الشهر.

    كذلك الاهمال الداخلي لشروط تعزيز الاستقرار يشمل، وان بصورة غير مباشرة، قطاع المصارف. وبما انه صار لهذا القطاع دور وازن في الاقتصاد اللبناني، ووجود مهم في بلدان الشرق الاوسط، ولاسيما منها سوريا والاردن ومصر والعراق، والسعودية وابو ظبي، وقطر وسلطنة عمان، ثمة حاجة ماسة الى طمأنة المؤسسات المالية في الخليج ومصر وشمال افريقيا الى استقرار اوضاع لبنان وسياساته النقدية والمالية.

    ان الاهمال المتمادي من السياسيين اللبنانيين لاستصدار المراسيم التي تشجع الاستثمار، وتسهل اقامة المستثمرين، وتحسن خدمات الاتصال، وتؤمن التيار الكهربائي، وتحسن السير وتخفف الاختناق، وتوفر المياه، امور تبعث على التساؤل عما اذا كان مصير هذا البلد مرتبطا نهائياً بطبقة سياسية فاسدة ومغيبة عن شؤون الناس، والحداثة والإحساس بالمسؤولية.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    10.06.2011

    Leave a Reply